كشف أخيرا في أحد الكهوف القريبة من مدينة البتراء الأردنية عن مجموعة من اللوحات الفنية القديمة ، كانت مدفونة منذ أكثر من ألفي عام ، اللوحات التي أعيد ترميمها على يد فريق خبراء في معهد كورتولد بالعاصمة البريطانية لندن ، ووصفت بأنها تتميز بجودة فنية استثنائية وجمال مبهج ، وتفوق في روعتها بعض أفضل اللوحات من العصر الروماني ، و هي مستوحاة من الفن الهيليني. ويكاد لا يوجد أثر حاليا لتلك الحقبة الزمنية ، وما يوجد من بقايا يشير إلى بعض الروائع الأثرية المفقودة ، بألوان و تركيبات شاحبة ، مما يضفي أهمية كبيرة على هذا الكشف الأثري في الأردن.

اللوحات المكتشفة تعود إلى عهد مملكة الأنباط ، والتي كان لها نشاط تجاري مكثّف مع الممالك الإغريقية و الرومانية و المصرية ، وامتدّ نفوذها من دمشق إلى البحر الأحمر ، و من سيناء إلى صحراء شبه الجزيرة العربية. وقد تم التعرف على اللوحات من خلال الدقة المتناهية في تصوير عناصر الطبيعة و الأنواع الحقيقية من زهور و طيور و حشرات كأنها تنبض بالحياة. ويرجح أن تكون اللوحات رسمت في القرن الأول الميلادي ، وربما تعود إلى فترة زمنية أبعد. وأشار «ديفيد بارك» خبير اللوحات الجدارية في معهد كورتولد ، إلى أن اللوحات «تثير دهشة الجميع».

وبدعم من الجمعية الوطنية للمحافظة على البتراء ، تمكّن خبيرا المحميات «ستيفن ريكيربي» و «ليزا شيكيد» من ترميم اللوحات و استعادتها إلى حالتها. و استغرق هذا العمل ثلاث سنوات ، إلى أن استكمل أخيرا. وبحسب «ريكيربي»، فقد كانت اللوحات في حالة بائسة. ووصف ما ظهر تحت الطبقات السوداء بأنها «لوحات استثنائية حقا وتتميز بجمال مذهل ، وبجودة فنية و تقنية لا نظير لها».

وتم التعرف على ثلاثة أنماط من أشجار اللبلاب و الكرم ، التي تعود إلى عهد الإغريق ، بينما شملت صور الطيور الموجودة على اللوحات طائر الكركي و عصفور الشمس الفلسطيني بألوان مغرية. وتزخر المناظر الطبيعية على اللوحات بأشكال أطفال ملائكية ،أحدها لطفل مجنّح يعزف على الناي وهو يجلس على شجرة كُرم ، و آخر يقطف الفاكهة ويحاول إبعاد الطيور التي تنقر ثمار العنب. وتتميز اللوحات بأنها استثنائية من حيث دقتها العالية و تنوع ألوانها و مواد الرفاهية المستخدمة في الرسم ، مثل الأوراق الذهبية.

وقد تم اكتشاف اللوحات في واد ضيق ، يبعد حوالي 5 كيلو مترات من الموقع الرئيسي للمدينة ويطلق عليه البتراء الصغيرة. و نظرا لكونها الأثر الأكثر أهمية من فن الأنباط حتى الآن ، فقد صنفت اللوحات على أنها أهم كنوز مدينة البتراء ، حيث يتوقع أن تتحول إلى مزار سياحي كبير.

اعداد: هشام فتحي