أولا علينا جميعا أن نكون صادقين مع أنفسنا، حين نتذكر بأننا خير أمة أخرجت للناس، قبل أن ندرك حجم الخطر الذي يهدد أمتنا، لأن عنصر القوة في حضور أمتنا بين الأمم، ليس هو ما تملكه من ثروات نفط وقطن وقمح ومعادن؛ وإنما ما تتميز به خير أمة أخرجت للناس ألا وهي حضارة الأجداد، من شيم المروءة والغيرة ونصرة للمظلوم، والتكافل بمد يد العون للفقير والمحتاج لطعام وكساء.

وحتى تقبل صلاتنا وصيامنا، ويسمع ويرفع ويستجاب دعاؤنا؛ علينا أن نحقق ذلك القول وأن نترجمه واقعاً في سلوكنا وفكرنا، وان نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونحفظ حرمة شهر الرحمة، وحرمة الأرض والهوية والإنسان من بوابة التواضع لله. فمن تواضع لله رفعه.

وليتذكر كل منا انه عندما تكون لديك الرغبة المشتعلة للنجاح فلن يستطيع أحد إيقافك، ولن يعيقك شيء، ولن تضطر لفرد عضلات أو استعراضات، بمعارف أو مراكز. وقد ذهب شاب إلى أحد حكماء الصين ليتعلم منه سر النجاح، فسأله: هل تستطيع أن تذكر لي ما هو سر النجاح؟ فرد عليه الحكيم بهدوء وقال له: (سر النجاح هو الدوافع). فسأله الشاب:

ومن أين تأتي هذه الدوافع؟ فرد عليه الحكيم: من رغباتك المشتعلة. وباستغراب سأله الشاب: وكيف يكون عندنا رغبات مشتعلة؟ وهنا استأذن الحكيم الصيني لعدة دقائق وعاد ومعه وعاء كبير مليء بالماء. وسأل الشاب:

هل أنت متأكد أنك تريد معرفة مصدر الرغبات المشتعلة؟ فأجابه الشاب بلهفة: طبعاً. فطلب منه الحكيم أن يقترب من وعاء الماء وينظر فيه، فاقترب الشاب ونظر في الوعاء عن قرب، وفجأة ضغط الحكيم بكلتا يديه على رأس الشاب ووضعه داخل وعاء الماء، ومرت عدة ثوان ولم يتحرك الشاب، ثم بدأ ببطء يخرج رأسه من الماء، ولما بدأ يشعر بالاختناق بدأ يقاوم بشدة حتى نجح في تخليص نفسه وأخرج رأسه من الماء، ثم نظر إلى الحكيم وسأله بغضب: ما الذي فعلته؟ رد عليه الحكيم وهو لا يزال محتفظاً بهدوئه وابتسامته:

ما الذي تعلمته من هذه التجربة؟ فقال: لم أتعلم شيئاً. فنظر إليه الحكيم وقال: لا يا بني، لقد تعلمت الكثير. ففي خلال الثواني الأولى أردت تخليص نفسك من الماء.

حسن - الإمارات