تحتفل كازاخستان في 30 أغسطس من كل عام بيوم الدستور إذ تم في 30 أغسطس 1995 اعتماد القانون الأساسي الحالي للبلاد بعد استفتاء شعبي ليمهد الطريق في بناء دولة ديمقراطية تعيش تحت رايتها أكثر من 120 قومية وتأسيس اقتصاد متطور يسعى لأخذ موقعه الطبيعي ضمن الاقتصاديات المتقدمة.

ونجحت استراتيجية التنمية الاقتصادية في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بلغت قيمتها أكثر من 75 مليار دولار فيما استطاعت الشركات الكازاخستانية المنافسة في الأسواق العالمية باستثمارات بلغت قيمتها حوالي 1,5 مليارات دولار فيما زاد معدل الإنتاج الإجمالي الداخلي للفرد بضع مرات وتخطط حاليا لكي تصل إلى أكثر من ستة آلاف دولار وارتفع متوسط الأجر الشهري للمواطن خمسة أضعاف.

وتقديرا لهذه الإنجازات صنفت الأمم المتحدة في تقريرها لعام 2009 كازاخستان ضمن البلدان ذات التنمية البشرية العالية. وانطلاقا من سياساتها الخارجية النشطة والمتوازنة تمكنت كازاخستان من الانفتاح نحو العالم الخارجي عبر إقامة المزيد من الشراكات الاستراتيجية القوية مع معظم دول العالم ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعد من أوائل دول العالم التي أقامت علاقات دبلوماسية معها عام 1992 والتي تعد نموذجا متطورا للعلاقات بين الدول والشعوب في العالم نظرا لشموليتها وقوتها ليس على المستوى السياسي والاقتصادي فحسب.

بل على المستويات الثقافية والسياحية وغيرها وذلك انطلاقا من متانة العلاقات الأخوية بين القيادة في البلدين وبين الشعبين الشقيقين والتي تعززها الكثير من الاتفاقيات الموقعة التي تصب في مصلحة الطرفين. وشهدت العلاقات الثنائية بين البلدين في السنوات القليلة الأخيرة حراكا إيجابيا وتفاعلا حيويا أكد حرص البلدين على دفعها قدما نحو الأمام في الوقت الذي شكل اهتمام كازاخستان بتطوير علاقاتها مع الإمارات نموذجا على ما تمثله الدولة من تجربة تنموية مهمة في محيطيها الإقليمي والدولي تسعى أطراف كثيرة إلى الاستفادة منها ونقل خبراتها.

ولعل الزيارات المتكررة للرئيس نور سلطان نزار باييف إلى دولة الإمارات والتي كان آخرها خلال شهر مارس 2009 والزيارات المتواصلة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» إلى كازاخستان والتي كان آخرها في يوليو 2008 والتي ترافقت مع عشرات الزيارات الأخرى بين مسؤولي البلدين شكلت خطوات مهمة نحو تطوير العلاقات الكازاخستانية الإماراتية وتعزيز الثقة المتبادلة بين القيادة في البلدين والتي أدت إلى الوصول بمستوى العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى عال من التعاون في مختلف المجالات.

وخلال الزيارة الرسمية للرئيس نور سلطان نزار باييف إلى الإمارات في الفترة بين 16 ـ 17 مارس 2009 منح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس جمهورية كازاخستان «وسام زايد» وهو أرفع وسام في الإمارات والذي يمنح لرؤساء وملوك الدول تجسيدا لعمق علاقات التعاون والصداقة فيما منح فخامة الرئيس نور سلطان نزار باييف صاحب السمو رئيس الدولة وسام «ألتين كيران» وهو أعلى وسام في جمهورية كازاخستان.

وتحتوي القاعدة القانونية لاتفاقيات التعاون بين كازاخستان والإمارات على أكثر من 20 وثيقة مختلفة «اتفاقيات بين الدولتين وبين الحكومتين ومعاهدات ومذكرات ووثائق بين الوزارات والمؤسسات» بما في ذلك اتفاقية حول تجنب الازدواج الضريبي وحول التعاون التجاري والاقتصادي ومكافحة الجريمة المنظمة وإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية من تأشيرة الدخول وغير ذلك.كما أن العلاقات الرسمية وفرت مناخا مواتيا لمبادرات القطاع الخاص في البلدين والتي تجسدت في عدد من المشروعات العقارية والسياحية والإنتاجية المشتركة.

وفي حديث بهذه المناسبة أكد اسكار موسينوف سفير كازاخستان لدى الدولة أن جمهورية كازاخستان أصبحت خلال سنوات استقلالها من الدول الرائدة في منطقة آسيا الوسطى وحتى في إطار دول الاتحاد السوفييتي السابق وذلك بفضل استراتيجية الرئيس نور سلطان نزار باييف رئيس جمهورية كازاخستان التي تستند إلى الاقتصاد أولا والسياسة ثانيا. وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد الشريك الاستراتيجي الأول لكازاخستان في المنطقة فعلاقات البلدين تقوم على قاعدة متينة في ظل الاتفاقات والشراكات بين البلدين في السنوات الماضية.

(وام)