قال رسول الله عليه الصلاة والسلام، يقول عز وجل يوم القيامة (يا ابن آدم استطعمتك ولم تطعمني، قال وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فما أطعمته، أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي) هذا دليل ثابت على ضرورة أن يبتعد المؤمن عن الإسراف، خاصة ونحن في شهر التكافل والتراحم.. شهر رمضان، حيث تقوم كثير من الأسر بإعداد موائد عامرة بما يزيد عن حاجتها، فتكون مع الأسف وجبات لصناديق القمامة. إياني وإياكم والإسراف، ولنطالع آراء هؤلاء الشباب في الإسراف في رمضان.

سند أحمد الصباري:

إن في المسلمين فقراء، ومساكين، ومحتاجين، فإذا زادت حاجتك من الطعام، فتذكر هؤلاء، قال سبحانه عن عباده الصالحين، ؟ ويطعمون الطعام علَى حبه مسكينا ويتيما وأَسيرا، إِنما نطعمكم لوجه اللَه لا نريد مِنكم جزاء ولا شكورا، أنا نخاف من ربنا يوماً عبوسا قَمطريرا).

ولذلك أرى في الموائد الكبيرة التي تكثر فيها أنواع الأكلات، إسراف كبير، ونحن أمرنا بعدم الإسراف، وان أكلنا إلا نشبع، وفي مثل هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الكريم، علينا أن نقوم بأعمال طيبة، نقصد بها المثوبة من الله سبحانه وتعالى، وأعتقد أن ذلك ممكن من خلال إفطار الفقراء والمساكين والأسر المتعففة التي لا تخرج من بيوتها.

عمر مصلح صالح

من صور التبذير.. الإسراف في النوم بحجة الصوم خاصة في النهار. فبعض الصائمين جعلوا من أيامهم غفلة وسباتا عميقا، والعجيب أن هؤلاء يسرفون في سهر لا طائل منه حتى الصباح، والإسراف عند البعض في كثرة الزيارة والإطالة.

بينما على الصائم أن يخفف الزيارة قدر ما يستطيع، والإسراف يأخذ عدة صور في المأكل والملبس والإنفاق وشراء ما هو غير ضروري، ولكن علينا أن نتعظ ونأخذ العبر، من الذين لا يملكون ولا يستطيعون شراء أبسط الاحتياجات، علينا أن نتذكر أن هناك فقراء تجب مساعدتهم فلنغتنم هذه الأيام.

علي بن علي شائف

من صور الإسراف عند البعض من الناس الإسراف في المعاصي والذنوب، وهذا أخطر إسراف وأسوأ تبذير، وهناك من أسرفوا في هدر الوقت فأضاعوه في اللهو واللعب، وهم أعظم الناس حسرة.

وقوم أسرفوا في الطعام والشراب واقتناء الثياب والأدوات.. فما زادهم إلا تعاسة وقلقا، ولكن من انتبه لنفسه، واعترف بخطئه في وقت مبكر، فان الله قادر أن يعفو عنهم، وهذا الشهر الفضيل هو الفرصة للتوبة وطلب الغفران، لذا أنصح كل من نسي نفسه وارتكب ذنوباً، أن يعود لله وأن يستغل هذا الشهر الفضيل، لإعلان توبته، وأن يؤدي ما عليه من واجبات لله سبحانه وتعالى، ثم لنفسه ولأقربائه وجيرانه وأصدقائه، فهؤلاء جميعا لهم علينا حقوق.

معين غالب اليافعي

أولا على كل فرد أن يعمل على الاستفادة من شهر رمضان، لتقوية صلة الرحم وزيارة الأقارب والمرضى، وأن نعود أبناءنا على هذا التقليد، الذي ينمي فيهم الاحترام والرحمة والمحبة، ويقوي صلة الرحم من خلال الزيارات واللقاءات.

وفي هذا الشهر علينا أن نعود أبناءنا على الصوم، وأن نغرس فيهم المعاني القيمة لحكمته وعظمته، ففي هذا الشهر أنزل القرآن الكريم، وهو ما يجب أن يحفظه الكبار قبل الصغار، إلى جانب الالتزام بتلاوة القرآن لما له من ثواب عظيم، ولا ننسى أن نربي أبناءنا على الاكتفاء بما لديهم، وأن الإسراف ليس من تعاليم الإسلام أو الإيمان.

كريم علي صابر

أعتبر الإسراف في الطعام من أشد المعاصي، فمن يقوم بذلك قاصدا، إنما يعصي الله ورسوله، ويبعد تماما عن المقصد الذي ذهبت إليه الآية الكريمة، في أمر الطعام والشرب:(... وكلوا واشربوا ولا تسرفوا...) ففي قول الله دعوة للإنسان إلى الطعام والشراب، ثم التحذير مباشرة عن الإفراط في ذلك.

وفي نظري أن الاعتدال في أي أمر هو أسمى درجاته، والاعتدال في أمر الطعام والشراب، هو المقصد الذي ذهبت إليه الآية الكريمة، وقد كان الاعتدال واقعاً في حياة الرسول صلى عليه وسلم وحياة صحابته الأبرار، فلم تقتصر توجيهاته على عدم الإفراط في الطعام، بل حذر أيضاً من التقتير فيه.

بشار صبري الشرقاوي

أقول أن المبالغة في إعداد أطباق الطعام المتنوعة والحلويات، إنما هو الإسراف بعينه، فالكثير من الطعام الفائض لا يذهب لمن يحتاجه بل يذهب إلى صناديق الزبالة، في الوقت الذي يوجد الكثير ممن هم بحاجة هذا الطعام.

كما إن الإسراف ليس في الطعام فحسب، إنما هناك إسراف كبير في الوقت أيضا، فالكثير من الصائمين يعتبرون الصوم هو النوم، والبعض الآخر يسرق من ساعات دوامه فيذهب متأخرا، أو يغادر مبكرا، وكل ذلك بذريعة.. أنه صائم، مع أن الصيام يعني الالتزام ومخافة الله في كل ما يقوم به المرء، وهو في رمضان تدريب عملي كما انه إعادة تأهيل بتجديد وتفعيل عوامل الإرادة.