زاويتي كفيلم.. متنوعة المشاهد، فيها أكثر من ركن، أطرافها معلقة بدبابيس على جسدي، انخرط في حروفي، واقرأ كأنك تهرول، لتلحق بالكلمات قبل أن تغادر وتختفي أو فجأة تتغير.

السفر يثيرُ حواسي، وتتفتح أزهارُ خيالي، تتشبع أعصابي بكمية هواء معقولة لنشاط يومي. عندما أختلي مع نفسي وأشربُ القهوة، أتأكد أني لن أرتاح، وسأبقى في حالة توتر وقلق حتى اكتب ما يجول بخاطري، وتتنفسه روحي، حروفاً حرة، مبتسمة، فخورة مبتهجة، باستقلالها الشخصي الآمن، كشفاً عن هويتي الداخلية، انعكاساً للخارج، وبحثاً في مشاعر عميقة كجذور شجرة، وأحاسيس سريعة الانفعال، تكره أن تهان بسلب التقدير، ونقص القيمة المستحقة تبادلاً.

مفيدة هي الكتابة حقاً، كأنها معرض للوحات مرسومة لكنها حية تتحرك، نادرة منبثقة من حياة إنسان، فهي ثورة مسموحٌ فيها الإيقاع الساحر في جذب اهتمام القارئ روحاً، عقلاً، وقلباً، مع أنها تفضح صاحب الكلمات، وقائد الحروف والاستعارات.. المجازات والمعاني المباشرة وغير المباشرة.

ويبقى علماً منشوراً معلقاً أمام أعين الناس، ومساحات تفكيرهم، فالكل يكشف ملامحك، وإن لم تقصد ما تعني، وسقط سهواً، وخانتك اللحظة سُكراً، يحب قرائك أن يتخيلوك البطل والضحية معاً، في حروفك ومسرحية نصك ونثرك، وروايتك الجميلة.

في دبي، تبهرك أبراجها العالية، المميزة بتصاميمها المذهلة بدقة وحرفية مهندسيها، تسلب لبك نظافتها، وتنسيق طرقها، وعدد جسورها وأنفاقها، تشعر أنك لست في دولة خليجية، ولا أوروبية.. متفردة هي الإمارات بشخصيتها واستقلالية فكرها، فعقلها عزيز يحبه الناس، الشيخ زايد آل نهيان رحمة الله عليه، فعلاً هو بطل من أبطال هذه الأمة الإسلامية، صنع لشعبه أسساً يرتقون بها، وقيماً يؤمنون ويسيرون عليها بثقة، ونضج متواضعين بها يتواصلون فيها، قيمة وخلقا.

عندما تسمع كلمة دبي تُطرب الأذنُ، ويهتز الخيالُ سفراً في أنوارها، وأبراجها، وبحرها، وعبق مجمعاتها ومولاتها التجارية، ببضائعها وماركاتها العالمية، ومدينتها الثلجية، وفندقها الاتلنتي، وتطبيق الخيال وتذليل المستحيل في غرف تحت الماء، ومبان مغرية، وقطار برمائي، بتقنيات تحتاج الدول الأخرى لعقل أمين وطني ليصنع انبهاراً يُشكر عليه، هاهنا يعشق الوطن وشعبه.

هنا تبحر مع مزيج من التوعية والطموح الشخصي والجماعي، لنهضة حقيقية وليست مظهرية مؤقتة كما يدعون. تبهرك فعلاً دبي كما تبهرني، ولا عليك من النظر في جوانبها الأخرى، فتدرك أن لكل فرد جانب وزاوية يحب أن ينظر منها ويحب العيش فيها والحديث عنها والكتابة لها.

عبدالعزيز دلول