رمضان فرص التوبة بطلب الرحمة والمغفرة والعتق. فيه العبادة والعمل والتقرب إلى الله، شهر الرحمة والتواصل والاجتماع مع الأهل والأقارب على مائدة الإفطار.

شهر.. يجمع الناس على عمل الخيرات وبذل العطاء، يذخر أهله بعادات جميلة تجرى بينهم في تنافس وتسابق، كما تتسابق أطباق الطعام المتبادل ويجري بها الصغار قبل الإفطار.. وقبيل أذان المغرب، فهل يمكن القول إن هذه العادة الحميدة والمستحبة، ما زالت تجري بين الجيران؟

عبد الناصر محمد اليافعي:

السمة البارزة منذ بداية الشهر الكريم، هي تلقي أفراد المجتمع الكثير من دعوات الإفطار، التي تتنوع مصادرها من أصدقاء وأقارب وزملاء عمل، ولكن العادات العربية والإسلامية الأكثر تأثيرا هي بين الأسر.

وخاصة الجيران وتتمثل هذه العادات في تبادل أطباق الإفطار قبل آذان المغرب، وهذه العادة هي التي تؤلف بين القلوب وتخلق الرحمة بين الناس، وفي اعتقادي أنها ما زالت قائمة حتى اليوم، وان قلت عما كانت عليه كما اختفت، بعض العادات والتقاليد الدينية التي تقام في شهر رمضان بسبب اختلاف العصر الذي نعيش فيه.

فمثلا عندما كانت الأسر تعيش في أحياء متقاربة، كان هذا التقليد المتمثل في تبادل أطباق الإفطار قائما، أما اليوم فقليل من الأسر تتبادل الاطباق، خاصة التي ما زالت قريبة من بعضها.

بدر علي زين العطية:

تبادل أصناف الطعام هي عادة محمودة تقرب بين الناس وتوطد روح المحبة والسلام بينهم، وهي موجودة في المجتمعات العربية والمسلمة منذ عقود طويلة، لكن كثيرا من هذه الطقوس اختفى عن بعض المجتمعات العربية لأسباب منها السكن في فلل، وفي بنايات شاهقة.

حيث لا يعرف الجار جاره، كذلك أصبحت خيام الإفطار منتشرة في كثير من الأحياء، وهي خيام تعد خصيصا لهذا الشهر الكريم، تتوفر فيها وجبات الإفطار والعصائر والماء، ونشاهد الكثير من المقيمين في الدولة، يستفيدون من هذه الخدمات الإنسانية، وهي أيضاً تصب في خلق التآلف والتراحم بين المسلمين.

أحمد محمد البدوي:

هذه العادة حميدة ومقبولة، وعادة تبادل أطباق الإفطار قبل آذان المغرب، قائمة حتى اليوم، وما زالت موجودة بين الأسر العربية والمسلمة، وخاصة بين الأهل والأقارب والأرحام.

ولكن على مستوى الجيران، أعتقد أنها اختفت لأننا نسمع كثيرا، أن الجيران لا يعرفون بعضهم ولا يزور بعضهم البعض، وأحيانا تجد في البناية الواحدة عشرات من الجنسيات المختلفة، ومثل هذه الأجواء لا تخلق جيرة طيبة ولا تقوي الروابط الإنسانية والاجتماعية.

ولذلك فإن تبادل وجبات الإفطار قائم ولكن بين الأهل والأرحام فقط، وكم كنت أتمنى أن، تظل مثل هذه العلاقات بين مجتمعاتنا العربية وخاصة الخليجية، التي أصبح يعيش فيها الملايين من الجنسيات المختلفة ذات الأعراق والديانات المختلفة.

هزاع صالح:

من آداب وأخلاقيات الإنسان المسلم في شهر رمضان، أن يعطي لجاره حقه، وأن ينشئ معه علاقة مبنية على الاحترام والتقدير، وأن يقوي من علاقات الأسر، فواجب الجار على جاره كبيرا وهاما، ولذلك فان شهر رمضان هو من الأشهر التي تعلمنا الكثير في العلاقات الإنسانية، منها تبادل أطباق الإفطار والحلويات.

وتبادل الزيارات، فمثل هذه العادات الإسلامية هي التي تقوي من مكانة المجتمع، وتجعله متقاربا متفاهما يحترم الشخص جاره وأخيه وصديقه، من هنا تولد المحبة وتقوى الروابط الإنسانية، لكن للأسف كثير من هذه العادات الحميدة اختفت من حياتنا، ليس ذلك فحسب وإنما أصبحنا غرباء عن بعضنا البعض.

عبيد التاجر:

حياة المدينة والاحياء الكبيرة والمكتظة، ساهمت في تغييب بعض العادات والتقاليد الجميلة، التي تعتبر من صفات الإنسان المسلم، وذلك لأسباب منها اختيار السكن بعيدا عن الحي أو «الفريج)، حيث كان كل فرد في «الفريج» يعرف الآخر.

ولذلك كان هذا الحي في مثل هذه الأيام، في حركة متواصلة تزداد نشاطا قبل دخول المغرب، وتحديدا قبل الإفطار بساعة أو أقل، أتذكر هذا المشهد كثيرا، لأنه يتكرر كل يوم طوال رمضان، أطفال.. كل منهم يحمل طبقا أو فاكهة أو تمرا، تتقافز من بيت إلى بيت. وكان المقتدر لا يكتفي بأن يرسل الطعام والتمر لجيرانه، وإنما لكل الحي، لكن اليوم اختفت من حياتنا مثل هذه الصور، لأنه وبصراحة، لم يعد هناك «فريج)

محمد عبد المجيد البنا:

رمضان هو شهر الصيام والتعبد، كما هو شهر الوصل والتواصل مع الأرحام، وتبادل الخيرات والزيارات. وبر الجار ووصله من آداب الإسلام، لذلك إذا أردنا من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا صومنا ويغفر لنا، علينا أن نزور الأهل والأقارب والأصدقاء، وقبلهم الجار ومعرفة حاله وأحواله، واكتفائه أو حاجته.

إذا وجدنا جارا محتاجا علينا أن نقوم بواجبنا الديني والإسلامي والإنساني تجاهه، إلا أن كثيرا من العادات الحميدة غابت عن حياتنا ومجتمعاتنا، بسبب العصر الذي نعيشه، وبسبب ابتعادنا عن ديننا وعاداتنا الأصيلة.