حذر أطباء متخصصون في الأمراض الباطنية والكلى من خطورة عدم الاكتشاف المبكر لمرض السكري وبدء علاجه في الوقت المناسب لتجنب حدوث المضاعفات التي يتسبب فيها مرض السكري في حال عدم تلقي العلاج المناسب والحفاظ على المستوى شبه الطبيعي لتركيز السكر في الدم.
وأشار الأطباء إلى أن 40 إلى 50 % من حالات مرض السكري يتم اكتشافها بشكل فجائي عند إجراء فحوصات لتشخيص أمراض أخرى أو عند إحساس المرضى بالتعب ومراجعة الطبيب المعالج حيث يعتبر مرض السكري من الأمراض الصامتة والتي يتم اكتشافها أحيانا بعد شهور طويلة وأحيانا سنوات من الإصابة ما يشكل خطورة على أعضاء الجسم الأخرى بالذات العيون والكلى والشرايين القلبية وغيرها من أعضاء الجسم التي تتأثر نتيجة ارتفاع نسبة السكر في الدم لفترات طويلة دون علاج.
وقال الدكتور قاسم العوم استشاري الأمراض الباطنية مدير مجموعة مستشفيات النور في أبوظبي أن نسبة كبيرة من مرضى السكري يكتشفون إصابتهم بالمرض في وقت متأخر أحيانا يكون بعد 15 شهرا أو سنتين من حدوث الإصابة وهذا يؤثر سلبا على مختلف أعضاء الجسم بالذات شبكية العين والكلى وشرايين القلب مشيرا إلى أن 30% من مرضى السكري يعانون من مشاكل صحية في شبكية العين و 30 % من مرضى السكري يعانون من مشاكل صحية في الكلى ما يتطلب تبني برامج تساعد في الاكتشاف المبكر للمرض.
وأن الدراسات والأبحاث أكدت أن 80% من حالات الأكثر عرضة للإصابة بمرض السكري يمكن حمايتها و وقايتها من المرض من خلال إتباع برامج غذائية صحية و ممارسة الرياضة بشكل منتظم وبالتالي تجنب البرامج العلاجية و تجنب حدوث المضاعفات.
أهمية وجود وحدات العلاج
من جانبها قالت الدكتورة سوزان غرايبه استشارية الأمراض الباطنية والسكري مديرة وحدة النور للسكري في أبوظبي أن أهمية وجود مراكز ووحدات لعلاج مرض السكري هو توفير جميع الخدمات التشخيصية والعلاجية لمرضى السكري في مكان واحد توفيرا للوقت والجهد على مرضى السكري موضحة أن مريض السكري بحاجة وبشكل مستمر إلى إجراء فحوصات دم لمتابعة مستوى السكر في الدم إلى جانب فحص وظائف الكلى وفحص شبكية العين ثم فحص القلب و الأوعية الدموية إلى جانب وضع برامج تغذية مناسبة.
وكشفت عن أن إجمالي ملفات مرضى السكري الذين تتم متابعتهم في الوحدة يصل إلى 15 ألف مريض ما يعكس حجم مشكلة مرض السكري في المجتمع إذ تعتبر الإمارات ثاني دولة في العالم من حيث انتشار مرض السكري، و تشير التقارير إلى أن 10 % من هؤلاء المرضى هم من الأطفال الذين يعانون من المرض نتيجة السمنة المفرطة، وأشارت إلى أن 20 % من أسباب مرض السكري وراثية و80% تعود لأسباب تتعلق بالسلوكيات الصحية والغذائية.
وذكرت الدكتورة سوزان أن نسبة لا بأس بها من المرضى يكتشفون إصابتهم بمرض السكري صدفة، وإن نسبة من المرضى ممن يتم وضعهم على برامج علاجية لا يلتزمون بالبرامج العلاجية المحددة من قبل الطبيب المعالج إلى جانب عدم الالتزام بأدوية علاج السكري وعدم الالتزام بالحمية الغذائية و ممارسة الرياضة ما يجعل السيطرة على المرض أمرا صعباً لعدم التزام المرضى وبالتالي تعرضهم للمضاعفات .
وقالت انه سيتم في القريب توفير أجهزة تشخيصية متطورة في الوحدة لقياس مستوى الكولسترول والدهون في الدم إلى جانب فحص وظائف الكبد والكلى، وتمتاز هذه الأجهزة بالحصول على النتائج خلال ساعتين فقط من الحصول على العينة من المريض ما يعطي المجال امام الطبيب المعالج لتقييم حالة المريض بشكل دقيق.
دراسة تقييمية
واضافت أنه يتم حاليا اجراء دراسة تقييمية عالمية لمرضى السكري بالتعاون بين قسم علاج السكري في مستشفى النور والهلال الاخضر للتأمين الصحي ومركز جوزلين للسكري في دبي والمرتبط بجامعة هارفارد حيث يتم من خلال هذه الدراسة إجراء فحوصات شاملة لـ 10 مرضى يوميا ثم تعاد الفحوصات لهم بعد ثلاثة شهور للتعرف على مدى التجاوب مع البرامج العلاجية والأدوية التي يحددها الطبيب المعالج.
فحوصات دورية
وأكد الدكتور ياسين الشحات استشاري أمراض الكلى في مستشفى النور في أبوظبي أن مرضى السكري بحاجة إلى إجراء فحوصات دورية للتأكد من سلامة وظائف الكلى خاصة وان 30% من مرضى السكري يعانون من مشاكل صحية في الكلى وأضاف أن إجراء مثل هذه الفحوصات دوريا تساعد في الاكتشاف المبكر لأمراض الكلى الناتجة عن مضاعفات مرض السكري ومن ثم وضع البرامج العلاجية المناسبة لتجنب المضاعفات ذات التأثير على وظائف الكلى.
أبو ظبي ـ «البيان»

