قال الداعية الإسلامي ف الشيخ عبد الرحيم مكارثي إن دبي باعتبارها مركزا استراتيجيا على خريطة العالم تلعب دورا حيويا في نشر كلمة الإسلام وصد الهجمات الظالمة ضده وتصحيح المفاهيم الخاطئة عنه التي تسود في وسائل الإعلام الغربية ، مشيراً إلى أن دبي في وضع أفضل من غيرها لتثبت للعالم ان الإسلام لا يتعارض مع الحضارة والمدنية ولا يتجافى مع روح التقدم والتطور.

وأضاف مكارثي الذي يرأس قسم الدراسات الإسلامية بأكاديمية «اكسفورد» السودانية في الخرطوم في محاضرة ألقاها بعنوان «رحمة للعالمين» أن رسالة الرسول عليه الصلاة والسلام ظللت البشرية جمعاء بالرحمة ولم تفرق بين المسلمين وغير المسلمين والمؤمنين وغير المؤمنين. وأكد عقب إتمام مراسم إعلان إسلام سبع سيدات، انه من المهم شرح الإسلام ورسالته وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام لغير المسلمين، خاصة في وقت يتعرض فيه الإسلام لادعاءات وأكاذيب باطلة، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها أن نثبت لغير المسلمين أن ما يقال عن الإسلام في وسائل الإعلام الغربية محض أكاذيب.

ودعا الشيخ عبد الرحيم مكارثي المسلمين خلال المحاضرة، وهي الخامسة في سلسلة من 7 محاضرات 6 منها باللغة الإنجليزية وواحدة باللغة الفلبينية موجهة للجاليات المسلمة غير الناطقة بالعربية المقيمة في دولة الإمارات، إلى عدم التردد أو الخجل من دعوة غير المسلمين إلى المساجد- وهو أمر لم ينه عنه الرسول عليه الصلاة والسلام- ليروا ويسمعوا بأنفسهم كيف يصلي المسلمون وكيف يتعاملون مع بعضهم البعض؟

وأشار إلى أن دعوة غير المسلمين إلى المساجد واختلاطهم بالمسلمين ستفتح أعينهم على حقيقة أن الخلاص من كل مشاكل الحياة الغربية إنما تكون بالارتماء في أحضان الإسلام والاستمتاع بمبادئه وقيمه.

وقال الداعية الإسلامي إن القرآن يقول في سورة آل عمران «كُنْتُمْ خَيْرَ أمة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ»، مشيراً إلى انه وبالرغم من بعض العيوب الموجودة في بعض الدول الإسلامية، إلا أن المجتمعات الإسلامية من أفضل المجتمعات في العالم ولا تنتشر بها رذائل الجريمة والعنف والاغتصاب والشذوذ الجنسي.

رحمة الرسول

وأوضح أن رحمة الرسول ظللت كل البشرية ويمكننا اقتفاء اثرها في كافة جوانب حياته، مشيراً إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم ينتقم لنفسه في يوم من الأيام، وحتى عندما سأله أصحابه أن يلعن خصومه الذين يؤذونه ويسبونه رفض قائلاً « إني لم أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً».

وأضاف الشيخ عبد الرحيم مكارثي أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يظهر الرحمة لأنه كان مستضعفا، بل أظهرها حتى عندما ساد الإسلام شبه الجزيرة العربية، وحاصر جيشه القوي المؤلف من عشرة آلاف رجل مدينة الطائف، فلم يطلب من جنوده أن يقتلوهم.

رغم أنهم سبوه ولعنوه والقوا عليه الحجارة عندما ذهب إليهم يدعوهم إلى الإسلام، وكان من نتيجة رحمته أن أهل الطائف جاءوا إليه في المدينة المنورة يطلبون منه أن يأذن لهم بالدخول في الإسلام، وهذه الوقائع الثابتة تاريخياً تثبت أن الإسلام لم ينتشر بالسيف كما تزعم الدعايات الغربية وإنما انتشر بالرحمة.

وأوضح أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان رحيما حتى مع العصاة، فعندما طلب منه رجلاً أن يأذن له بالزنا لم يعنفه وإنما جادله في هدوء وحكمة حتى أقنعه وصرفه عما كان ينويه.

الإسلام والنساء

وقال مكارثي انه وعلي عكس ما تصوره الدعاية الغربية من انه لا حقوق للنساء في الإسلام ،فان القرآن خصص سورة كاملة للنساء ولم يفعل كذلك مع الرجال، مشيراً إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام أظهر أقصى درجات الرحمة مع المرأة سواء كانت أما أو زوجة أو بنتا أو أختا.

أشار إلى أن النساء في الإسلام «مُدللات» فلم يفرض عليهن العمل، وإذا عملن فلا يحق للزوج مشاركتهن في دخلهن، بل عليه أن يتكفل بكافة نفقات معيشة أسرته من مسكن وطعام وشراب ولباس.

وختم الشيخ عبد الرحيم مكارثي بقوله إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان رحيما مع الجميع بما في ذلك الجيران والأطفال والغرباء، بل وحتى الحيوانات، وإذا ما أردنا أن نحصي مظاهر رحمته فإن كتب العالم قد لا تتسع لإحصائها.