تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة « حفظه الله » انطلقت أمس حملة التبرع لمنكوبي فيضانات باكستان التي أسفرت عن 1600وفاة و2054 جريحاً و2 .17 مليون متضرر، حيث بلغت حصيلة اليوم الأول للحملة 25 مليون درهم. وتشرف على الحملة هيئة الهلال الأحمر بالتعاون والتنسيق مع القنوات التلفزيونية والإذاعية العامة بالدولة تحت شعار «عونكم ».
وبدأت الحملة التي تستمر ثلاثة أيام في الساعة الرابعة عصراً واستمرت حتى السادسة مساء وتواصلت فيما بعد الإفطار من الساعة التاسعة والنصف إلى الساعة الثانية عشرة مساء بينما تبدأ غداً الجمعة من الساعة التاسعة والنصف حتى الثانية عشرة من خلال البث المباشر على الهواء بالربط بين قنوات التلفزيون المحلية. وشهدت فترة البث المباشر عرض أفلام وثائقية عن الكارثة وتأثيراتها على الإنسان وكافة أشكال الحياة هناك ولقاءات مع العديد من المسؤولين من داخل الدولة وخارجها ومن المنظمات والهيئات الدولية الذين تناولوا تأثير كارثة الفيضانات التي ضربت معظم الأراضي الباكستانية على الإنسان والحياة بشكل عام هناك وتداعياتها في نشر الأمراض المختلفة وعلى رأسها الملاريا والكوليرا وغيرها من الأمراض الناجمة عن تراكم المياه بكميات كبيرة. وحددت هيئة الهلال الأحمر الجهة الوحيدة المعنية بجمع التبرعات أرقام حسابات لتلقي التبرعات: 20000491 لدى مصرف أبوظبي الإسلامي و003 ـ 520 ـ 5205344 ـ 01 لدى بنك دبي الإسلامي والحساب رقم 0060 ـ 445518 ـ 010 مصرف الشارقة الإسلامي.
ويتم قبول التبرعات عن طريق الرسائل النصية القصيرة كلمة عونكم أو حرف ر وبالنسبة لمشترك «اتصالات» وللتبرع بعشرة دراهم ترسل الرسالة إلى الرقم 6881 وبخمسين درهم على الرقم 6885 وللتبرع بمائة درهم إلى الرقم 4611 وبمائتي درهم على الرقم 5200.
وبالنسبة للذين يرغبون في التبرع عن طريق شركة الاتصالات المتكاملة « دو » إذا كان التبرع بعشرة دراهم إرسال رسالة إلى 7110 وخمسين درهم إلى الرقم7150 ومئة درهم 7100 ومئتي درهم إلى رقم 7200.
وحددت هيئة الهلال الأحمر مركز اتصال ورقم هاتف مجانيا 800733 للاستفسار عن كل ما يتعلق بالحملة وكيفية التبرع والأماكن المخصصة للتبرعات العينية في فروع الهلال الأحمر على مستوى الدولة وفي مارينا مول بأبوظبي وفي دبي مول بدبي وميجا مول بالشارقة وسيتم قبول التبرعات النقدية من المتبرعين مباشرة في والحصول على كوبونات أو إيصالات استلام بقيمة التبرعات من مندوبي الهلال الأحمر المنتشرين في هذه الأماكن.
تبرعات مالية وعينية
وتوالت التبرعات المالية والعينية من جانب أبناء الوطن والمقيمين من كافة الشخصيات والأعمار بشكل مباشر وعن طريق الحسابات المصرفية المخصصة للتبرع والرسائل النصية، وتلقى مركز الاتصال الذي خصصه الهلال الأحمر للتواصل مع المتبرعين آلاف الاتصالات للاستفسار عن كيفية التبرع والوصول إلى مواقع ومراكز التبرع التابعة للهلال الأحمر أو المراكز التجارية بالدولة.
وشهدت الحملة بث نداءات مسجلة لفنانين وشخصيات عامة من الوطن العربي لحث الناس على التبرع ومساندة إخوانهم المتضررين في باكستان ورفع المعاناة عنهم خاصة في هذه الكارثة الإنسانية الكبيرة التي تعد الأسوأ في تاريخ باكستان. وخصصت قناة الإمارات من تلفزيون أبوظبي استديو خاصاً للحملة وأعدت مجموعة من اللقاءات والبرامج الحوارية مع عدد من الشخصيات من داخل وخارج الدولة ومنهم كبار المسؤولين وعدد من العلماء والوعاظ ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة في شهر رمضان ومن الهلال الأحمر ومنظمات دولية مثل اليونسيف والأغذية والزراعة « الفاو »وأطباء بلا حدود والإغاثة الدولية.
وأشاد عبد الرحمن العطية الأمين العام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بموقف دولة الإمارات أو دول الخليج في الوقوف بجانب الشعب الباكستاني في محنته الإنسانية لتخفيف معاناتهم، مشيراً إلى أن الإمارات هي دائما من الدول السباقة في دعم ومساندة الشعوب والدول الشقيقة والصديقة التي تتعرض للكوارث.
وقال إن دول مجلس التعاون أعربت وبتوجيهات من أصحاب السمو ملوك ورؤساء هذه الدول فور وقوع الكارثة عن تضامنها ومؤازرتها لباكستان وبادرت في الوقت نفسه بإغاثة المتضررين ونظمت حملات تبرع ودعم ، موضحاً أن هذا ليس بغريب على دول التعاون خاصة وان المساعدات لا تقتصر على الحكومات فقط بل تقوم بها الجهات والمؤسسات الخيرية والإنسانية والتي قدمت مساعدات بملايين الدولارات مما يؤكد أن دول التعاون كانت في طليعة دول العالم التي بادرت لمساعدة ونجدة الشعب الباكستاني المتضرر.
مأساة حقيقية
وقال خورشيد أحمد السفير الباكستاني لدى الدولة إن بلاده تتعرض لمأساة حقيقية من جراء الفيضانات التي شهدتها ولا تزال في العديد من المقاطعات الباكستانية هي في حاجة إلى الكثير من المساعدات الإنسانية بكافة أشكالها لإغاثة ونجدة المنكوبين وبعد ذلك لإعادة اعمار المناطق المتضررة التي تتطلب المزيد من المساعدة وتكاتف جميع دول العالم مع بلاده.
وأشاد بالدور الإماراتي البارز في سرعة تلبية نداء الحكومة الباكستانية لتقديم المساعدة والدعم سواء من جانب الحكومة أو المنظمات الخيرية والإنسانية وكذلك الدور البارز لقوة الإغاثة للقوات المسلحة الإماراتية في نقل وتوزيع المساعدات الإنسانية في إقليم البنجاب والسند، مؤكدا على العلاقات القوية التي تربط الإمارات وبلاده.
برامج الإغاثة
وقالت دانيا غرايبة مديرة برامج الإغاثة بمنظمة الإغاثة الدولية ان هناك مليون بيت هجرت في باكستان جراء الفيضانات يقطنها نحو 8 ملايين شخص، وأسفرت الفيضانات عن تفشي بعض الأمراض وظهرت بوادر الإسهال على الأطفال نتيجة تراكم وتلوث المياه التي غمرت نحو خمس باكستان، مشيرة إلى أن المتضررين في حاجة ماسة إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب وهى المواد الأساسية التي نريد من كل الدول تقديمها في الوقت الحالي بالإضافة إلى الخيام. وقالت إن المنظمة وباقي المنظمات العاملة في مجال الإغاثة تعاني من صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة لاستمرار سقوط الأمطار والفيضانات حتى الآن بالإضافة إلى عدم موجود موارد مالية تكفي وتمكن المنظمة من مساعدة المتضررين.
وناشدت الدول العربية والإسلامية أن تحذو حذو دولة الإمارات وتبادر لتنظيم حملات لجمع التبرعات لأن الشعب الباكستاني ينتظر المعونات بكافة أشكالها خاصة وان ما وصل من مساعدات حتى الآن لا يفي بتلبية الاحتياجات الأساسية المطلوبة للمنكوبين.
مبادرة سامية
وتقدم محمد القمزي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لمبادرته الإنسانية وتوجيهات سموه بإطلاق حملة التبرعات للمتضررين من الفيضانات، مشيراً إلى أن الهيئة تواجدت منذ الأيام الأولى من الكارثة انطلاقا من كونها مؤسسة إنسانية لها عمق دولي في مثل هذه الكوارث وتم التركيز على توفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين من أدوية ومياه وغذاء ومأوى ولدينا خطة للمساهمة في إعادة اعمار المناطق المتضررة من الكارثة.
وقال إن الشعب الباكستاني في المناطق المتضررة افتقد لكل مقومات الحياة واصحبوا بلا بيوت حيث غمرتها المياه لذا كانت هناك صعوبة في توصيل المساعدات إلى هذه المناطق ولكن قوة الإغاثة الإماراتية قدمت كل الدعم والمساعدة لإيصالها إلى المتضررين في الوديان والجبال ونحن نتعاون مع القوة في تنفيذ مهام الهلال الأحمر لإغاثة المنكوبين هناك.
وناشد الشيخ منصور الرفاعي عبيد وكيل وزارة الأوقاف المصرية الأسبق الناس في كل مكان ومن جميع الأديان لنجدة ومساعدة إخوانهم في الإنسانية الذين تعرضوا للفيضانات وتم تشريدهم وأصبحوا بلا مأكل أو مأوى، مشيرا إلى أننا جميعا أبناء ادم ويجب علينا التكاتف في جمع التبرعات في هذا الشهر الفضيل شهر الزكاة والصدقات وان لا نقدمها للمتسولين في الشوارع لأن هناك أناساً بلا مأوى وفي حاجة إلى الغذاء والكساء في بلد يتعرض لكارثة طبيعية آثرت على خمس البلاد والتي أصبحت غارقة في المياه نتيجة الفيضانات، مؤكداً على ضرورة التكاتف معا من اجل نجدتهم والتخفيف من معاناتهم وآلامهم.
حملة «عونكم» .. هدفها مليار درهم
بلغت حصيلة تبرعات اليوم الأول في حملة (عونكم) لمساعدة باكستان التي تستمر لثلاثة أيام 25 مليون درهم على مستوى الدولة عبر فروع هيئة الهلال الأحمر والبث المباشر بالربط بين قنوات التلفزيون المحلية وأرقام حسابات لتلقي التبرعات وعبر الرسائل النصية ومركز اتصال للاستفسارات، كما قدمت العديد من التبرعات العينية لم يتم حصرها لاستمرارية تدفقها من الساعة الرابعة وحتى السادسة عصرا ومن الساعة التاسعة والنصف وحتى العاشرة مساء.
وتبدأ الهيئة جمع التبرعات في اليوم الثاني للحملة في نفس أوقات اليوم الأول وسيتم تجميع التبرعات يوم الجمعة من الساعة التاسعة مساء وحتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ويستمر تحصيل التبرعات عن طريق الرسائل النصية في جميع الأوقات على مدار الأيام الثلاثة.
كما غادرت بعثة فرق الإغاثة الطبية للهيئة البلاد متوجهة إلى باكستان تضم كوادر تطوعية من الكفاءات المنخرطة تحت مظلة العمل الإنساني لتقديم المعونة، وسيتم تطعيم أكثر من 625 ألف شخص بما في ذلك الأطفال والنساء في منطقة يعقوب آباد ضد الحصبة والكزاز للحد من المخاوف المتزايدة خشية انتشار الأمراض والأوبئة.
وفي السياق ذاته كشف مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للإمارات أن الدولة تعهدت بمبلغ 18 مليونا و365 ألف درهم (5 ملايين دولار) لدعم خطة الاستجابة الأولية لفيضانات باكستان التي أطلقت الأسبوع الماضي وترمي إلى الحصول على مبلغ مليار و685 ألف درهم ما يعادل 459 مليون دولار لتوفير مساعدات اغاثية لضحايا الفيضانات.
وقدمت العديد من الجهات المانحة والمؤسسات الخيرية مساعدات اغاثية تمثلت في مساهمات نقدية وعينية مثل هيئة الهلال الأحمر مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية والتي بلغت قيمة مساعداته 8 ملايين و508 آلاف درهم. دبي ـ مصطفى الزرعوني
فروع في مراكز التسوق والدوائر الحكومية لتلقي المساعدات
صرح محمد عبد الله الزرعوني مدير فرع هيئة الهلال الأحمر في دبي أن الهيئة وفرت فروعا خاصة لحملة «عونكم» لمساعدة باكستان موزعة في الإمارة لجمع التبرعات تركزت في جميع مراكز التسوق والدوائر الحكومية بالإضافة إلى أفرع جمعية الاتحاد التعاونية وفروع الهيئة التي يبلغ عددها 11 فرعا ويتوفر فيها جميع موظفي الهيئة و120 متطوعا. وأضاف أن هناك إقبالا من المؤسسات التجارية والمواطنين والمقيمين في الإمارة للتبرع ، كما تلقى مركز الاتصال التابع للهيئة اتصالات من دول عربية لمعرفة كيفية تحويل أموال التبرعات، مشيراً إلى أن هناك خطا يتم تلقي التبرعات من خلاله 800733.
وأشار إلى أن الإمارات سباقة في تقديم المساعدات للدول الصديقة حيث تم إرسال أكثر من 250 طن تمور من الإمارات عن طريق الجسر الجوي والسفن، كما تم عقد اتفاقية مع اليونيسيف لتوريد 650 ألف طعم ضد الإسهال والكزاز لتطعيم 260 ألف طفل باكستاني.
وقال الزرعوني إن فرق الهلال الأحمر متواجدة في باكستان تحت إشراف خميس السويدي مدير فرع الشارقة، كما تتواجد هناك فرق من القوات المسلحة ومؤسسة خليفة الخيرية، ويتم تقديم المساعدات بالتنسيق مع سفارة الدولة في باكستان والهلال الأحمر الباكستاني.
ونوه بأن الفرق المتواجدة في باكستان تقوم بنقل النازحين الذين بلغ عددهم 15 مليون شخص بالإضافة إلى توفير المواد الغذائية والأدوات الطبية لهم. وأضاف أن الهيئة تفضل المساعدات العينية لسهولة نقلها والشراء بناء على الاحتياجات المطلوبة ومن ثم شراؤها من باكستان أو الدول المجاورة لتقليل كلفة النقل وبعدها تأتي الخيام والأغطية البلاستيكية والبطانيات، مضيفا أنه يفضل من الراغبين في شراء مواد غذائية أن تكون صلاحيتها سارية لأكثر من 6 أشهر والأدوية أكثر من عام.
ولفت مدير فرع هيئة الهلال الأحمر في دبي إلى أن الوضع في باكستان يحتاج إلى أعوام للرجوع إلى طبيعته حيث أصبحت البيوت كجزر بعد الفيضانات، مشيرا إلى أن الشعب الباكستاني يعتمد على الزراعة لكن المياه غمرت كل شيء.
فرق طبية
كما غادرت أمس بعثة فريق إغاثة طبية من المتعاونين لدى هيئة الهلال الأحمر متوجهة إلى باكستان ويتم من خلال البرنامج تطعيم أكثر من 625 ألف شخص بما في ذلك الأطفال والنساء في منطقة يعقوب آباد ضد الحصبة والكزاز التيتانوس للحد من المخاوف المتزايدة خشية انتشار الأمراض والأوبئة.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد ـ دبي ـ مصطفى الزرعوني

