«هل يملك الإسلام الحل لكل المشكلات؟ وهل المسلمون يحققون النجاح بالضرورة إذا ما طبقوا شرائع الإسلام؟ وإذا كان الحال كذلك فلماذا يتعارض هذا المنطق مع واقع المسلمين اليوم؟»..
بهذه الأسئلة الصريحة والتي تتحدى المستمع إلى البحث عن إجابات بدأ الشيخ نافياد عزيز محاضرته عن أركان الإسلام وأركان النجاح، والتي ألقاها في اليوم الرابع من برنامج الجاليات الأجنبية من غير الناطقين باللغة العربية في الملتقى الرمضاني التاسع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تحت شعار نلتقي لنرتقي.
وأوضح الشيخ عزيز ان الرسول صلى الله عليه وسلم علم المسلمين كل ما ينبغي أن يتعلموه في دنياهم لأنه لم يرسل ليعلمه فقط قواعد الصلاة والصيام والحج وإنما ليعلمهم أيضاً قواعد النجاح.
وأشار الشيخ عزيز إلى ان القرآن يقول بوضوح في سورة المائدة 3 «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا».
وأوضح الشيخ عزيز ان الفراغ الروحي الذي خلفته الحضارة المادية في الغرب فتح الطريق أمام صناعة ضخمة اسمها المساعدة الذاتية لتمكين الأفراد من تحقيق النجاح سواء على المستوي الاقتصادي أو الفكري أو الشعوري، وقدر حجم هذه السوق في عام 2008 بنحو 11 مليار دولار بحسب تقديرات شركة «ماركيت داتا» وهي شركة متخصصة في أبحاث السوق.
وأشار الشيخ عزيز إلى ان المسلم يشبه جهاز الحاسوب الذي يأتي مبرمجاً مسبقاً بنظام تشغيل ولا يحتاج صاحبه إلا لتفعيله قبل ان يتمكن من استخدامه ونظام التشغيل الذي يحمله كل مسلم في قلبه هو قيم ومبادئ الإسلام والتي تحدد له خطوات النجاح وتغنيه عن البحث عن قواعد بديلة في سوق المساعدة الذاتية.
وأضاف الشيخ عزيز ان العالم لا يجب ان يفرض على المسلم الشعور بالنجاح وانما بالأحرى يفرض المسلم على العالم شعوره بالنجاح من خلال تغيير طريقة تفكيره وحياته.
وشدد الشيخ عزيز على ان رواد الإسلام الأوائل استطاعوا تحقيق إنجازات ضخمة خلال سنوات الدعوة الأولى لأنهم أدركوا انه لا يمكن تحقيق النجاح إلا إذا اقترن دعائه لتحقيق النجاح بالخطوات العملية اللازمة للوصول إليه.
وأشار الشيخ عزيز إلى ان الركن الأول من أركان السلام وهو نطق الشهادتين بما يعني التسليم بالله الواحد الأحد والتسليم بأن الرسول آخر وخاتم المرسلين وهذا التسليم يحرر الإنسان من الخوف والقلق ويمنحه السعادة ويطلق قدراته في تحقيق النجاح.
أما الركن الثاني من أركان الإسلام وهو الصلاة فإنها ترفع إنتاجية المسلم وتحميه من المخاطر الصحية مثل السكر وارتفاع ضغط الدم لأنها تنطوي على بذل مجهود جسماني وبصفة خاصة لمن يذهبون إلى المسجد، كما ان ذلك يتيح لهم الفرصة لتكوين شبكة علاقات اجتماعية قوية مع غيرهم من المؤمنين الذين يترددون على المسجد، هذه الشبكة من العلاقات شرط ضروري من شروط النجاح.
وقال الشيخ عزيز ان الركن الثالث من أركان الإسلام وهو الزكاة فيعد بمثابة هيكل مؤسسي أراد الله من خلاله سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء حتى لا يمد الفقراء أيديهم إلى الإثم والسرقة والرشوة والكسب غير المشروع.
مشيراً إلى ان الله عندما طلب من المسلمين دفع الزكاة أراد ان يعلمهم قواعد الحساب، ليس فقط لاحتساب قيمة الزكاة، وانما أيضاً لتنمية ثرواتهم وإدارة ما لديهم من أصول مالية وليفتح أعينهم على قواعد الإدارة المالية وحساب الأرباح والخسائر وتقدير النفقات وهي جميعاً من الأسس الضرورة لأي مشروع ناجح سواء أكان تجارياً أم صناعياً.
أما الصيام وهو الركن الرابع من أركان الإسلام فانه لا يعني التوقف عن الطعام والشراب فقط، وانما ترسيخ شعور المسلم بالثقة وعدم القلق علي طعامه أو شرابه وهذه الثقة ركن أساسي من أركان النجاح في عالم اليوم.
أما الركن الخامس والأخير من أركان الإسلام وهو الحج فإنه لا يشير فقط إلى تضحية المسلم بماله ووقته ومجهوده فقط، وانما هو آخر الاختبارات التي يضع فيها الله المسلم ليعرف مدى قوة صبره واحتماله وقدرته على السيطرة على أعصابه، وهي جميعاً صفات لا غنى عنها لرجل الأعمال الناجح في عالم اليوم.
