أعلنت مصادر تركية أن مجلس الأمن القومي، وهو أعلى مؤسسة أمنية إستراتيجية في تركيا ناقش في اجتماعاته التي ابتدئت نهاية الأسبوع الماضي، الانسحاب الأميركي الجزئي من العراق ونتائجه على البلاد، خصوصاً المنطقة المتاخمة للحدود بين تركيا والعراق.
وبحسب المصادر التركية فإن المجلس سعى إلى تقييم احتمالات حدوث فراغ امني في المنطقة من جراء الانسحاب الأميركي واحتمالات استغلال المتمردين الأكراد، مثل هذا الفراغ لتصعيد الهجمات على الداخل التركي انطلاقا من قواعدهم في شمال العراق.
وناقش الاجتماع الذي عقد برئاسة الرئيس التركي عبد الله غول وحضور رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية وعدد من قادة صنوف الجيش والأمن والاستخبارات، التحقيق الدولي في الهجوم الإسرائيلي على قافلة أسطول الحرية والبرنامج النووي الإيراني والمناوشات الأخيرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، فضلاً عن الجهود المبذولة في العراق لتشكيل حكومة جديدة.
وشارك في الاجتماعات رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول إلكر باشبوغ لآخر مرة لإحالته إلى التقاعد، بنهاية الشهر الجاري، فيما شارك فيها الفريق أول إشك كوشنر لآخر مرة بصفة قائد القوات البرية، حيث تم تعيينه رئيساً جديداً لهيئة الأركان، أما الفريق أول نجدت أوزال فشارك في الاجتماعات لأول مرة بصفته قائداً لقوات الجندرمة.
وأشارت مصادر تركية إلى أن المجتمعين ناقشوا، كذلك، سبل الحفاظ على الأمن في المدن التركية، وخاصة بعد تصاعد الهجمات التي يشنها متمردو حزب «العمال»، فضلاً عن مناقشة مبادرة وقف إطلاق النار المحدود التي أعلنها الحزب، خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدة أن المجتمعين رفضوا المبادرة كلياً، لأنها لا تلبي مستلزمات الأمن التركي، الذي لا يخضع للمناقشة، وجددوا تأكيدهم الالتزام بمكافحة «الكردستاني» باعتباره يستهدف وحدة تركيا وحق شعبها بالحياة، ويسعى للإخلال بالسلام الاجتماعي والوحدة في البلاد.
وطبقا للمصادر التركية فقد ناقش المجتمعون، بشكل أولي، مسودة النسخة الجديدة لوثيقة الأمن القومي التركي، والمعروفة على النطاق المحلي، بالكتاب الأحمر أو الدستور الذي يحكم البلاد بشكل سري، والتي تم الانتهاء من إعدادها قبل نحو شهرين، وذلك تمهيداً لإقرارها في الاجتماع المرتقب لمجلس الأمن القومي في أكتوبر المقبل والذي سيخصص بالكامل لمناقشة هذه الوثيقة المهمة وإقرارها.
وبحسب المصادر فقد تقلصت صفحات الوثيقة في نسختها الجديدة إلى 53 فقط بعد ان كانت 110، وذلك في ضوء التنقيحات التي صاغها فريق من الخبراء الاستراتيجيين المدنيين في رئاسة الوزراء والأمانة العامة لمجلس الأمن القومي، وأغلبهم أعضاء في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، أو مقربون منه، ترأسهم مساعد مدير مكتب رئيس الوزراء ايفكان علاء.
وللمرة الأولى منذ البدء بإعداد الوثيقة تم استبعاد العنصر الديني من العناصر الداخلية المهددة للأمن القومي التركي، كما أن عناصر التهديد الخارجي للأمن القومي تغيرت على نحو جذري، حيث تم استبعاد إيران واليونان وأرمينيا من صدارة قائمة الدول المهددة لأمن تركيا. وبالطبع لا تزال النزعة الانفصالية مثبتة كخطر محتمل، في الإصدار الجديد كما كان الحال عليه في النسخة السابقة.
اسطنبول ـ كامل عبدالله