ربما لم يصدمني خبر إلقاء القبض على مروج المخدرات الحدث الذي طالعتنا الصحيفة به قبل عدة أيام، مما دفعني للكتابة قائلا إن إدارات المدارس والأخصائيين الاجتماعيين بحاجة لجرأة تلزمهم بالتبليغ عن مثل هذه الحالات وغيرها، لا أن يغمضوا أعينهم ويتغاضوا عن مؤشراتها وبالتالي عنها.. لنقول إن مدرستنا مثالية!

وأرى أن ذلك من أول مسؤوليات المدرسة وكل من يعمل بها، لأن الأهل لا يرون أبناءهم كما تراهم المدرسة، والمدرسة تعرف الشلل، لذلك أتمنى على كل مدرسة التعاون بصدق لأنهم أبناءكم، فلا تداروا أفعالهم، بل راقبوهم من بعيد ومدوا لهم يد المساعدة، قبل أن تظهر علينا الصحف بخبر انجراف بعض الأحداث إلى الإدمان.

كما أناشد الأهل بضرورة التشديد في مراقبة أبنائهم وأصدقائهم، لأن المثل يقول: (قل لي من تعاشر أقل لك من أنت). أما أولئك من تجار ومروجي هذه الآفة فأقول لهم: حرام عليكم ما تفعلونه بالأبناء، وتأكدوا أن يوما ما سيبتلى أبناؤكم بهذا البلاء وتذوقوا مما فعلت وجنت أيديكم.

وتذكرا إنما أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض، وذلك يوجب الحمد لله الذي تفضل علينا بنعمة المال والولد والصحة، لكنه أيضا جعل واجب أولياء الأمور الاهتمام بالنشء وبالرعية..

(فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته أمام الخالق سبحانه)، وان الأبناء أمانة في أعناق الآباء، لكونها مسؤولية كبيرة وأجرها عظيم، وان الاستقرار الأسري غاية ترتكز على فتح باب الحوار والنصح للأبناء والدعاء لهم، وإظهار الاهتمام بهم صغارا من دون إفراط ولا تفريط، فلا يجنحون للانحراف في أية مرحلة عمرية، فإذا أصبحوا كبارا وجب على الآباء توجيههم كتوجيه الحاكم للرعية، والقيام معهم على صلة الرحم وزيارة الأقرباء ليشعروا بالتراحم وأهمية التزاور والتشاور، فذلك من قيم الإسلام وشيمه التي حثنا الخالق على العمل بها ووعدنا بخيرها الكبير في الدارين.

ولتعلم أيها الأب الكريم أن أولادك بحاجة لنصحك وإرشادك وذلك لحجم تجربتك في الحياة، وهم أحوج ما يكون لهذه الخبرة والتجربة، فلا تبخل بها عليهم. اللهم احفظ شبابنا واجعلهم قرة أعين لنا، واجمعنا بهم في جناتك، واجعلنا من عتقاء هذا الشهر الفضيل.

أما رجال الشرطة والأمن فنبارك جهودكم ونقدر عملكم الجبار في محاربة تجار المخدرات، وما وجدت أفضل من دعائي لكم بأن يعينكم الله ونحن وإياكم على خدمة وطننا ومجتمعنا.

محمد علي - الإمارات