ثلاث فئات تستحق العقاب، وعدم السكوت عما تفعله في حق الآخرين، وعما تتسبب به من أذى مميت أحيانا، ومنها الباحث عن الوهم ومضاعفة الأموال الذي يضيع رزق أسرته وأولاده، فهي فئة يعمل في نفسها الطمع فتقع ضحية لمجموعة من المشعوذين والسحرة رغم التحذيرات والتنبيهات إلا أنها لا زالت تنساق وراء حبها الأعمى للمال بغية تحقيق صفقة العمر، حتى وإن كانت الوسيلة أقرب إلى الخرافة والدجل!
فما اغرب حال هؤلاء رغم أننا في زمن صارت فيه الأغلبية متعلمة ولديها الحد الأدنى من الوعي الذي يسمح لها بتجنب هكذا احتيال بسهولة، وما أشبه حالهم بحال حكاية جحا الشهيرة الذي اقرضه جاره درهما.
ولما جاء وقت السداد طالب الجار بدرهمه، فأخبره جحا بأن درهمه قد حمل وأنجب فلسا، وأعطاه الفلس وأبقى على الدرهم، وفي المرة الثانية طالبه الجار بدرهمه، فأخبره جحا بنفس ما كان في المرة السابقة، وحين جاءه في الثالثة أخبره جحا بأن درهمه قد مات أثناء النفاس، فثارت ثائرة الجار وقال له بعنف: يا جحا، أتضحك عليّ! كيف لدرهم أن يموت في النفاس؟!
فأجابه جحا: يا لجشعك، تصدق انه يلد ولا تصدق انه يموت! وعليه، فأفضل السبل لتجنب هذه الظاهرة هو تعليم النفس القناعة، فهي كما قال الحكماء الكنز الذي لا يفنى.
هذا ما يفعله الطمع بهؤلاء المساكين الذين يقعون ضحية لجهلهم وجشعهم قبل أن يكونوا ضحية سهلة وسائغة للمحتالين.
الفئة الثانية ولي الأمر الغافل عن الأمانة التي حمله الله إياها.. ومنهم الأهل المهملون لأبنائهم المتسببون بوفاتهم أو إعاقتهم بسبب الغفلة، والذين يتخلون عن رعايتهم وتخصيص وقت يومي للجلوس معهم والتحاور والاستماع لهم، حتى ينهلوا من حنانهم وتجربتهم فلا يكونوا صيدا سهلا للإغواء والانحراف من قبل فئات فاسدة ومجرمين يلتقطونهم ليتخفوا عن أعين الرقباء بتوظيفهم في أعمالهم الترويجية الإجرامية، مما يؤدي إلى حتفهم أو الزج بهم في غياهب السجون، فيفقدوا مستقبلهم وواقعهم المفترض.
أما الفئة الثالثة فهو السائق المستهتر وأمثاله من المتهورين والمستهينين بقواعد القانون والذوق الذين يقتلون الناس بجنونهم واستهتارهم، وغالبا لا يتعلم واحدهم من جريمته التي تبدو في نظره مجرد خطأ أو سوء تقدير أو عدم انتباه يودي بحياة فرد معيل لأسرة تعتمد عليه، أو يودي بعائلة بأكملها.
نعم أتصور أن هذه الفئات يجب أن تخضع للعقاب، لأن جميع الوسائل والتحذيرات وحتى العقوبات الحالية لم تنجح في ردعهم عما يقومون به من أذى.. يبدأ بلا قصد لكنه يتحول مع التكرار ورغم العقوبات إلى جرم متعمد، يستحق عندها أن تشدد عليهم العقوبة ليكفوا عن تماديهم وعن أذيتهم للآمنين.
أم فاطمة ـ الإمارات
