أوصت ندوة مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل التي عقدت في عجمان بمجلس الدكتور جمال السعيدي رجل الأعمال والخبير الاقتصادي ومدير مركز القادة للتدريب بتوجيه التخصصات نحو سوق العمل والتوسع في التدريب على المهارات العملية الفردية عن طريق برنامج خدمة المجتمع، وأوصت كذلك بضرورة التوسع في إنشاء المعاهد المهنية والتي تكسب الطلاب المهارات العملية والتخفيف من التوجه للجامعات.

وإعادة النظر في مخرجات التعليم وتحويلها إلى طرق علمية أكثر تطورا بحيث تشمل عناصرها الطالب الايجابي والجامعة الحديثة الالكترونية والمناهج العلمية المتطورة والتعلم غير المهني، كما أوصت بالتركيز على الجانب التطبيقي في التعليم بدلا من المنهج التقليدي والاهتمام بمسألة الأجور وتشجيع القطاع الخاص على جذب الطلاب المتخرجين حديثا بتحديد مستويات أجور مشجعة ومنافسة.

وحضر الندوة الدكتور سيف راشد المزروعي المدير التنفيذي للخدمات المؤسسية المساندة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والدكتور عبدالله الشامسي نائب رئيس الجامعة البريطانية بدبي والدكتور أحمد عنكيط نائب الرئيس للعلاقات الخارجية والشؤون العامة بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وعبدالله عبيد آل علي مدير منطقة عجمان التعليمية السابق والدكتور بشير شحادة نائب رئيس جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا والدكتور جاسم خلفان حميد الأمين المساعد لاتحاد الأطباء العرب والدكتور سالم الطنيجي خبير تربوي وعضو مجلس إدارة مركز القادة للتدريب.

استهل الندوة الدكتور جمال السعيدي قائلا إن التعليم لا يلبي طموح القيادة الرشيدة في الدولة على الرغم من توفير جميع الإمكانات للنهوض به باعتباره رافدا رئيسيا للتنمية.

لافتا إلى أن هناك جهودا كبيرة تبذل من أجل تطويره، وأن مخرجات التعليم العام لا تتوافق مع متطلبات التعليم العالي ولا تلبي احتياجات سوق العمل خاصة في ظل عدم قدرة المناهج والمعلمين على الارتقاء بالمخرجات التربوية وإكساب الطلبة المهارات.

وأضاف أننا بحاجة إلى تحديد مخرجات من قبل وزارة التربية والتعليم وتعميمها وتنفيذها على مستوى الدولة وإيجاد معيارية لها على غرار الدول المتقدمة التي تمتلك مخرجات ونموذج معايير لتلك المخرجات.

كما أننا بحاجة لوضع مخرجات تعليمية تخضع لرقابة مجتمعية مؤسسية حتى تتم عملية تطوير التعليم، لافتا إلى أن تطوير وتحديث أي نظام تعليمي في العالم يتطلب تحديد المخرجات التعليمية التي تتناسب مع واقعه واحتياجاته استنادا إلى معايير عالمية تقيس تلك المخرجات حتى نتمكن من معرفة أين تكمن أوجه القصور لمعالجتها حتى نتمكن من إيجاد مخرجات تعليمية تلبي سوق العمل.

سوق مفتوح

وفي مداخلته قال الدكتور سيف راشد المزروعي المدير التنفيذي للخدمات المؤسسية المساندة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي إن سوق العمل الإماراتي سوق مفتوح وضخم، والخريجين الإماراتيين نسبتهم ضعيفة، وان هناك 50% من المواطنين يعملون في القطاع الحكومي ولا يوجد مجال لاستيعاب الكثير منهم، لافتا إلى أن مشكلة استيعاب الخريجين تعد مشكلة إدارية أكثر منها أكاديمية حيث نجد أن ثلثي خريجي الثانوية العامة العام الماضي من القسم الأدبي وما تبقى من القسم العلمي الذين بإمكانهم الولوج إلى الكليات الإنسانية.

وأضاف أنه يوجد تنسيق مع وزارة التربية والتعليم للوقوف على أسباب ضعف المخرجات التعليمية وكيفية النهوض بها للوصول إلى المخرج التعليمي المراد تحقيقه، لافتا إلى أن ذلك لن يتأتى إلا بعد تكامل أدوار عناصر العملية التعليمية لتحقيق مخرجات واضحة المعالم نقيس من خلالها أداء المعلم والطالب ومستوى المناهج الدراسية وفعالية البيئة التعليمية.

مؤكدا في الوقت ذاته أنه نتيجة للثمار التراكمية لمبادرات الوزارة التطويرية بإصلاح المناهج ومعالجة أوجه القصور في العملية التعليمية بأكملها وتدريب المعلمين والطلاب وفق معايير عالمية متطورة بدأت مخرجات التعليم تتحسن وتتطور عما كانت عليه من قبل.

وأوضح المزروعي أن القطاع الحكومي استوعب عددا كبيرا من الخريجين المواطنين في السنوات الماضية حتى تشبع، وأن القطاع الخاص يعد طاردا لهم نسبة لضعف الراتب ووجود عدد كبير من الموظفين يقبلون برواتب أقل، لافتا إلى أن هناك مشكلة حقيقية تواجه الطلبة المبتعثين إلى الخارج أهمها جهلهم بالنظم والقوانين في البلدان التي يذهبون إليها.

مبينا أنه بعد أحداث 11 سبتمبر في أميركا تغيرت القوانين وأصبحت هناك قيود واستحدثت نظم جديدة ينبغي على الطالب اتباعها والالتزام بها، لافتا إلى أن قناصل الدولة في الخارج يقومون بإرشاد الطلاب وتوعيتهم وتبصيرهم بتلك المتغيرات وأن إدارة التعليم العالي بدأت تحدد للطلبة المبتعثين جامعات وتخصصات بعينها.

غياب التنسيق

وفي مداخلته قال الدكتور عبدالله الشامسي نائب رئيس الجامعة البريطانية بدبي ان التغيرات التي صارت في التعليم أثرت بشكل سلبي في المخرجات التعليمية وفي مستوى خريج الثانوية، وان مستوى الطالب الحالي يعد ضعيفا إذا ما قورن بمستوى الطالب من قبل 10 سنوات وذلك نسبة لعدم وجود التنسيق بين الجهات المختصة.

وأضاف أن التدريس باللغة الانجليزية عقد المسائل كثيرا، مستشهدا بأن كثيرا من الدول لا تدرس باللغة الانجليزية وأن بعضها بدأ التدريس بها مثل ماليزيا ولكنها تيقنت بعدم جدوى ذلك وسرعان ما غيرت خططها ورجعت إلى اللغة الأم في طريقة التدريس، لافتا إلى أنه لا يمكن الوصول لمخرجات تعليمية على درجة عالية من الجودة دون وجود معايير محددة لقياسها ومن دون تحديد واضح للأهداف.

مبينا أن تطوير التعليم يعد عملية مستمرة لا تتوقف، كما أنها لن تتم بين عشية وضحاها ما يؤكد ضرورة تضافر الجهود من أجل الارتقاء بجودة التعليم الذي يعد القاطرة التي تقود المجتمعات إلى التقدم والرقي.

وفي مداخلته يؤكد الدكتور أحمد عنكيط أن تطوير وتحديث أي نظام تعليمي في العالم يتطلب تحديد المخرجات التعليمية التي تتناسب مع الواقع والاحتياجات استنادا إلى مقاييس عالمية تقيس تلك المخرجات وأهداف تتواكب معها إلى جانب أهمية التركيز على مؤشرات جودة المخرجات التعليمية ومعدلات تحقيقها على أرض الواقع، مستشهدا بقول الدكتور سعيد سلمان رئيس شبكة جامعة عجمان أصلحوا التعليم تصلح الميادين الأخرى.

لافتا إلى أن إصلاح التعليم يبدأ من إعداد المعلم بالشكل الجيد من أجل إيصال المعلومة إلى الطالب دون مشقة أو تعقيد، خاصة وان الطالب من الإمارات يأتي من بيئات متعددة ويحتاج إلى معلم يقوم بالوصول إلى الهدف المنشود في العملية التعليمية بسلاسة.

لا يحتمل التجارب

وأضاف أن التعليم العالي لا يحتمل التجارب لذلك يجب أن تكون كل معاييره مدروسة بشكل دقيق من أجل النهوض بالعملية التعليمية ومن ثم إيجاد خريج ينافس في سوق العمل دون مشقة وعناء، لافتا إلى أن السوق الحر سوق مفتوح وهو الذي يفرض مستوى الخريج.

مبينا في الوقت ذاته أن هناك تجربة المجالس الاستشارية في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا والتي تسهم بشكل كبير في تطوير التخصصات العلمية بما يواكب سوق العمل، مشيرا إلى أن هناك 22 ألف خريج من جامعة عجمان وأن 90% منهم يلتحقون بسوق العمل دون مشاكل تذكر.

من جانبه أكد الدكتور بشير شحادة من جامعة عجمان أن أي قصور في سياسات وبرامج التدريب المهني يؤدي إلى الدفع بمخرجات ليس عليها طلب في سوق العمل، وأن فقدان التوافق بين مخرجات التعليم من جهة ومتطلبات سوق العمل من جهة أخرى يؤدي إلى نتائج سلبية من أبرزها بقاء أعداد كبيرة من المتعلمين يعانون البطالة والفراغ ما ينتج عنه إشكالات ذات تأثيرات سلبية عميقة في البنية الاجتماعية، إضافة إلى عدم توافر الموارد البشرية الوطنية القادرة على سد احتياجات سوق العمل الأمر الذي يعني الاستعانة بالأيدي العاملة الأجنبية.

بلورة استراتيجية

من جانبه أكد عبدالله عبيد آل علي أنه لا بد من بلورة استراتيجية تعمل على إصلاح وتطوير التعليم بمراحله المختلفة بما يكفل تخريج كوادر تمتلك المهارات اللازمة لشغل الوظائف المختلفة والاهتمام ببرامج إعادة التأهيل والتدريب والتوسع في مجالات التعليم الفني والتدريب المهني وزيادة الطاقة الاستيعابية في مؤسسات التعليم المعنية في التخصصات التي يتطلبها سوق العمل.

وإشراك القطاع الخاص في تنظيم المسارات الدراسية التي تلائم الاحتياجات الفعلية لسوق العمل وتوجيه الطلاب إلى التخصصات التي تتوافر لخريجيها فرص العمل الواسعة مع ربط التخصصات في كليات خدمة المجتمع والمعاهد العليا وأقسام الجامعات العلمية والكليات باحتياجات العمل.

بدع لا أساس لها من الصحة

قال الدكتور جاسم خلفان ان البدع التي تقول ان مخرجات التعليم لا تتواكب مع سوق العمل لا أساس لها من الصحة وان موضوع عزوف ابن الإمارات لا يدخل الجامعات الاتحادية يعد كارثة، لافتا إلى أن كثيرا من الطلاب لا يختارون كلية الطب لأن راتب الطبيب المواطن يعد أقل راتب كموظف في الحكومة الاتحادية ويحرم من السلم الوظيفي والحوافز المادية ولا يرقى بالسنوات كغيره من الموظفين الاتحاديين.

وفي مداخلته قال الدكتور سالم الطنيجي اتفق مع البعض بأن مخرجات التعليم لا تتواكب مع سوق العمل وذلك بسبب ضعف التحصيل العلمي لدى الطالب وضعف الكفاءة في الجامعات وقلة الإنتاج المعرفي وأن معظم الخريجين من التخصصات الأدبية التي تشبع السوق بها والعكس في التخصصات العلمية.

الاهتمام بالأجور وجذب الطلاب إلى القطاع الخاص

دعا الحاضرون الى تطوير مفهوم التعليم العام بإعادة النظر في وحدات مخرجات التعليم وتحويلها إلى طرق علمية أكثر تطورا بحيث تشمل عناصرها الطالب الايجابي والجامعة الحديثة والمناهج العلمية المتطورة والتعليم غير المنهجي، ومساهمة رجال الأعمال والشركات في تدعيم برامج التدريب للخريجين من الجامعات عن طريق التعاون مع الجامعات في التدريب والتأهيل أثناء الدراسة.

وتنمية شخصية الطالب الجامعي وتحصينه من الانحرافات السلوكية التي قد تعيق مساهمته في ميدان العمل، والتركيز على بناء القدرات الفردية للطالب مثل التركيز على تعليم الحاسب واللغة ومهارات الاتصال وغيرها من المهارات التي تسهل على الطالب القيام بالمهام المطلوبة في الوظيفة بيسر وسهولة.

ومن التوصيات الاهتمام بمسألة الأجور وتشجيع القطاع الخاص على جذب الطلاب المتخرجين حديثا بتحديد مستويات أجور مشجعة ومنافسة وتكثيف الدراسات عن احتياجات السوق من الوظائف والتخصصات.

ثم ترتيبها حسب الأهمية والإمكانية التطبيقية عن طريق عقد ندوات ولقاءات مكثفة مع كبريات الشركات الخاصة والتي توظف أعدادا كبيرة من العاملين ومحاولة عرض المناهج الجديدة، وربط الجامعات وبحوثها العلمية بواقع المجتمع ومشكلاته التي يعاني منها وأن توجه الأبحاث العلمية التطبيقية في الجامعات إلى خدمة قضايا التنمية.

عجمان ـ عصام الدين عوض