كعادة الدراما الرمضانية كل عام، الدعاوى القضائية تلاحق أعمالها سواء قبل عرض المسلسلات أو بعد عرضها..لكن الدراما هذا العام ضربت الرقم القياسي في عدد الدعاوى القضائية التي تلاحقها أو تلاحق أبطالها، حيث وصلت لأكثر من 100 دعوى مازالت منظورة أمام المحاكم، ومعظمها تطالب بوقف عرض عدد كبير من الأعمال، التي من وجهة نظر أصحاب هذه الدعاوى، شوهت رموز المجتمع، وزوّرت في التاريخ، وأهانت عددا من الشخصيات العامة.

يعد مسلسل «الجماعة» الذي يناقش فكر الإخوان المسلمين في مصر وطموحاتهم السياسية من أكثر المسلسلات التي أثارت جدلاً قبل عرض العمل وبعده، فرغم أن الرقابة المصرية اعترضت على السيناريو من البداية وتم تعديله، إلا أن كاتب المسلسل وحيد حامد فوجئ بعد عرض العمل بسيل من الدعاوى القضائية تم رفعها ضده هو والشركة المنتجة من قبل ورثة حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين.

وجاء في حيثيات هذه الدعاوى أن مسلسل الجماعة أساء إلى شخص حسن البنا وإلى مسيرة الإخوان المسلمين في مصر وهدف إلى تشويه صورتهم أمام رجل الشارع قبل الانتخابات البرلمانية لمصلحة الحزب الوطني الحاكم في مصر، وطالبت أسرة البنا والمرشد العام القضاء المصري بوقف عرض المسلسل لاحتوائه على مغالطات كثيرة عن حقيقة الإخوان وأهدافهم في مصر.

وفي تعليقه على تأثير المسلسل على صورة الجماعة، رأى محمد مهدي عاكف، المرشد الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، الذي ظهرت شخصيته خلال الحلقات التي عرضت من المسلسل دون أن يذكر اسمه، قال إن تلك المحاولات لن تؤثر في مسيرة الإخوان، موضحا أنه واثق من عدالة القضاء المصري أثناء النظر في وقف عرض المسلسل لأن الإخوان ليسوا شخصاً واحداً بل كيان متجذر في المجتمع المصري، ولا يمكن لمسلسل مثل «الجماعة» سعى صاحبه إلى عقد صفقة مع النظام تشويه صورة الإخوان أمام الشعب.

شيخ العرب همام.. زير نساء

ومن الجماعة إلى شيخ العرب همام الذي يلاحقه سيل من الدعاوى القضائية من ورثة وأحفاد الأمير همام بن يوسف الملقب بشيخ العرب همام آخر ملوك الصعيد، حيث أقام عدد من الورثة دعوى قضائية ضد الفنان يحيى الفخراني وشركة الجابري المنتجة للعمل أمام محكمة عابدين للأمور المستعجلة بالقاهرة طالبوا فيها بوقف عرض المسلسل لكونه تزييفا للتاريخ ومخالفا للحقيقة، وعلى حد تعبيرهم أظهر المسلسل جدهم شيخ العرب همام في صورة زير للنساء يسعى وراء شهواته وملذاته وأنه يتنقل من قطر إلى آخر من أجل الفوز بنظرة من سيدة..

لكن الفنان يحيي الفخراني دافع بقوة عن «شيخ العرب همام»، وقال إنه مسلسل لا يحمل أي ضغينة لأحد ملوك الصعيد لكنه يؤكد أنه يدافع عن الحق ويسلط الضوء على بطولاته ومواقفه المشرفة والعظيمة وإن كان يتخللها بعض الأحداث الأخرى فذلك للضرورة الدرامية.

وحول ما قاله الورثة بأن المسلسل يخالف الحقيقة جملة وتفصيلاً ويظهر جدهم في صورة رجل مراهق مزواج للنساء، أرجع الفخراني هذا الاعتقاد إلى عدم مشاهدة أحفاده وورثته المسلسل بأكمله لكنهم اعتمدوا على البرومو الخاص بالمسلسل فقط مع أن المضمون يخالف ذلك تماما، ومن الطبيعي ألا تقدم البروموهات ما يتضمنه العمل بالكامل.

مشاكل مالية

الدعاوى القضائية التي تلاحق مسلسلات رمضان لم تتعلق بمخالفتها للحقيقة فقط، فمسلسل «ملكة في المنفى» الذي يجسد حياة الملكة نازلي والدة الملك فاروق حاصرته أيضا الدعاوى القضائية منذ بداية تصويره، بعد أن رفض المنتج إسماعيل كتكت منح الكاتبة المبتدئة راوية راشد مؤلفة العمل حقوقها المادية نظير كتابة العمل الفني، وقد حاولت المؤلفة الحصول على مستحقاتها بالطرق السلمية إلا أن كتكت رفض مطالبها فلجأت إلى نقابة الممثلين فلم تستطع الوصول مع المنتج إلى حل فقررت راشد إقامة دعوى قضائية تلزمه بسداد المبلغ أو منع عرض المسلسل ورفعه من على الخريطة الرمضانية هذا العام.

القاهرة: دار الإعلام العربية