«راضي» قائد البحرية في «الطريق إلى إيلات»، و«محمود» مريض الشيزوفرينيا في «الاختيار»، و«عبدالهادي» في رائعة يوسف شاهين «الأرض»، والفلاح «عبدالموجود» الذي يوافق على ذهاب ابنه إلى الجيش بديلا عن ابن العمدة.. وجوه كثيرة للفنان عزت العلايلي، الذي اتخذ من رمضان هذا العام فرصة لإضافة المزيد منها من خلال عملين للدراما، يأتي على رأسهما شخصية «جعفر» في مسلسل «موعد مع الوحوش»، و«عبدالحميد كساب» الشاهد على نشأة جماعة الإخوان في مسلسل «الجماعة».. «الحواس الخمس» هاتف عزت العلايلي تليفونيا فكانت هذه الدردشة الرمضانية.

ما ردود الأفعال الأولية من الجمهور تجاه أعمالك في رمضان هذا العام؟

أنتظر حتى نهاية العمل بالكامل؛ لكي أقيّم ردود فعل النقاد والجمهور حول الشخصيات التي أقدمها في مسلسلات رمضان، وأعتبر هذا العام حاسمًا؛ لأن الشخصيات ليست مستهلكة بالإضافة إلى تنوعها، فـ «جعفر» في «موعد مع الوحوش»، وصولي يسعى للحصول على عضوية البرلمان وبعد الفوز بها يسيء استغلال نفوذه ويتاجر في السلاح والمخدرات ليضاعف ثروته..

وفي مسلسل «الجماعة» تظهر شخصية المستشار «عبدالحميد كساب» كشاهد على نشأة جماعة الإخوان، وهذا العمل أوليه أهمية خاصة باعتباره الأول من نوعه الذي يتوغل داخل الجماعة التي تشكل حضورًا كبيرًا في الشارع المصري خاصة في الآونة الأخيرة، لكن أجمل ما في هذا العمل- كما يتابع الجمهور- التزامه الحيادية، فالنص المكتوب لا يميل إلى التشويه ولا إلى المبالغة؛ لذلك قبلت العمل منذ البداية؛ لأنه بمثابة تعريف لتيار مهم من تيارات المجتمع المصري لم يناقش من قبل.

نفوذ سياسي

بم يتميز دور رجل الأعمال الصعيدي الذي تقوم به في «موعد مع الوحوش»؟

الشخصية مستغلة لمنصبها ونفوذها السياسي لتحقيق مصالح شخصية، وهذه النوعية مدمرة للمجتمع وأفراده الكادحين والعاملين بشرف؛ لذا لابد من التصدي لهذه الفئة الفاسدة بتقديم الأعمال الفنية، لعل المسؤولين يقومون بأدوارهم ليحاسبوا هؤلاء على ما يفعلونه من تجاوزات، وقد جذبتني الشخصية باعتبارها أتت من صعيد مصر، فالتركيبة الصعيدية قريبة لي نفسيًا وتعكس الكثير من بيئتي وشخصيتي الحقيقية على المستوى النفسي.

لماذا تركز في هذه الفترة من حياتك الفنية على الدراما التليفزيونية؟

كانت بدايتي مع التليفزيون، إلا أنني لا أعتبره بوابة الشهرة بالنسبة لي؛ لأن المسرح له الفضل الأكبر عليَّ؛ حيث قدمت مع المسرح أعمالا كثيرة تمثيلا وكتابة، لكن لا أنكر أن الدراما التليفزيونية حاليًا هي الأقرب إلى الجمهور والأوسع انتشارًا نتيجة كثرة وجود الفضائيات، لكن في الوقت نفسه لا أركز على مجال فني دون آخر.

فقد قدمت عرض «أهلا يا بكوات» على المسرح القومي، حين أعجبني النص المسرحي، وسأعود إلى السينما قريبًا حين أستقر على فيلم مناسب، ولم يكن قبولي للأعمال التليفزيونية فقط للانتشار، وإنما لأن الأدوار التي عُرضت عليّ كانت على درجة عالية من الاحترافية والفائدة والتنوع الفني، والشيء نفسه سيحدث مع السينما لو وجدت الدور المناسب.

وهل تتابع أعمالاً تليفزيونية أخرى غير أعمالك؟

الزخم الرمضاني لا يتيح لي المتابعة الجيدة لكل الأعمال، لكني أختار أعمال النجوم الكبار أمثال يحيى الفخراني، ولا يمكنني التقييم لأنني متورط في حب هؤلاء النجوم، وشهادتي في حق أعمالهم مجروحة، لكني لن أخفي إعجابي بالفعل بشكل موضوعي بموضوع مسلسل «شيخ العرب همام» للفنان يحيى الفخراني.

ولماذا رفضت المشاركة في مسلسل «سي عمر وليلى أفندي»، ما دمت تسعى للتنوع الفني؟

لا أقبل مثل هذه الأدوار الخفيفة، التي من الممكن أن تقلل من شأن تاريخي الفني، فقد كان الدور من النوعية الكوميدية الساذجة التي تدور حول المشاكل التي تتعرض لها إحدى الأسر المصرية؛ لذا فهو لا يناسبني بأي حال من الأحوال، وهذا ما جعلني أترك الدور لمن يقوم به أفضل مني.

هل من الممكن إذًا في حالة الحياد السينمائي تلك أن تعود مرة أخرى لشاشة السينما؟

أقرأ حاليًا عدة سيناريوهات سينمائية للاختيار من بينها، ومن المحتمل أن أشارك في فيلم جديد ولكن بعد عيد الفطر، والموقف من الدور ما زال محل جدل بين القبول والرفض، لكني أتمنى أن تكون العودة إلى السينما قريبة بعد غياب طويل.

سيرة

عزت العلايلي في سطور

ولد عزت حسن العلايلي حسن في حي باب الشعرية بالقاهرة في 12 سبتمبر 1933، وحصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية العام 1960، قام بأدوار مهمة على مستوى الدراما التليفزيونية منها مسلسل «عبدالله النديم»، كما قدم للمسرح المصري مجموعة مسرحيات من أهمها «دماء على ملابس السهرة»، و«أهلا يا بكوات»، بالإضافة إلى تأليفه العديد من المسرحيات منها «ثورة المدينة»، «الطوفان».

في السينما اختاره يوسف شاهين في اثنين من أهم أفلامه «الأرض»، و«الاختيار»، كما قدم أدوارًا مهمة في أفلام عديدة منها: المواطن مصري، السقا مات، إسكندرية ليه، التوت والنبوت. حصل على العديد من الجوائز من أهمها جائزة أحسن ممثل عن دوره في فيلم «الطريق إلى إيلات»، كما حصل على الجائزة الذهبية من مهرجان قرطاج عن دوره في فيلم «الاختيار».

خيارات

«لا أسعى وراء بطولات مطلقة»

يقول عزت العلايلي: لا أبحث عن أدوار البطولة المطلقة سواء في السينما أو التليفزيون؛ لأنني أتفهم أن السينما لها جيلها، وأؤمن بأن السينما العربية كلها تفتقر إلى صناعة أفلام لكل الأعمار، وعلينا أن نرضى بما هو كائن، لكني لن أرضى إلا بالدور الجيد الذي لا يهين تاريخي، فحتى هذه اللحظة لا أجد الدور المناسب بين السيناريوهات المعروضة، ولم يحدث أن هجرت السينما، بل أعيش في حالة حياد سينمائي، أراقب من بعيد وقد أعجبتني أفلام كثيرة في الفترة الأخيرة من بينها «واحد صفر»، «ولاد العم».

لكني أرى أن أزمتنا السينمائية تكمن في تراجع دور وزارة الثقافة الإنتاجي، فالوزارة هدفها العائد الفني وليس المادي الذي يشغل بال المنتج صاحب الأعمال الخاصة، لكن مع استمرار هذا التراجع أصبحنا نقدم أفلامًا للمهرجانات لا تليق بتاريخ السينما المصرية، وأنا ألوم مخرجي السينما في مصر الذين يعرضون بضاعة سينمائية تقلل من قيمة مصر في الخارج، فأعتقد أننا نملك ما هو أرقى من ذلك، فمن المستحيل أن تكون مصر التي بدأت السينما مع العالم كله في هذه الوضعية الرديئة من الإنتاج السينمائي.