كانت الأيام تحدثنا عن الرجال العظام في مجالات الحياة.. القيادية والعلمية والقتالية والرياضية، ولا تنسى أيضاً ذكر أسماء بعض النساء اللواتي خلدهن التاريخ في مجالات الحياة. وهذا ليس بالأمر المستغرب فسنة الحياة هكذا، والنساء شقائق الرجال وتوأمها، وكل يكمل بعضه الآخر.

ولو كنا في مجتمعنا الإسلامي المحافظ بعيدين كل البعد عن هذه الادعاءات فديننا الحنيف بشريعة الخالق عزّ وجلّ وتدبيره لشؤون خلقه وحكمة نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه قد رفع شأن المرأة ووضعها في مكانها الصحيح حتى أنه فضلها على الرجل في مواطن كثيرة، ويكفينا دلالة تفاخر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أمام الناس بقوله: (أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد في مكة).

ولا يغيب عن ذاكرتنا أسماء لمعت كالنجوم المتلألئة في سماء التاريخ كخديجة بنت خويلد وأسماء بنت أبي بكر وعائشة بنت أبي بكر، وفاطمة الزهراء بنت محمد صلوات الله وسلامه عليه، والربيّع بنت معوّذ وأم أيمن وحليمة السعدية وسميّة أم عمار والخنساء وآسية امرأة فرعون، وسارة وهاجر زوجتا إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه.

ومريم البتول أم عيسى عليه صلوات الله وسلامه وغيرهن ممن لا نحصر عددهن رضوان الله وسلامه عليهم أجمعين. وكذلك الملكة بلقيس في اليمن والملكة زنوبيا في تدمر سوريا والملكة نفرتيتي في مصر وأسنات امرأة يوسف العزيز عليه السلام وغيرهن ممن عبقن عطر التاريخ بذكرهنّ.

ثم مرت فترة من الزمن تعالت أصوات التحرر والحقوق للمرأة حتى ظننا أنّ الغاية فصل النساء عن الرجال في المجتمع، واعتبارهن مجتمعا مستقلاً بحياتهنّ وحقوقهنّ وممارساتهنّ.

. ويجدر بي أن ذكر ما استجد مؤخراً على الساحة ممثلا بأسطول الحرية المتجه إلى غزة وما لا قاه على أيدي الغاشمين الصهاينة، وأتحدث عن النائبة العربية في البرلمان الإسرائيلي حنين الزعبي التي كانت ضمن المئات المشاركات في هذا الأسطول متحدية غطرسة العدو الغاشم وزاهدة بكل ما كانت تتمتع به من ترف الحياة والمكانة، من أجل الوقوف بجرأة صادقة مع النفس وما كان الجزاء إلا الإدانة والتجريم من المحكمة الإسرائيلية وسحب الجواز الدبلوماسي منها وتجريدها من الحصانة البرلمانية، وكل ذلك لم يردعها عن التصريح.. (إنّ إسرائيل دولة عنصرية وهي من بدأت سفك الماء على أسطول الحرية).

وحريّ ذكر عميدة صحافي البيت الأبيض التي عاصرت عشرة رؤساء أميركيين في البيت الأبيض.. هيلين توماس التي قررت التقاعد والتخلي عن نظرة الاحترام الكاذبة التي تتلقاها في دولة تدعي مهد الديمقراطية، فقلبت الموازين على رأسها بعد أنّ أعلنت بكل صراحة:

(أن على الإسرائيليين الخروج من فلسطين ورجوعهم إلى ألمانيا أو بولندا أو أميركا أو روسيا كما كانوا سابقا لا أرض لهم) لتتهم بالعنصرية والعميلة وتسلب حقوقها كمواطنة أميركية.

وأذكر أيضاً تصريح نافي بيلاي باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وإن كانت سلبية لكنها صادقة عندما قالت: (الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة غير قانوني، والقانون الدولي يحظر تجويع المدنيين كوسيلة حرب) وقلت سلبية، لأن هذه المفوضية علمت بحصار غزة بعد أربع سنوات فجادت بذلك التصريح.

محمد أيمن الخطيب