قال الداعية الإسلامي الدكتور أنس بن مسفر أن «قصة السعادة» تبدأ بالتوبة وتستمر سطورها بالطاعات والبُعد عن المعاصي، مؤكدا أننا في شهر السعادة الذي لاتنتهي سطوره بل تمتد بامتداد السماء والأرض.
وأضاف أن السعادة ليست شيئا صعب المنال او قصة لايمكن عيشها بل هي في متناول كل مسلم يستمتع بالطاعة ويتأذي من المعاصي مستشهدا بالعديد من الأمثلة التي تجعل الانسان أسعد السعداء، طالما عاش في محيط العبادة والطاعة والقرآن الكريم وصيام رمضان وقيامه والالتزام بسنة أفضل السعداء في الدنيا والآخرة.
جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها خلال الأمسية الرمضانية ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني التاسع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، في الفترة من 2-18 رمضان الجاري، تحت شعار«نلتقي لنرتقي».
وذكر الدكتور مسفر إن قصة السعادة تبنى على إصلاح ما بين العبد وبين المولى عز وجل وما بينه وبين العباد، مشيراً إلى أن الله تعالى اختار رمضان من بين الشهور للعتق من النيران، حيث تصفد فيه الشياطين ويصبح ميدان للتنافس بين الناس في فعل الخير والإقبال على الطاعات، حيث يقول المولى عز وجل«يا أيها الذين اّمنو اذكروا الله ذكراً كثيرا».
شهر الارتقاء والرفعة
وأشار إلى أن رمضان هو شهر الارتقاء والرفعة، حيث نزل فيه القرآن الكريم الذي يعد السبب الرئيسي لسعادة المسلمين في الدنيا والآخرة حيث يقول الله «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات»، وفي الآخرة يقال لقاريء القرآن «اقرأ وارتقي ورتل كما كنت تقرأ وترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرأها»، لافتاً إلى أن درجات الإيمان بعدد آيات القرآن الكريم، فمن اعتقد أن صحته ترفعه فإن الصحة تزول ومن ظن أن المال يرفعه فإنه ينفد والجاة يضيع ولكن رفعة الله ترفع من شأن صاحبها في الدنيا والآخرة.
ودعا المسلمين إلى إنتهاز شهر رمضان لتسطير أول سطور قصة السعادة حيث تسمو في هذا الشهر النفوس وتعلو فوق الشهوات، فنحن جميعاً نبحث عن السعادة، وحاول الكثير من الناس أن يجرب السعادة في اشياء دنيوية ولكنه فشل في الحصول عليها، دون ان يفكر أن السعادة في الايمان بالله عز وجل متسائلاً لماذا يهنيء المسلمون بعضهم بمناسبة قدوم شهر رمضان ولماذا يخرج المسلم من المسجد الحرام في رحلة الحج أو العمرة وهو سعيد بالرغم من المعاناة التي يراها في هذه الرحلة والزحام وغيرها من الأمور الأخرى، لان السعادة الحقيقية في عبادة الله والالتزام بأوامره.
وذكر الدكتور أنس أن أسعد الناس هو من يمر عليه يوماً لايعصي الله عز وجل فمعصية واحدة أخرجت آدم عليه السلام من الجنة فما بالنا والناس اليوم ترتكب العديد من الذنوب يومياً وتتسأل لماذا نزع الله البركة من الرزق والاولاد والصحة وغيرها من النعم، إن كثرة الذنوب تذهب بالسعادة وتجعل القلب بعيداً عن السعادة، معتبراً أن شهر رمضان فرصة عظيمة يجب إغتنامها والفوز بها من أجل الحصول على السعادة، حيث يعتبر رمضان فرصة للطاعة والعبادة وتجنب المعاصي.
وأفاد أن قصة السعادة الحقيقة مرتبطة بتكفير الذنوب والخطايا وأن رمضان شهر المغفرة والرحمة، مشيراً إلى أن الاعياد الخاصة بالمسلمين مرتبطة بأداء العبادات وعمل الصالحات والتوبة والمغفرة إلى الله عز وجل، حيث يأتي عيد الفطر بعد أداء فريضة الصيام وفرحة المسلم باتمام هذه العبادة بينما يأتي عيد الاضحي بعد وقفة عرفات التي يغفر فيه الله عز وجل الذنوب.
دبي ـ «البيان»
