الصين تستضيف أكبر تجمع ثقافي حضاري عالمي في القرن الواحد والعشرين، تحية وسلاماً للصين وشنغهاي لاستضافة هذا الحدث الكبير الذي يجسد أكبر تواصل حضاري وثقافي بين الشعوب في العالم في القرن.

لهذا التجمع الحضاري والثقافي العالمي الذي تشارك فيه 189 دولة له دور كبير في الحوار بين الشعوب والتقارب بين الحضارات والثقافات المختلفة.

«اكسبو شنغهاي» هو سيمفونية في التنظيم، كل شيء منظم وواضح للجميع، الكل ملتزم بالقوانين والتعليمات، وأعتقد أن هذا هو سر نجاح كل حدث تقوم الصين بتنظيمه واستضافته.

المتطوعون الصينيون الذين وصل عددهم إلى أكثر من نصف مليون متطوع منتشرون في كل مكان خاص بالحدث لمساعدة الزوار والإجابة عن استفساراتهم بكل اللغات، وبالرغم من كثرة الزوار وصفوف الانتظار الطويلة، إلا أنني لا أبالغ عندما أصف الازدحام هناك بأنه أيضا ازدحام منظم ومنضبط.

ولن أذيع سرا لو اعترفت بأنني ربما أكون الوحيدة التي أخلت بالتعليمات والقوانين هناك، ولكن ما باليد حيلة، فكان على أن ازور ومجموعة من صديقاتي الصينيات أكبر عدد ممكن من معارض الدول وفي يوم واحد فقط، وحمدت الله أنني عربية حيث إن جنسيتي العربية فتحت لي الكثير من الأبواب هناك.

أول ما يثير الانتباه والفخر هناك، هو تعطش الصينيون لمعرفة المزيد عن الثقافة والحضارة العربية، فوجدت أعدادا غفيرة ومجموعات هائلة من الصينيين تقف أمام أجنحة دول مصر والإمارات والسعودية وسلطنة عمان، وبدون ملل ينتظرون في سعادة ورضا في صفوف طويلة منظمة لمدة تتراوح بين 3-4 ساعات للدخول وزيارة أجنحة تلك الدول، فكان لابد أن أضع هذه الدول في جدول زياراتي لمعرفة سر هذا الإقبال.

مصر الحضارة

بعد حوالي ثلاثين دقيقة من الانتظار وسط مئات من الصينيين في طابور الجناح المصري الطويل جدا، وفي لحظات تأمل للمكان والناس من حولي، أدركت أن الجميع صينيون ولم ألمح ولا وجه واحد غير صيني، تساءلت بيني وبين نفسي؟ معقول.. ألا يوجد أحد يزور المعرض سوى الصينيين؟! أم لدخول الأجانب أبواب خاصة؟

فسألت أحد أفراد الأمن عن ذلك، فأجابني بتواضع وأدب: عفوا الجميع يدخل من باب واحد. فكان علي أن أحترم ذلك وأتحمل من أجل عيون صديقاتي الصينيات وحلمهن بزيارة الجناح المصري. بدأت أتكئ على إحدى صديقاتي مرة وعلى السور مرة، وفجأة لمحت وجها غير صيني فصرخت بالعربي.. أكيد ده مصري، لم أتردد للحظة وناديته سريعا: لو سمحت.. لو سمحت.. من فضلك..

التفت واقترب مني وابتسم، وسألته، ألا يوجد باب خاص لدخول المصريين؟ فقام بفتح الحاجز مباشرة وقال تفضلي يا أستاذة ورحب بي وبصديقاتي وكانت سعادتنا كبيرة بهذه المعاملة الطيبة وحتى الآن لم نصدق أن حلمنا الأول بزيارة الجناح المصري قد تحقق بهذا اليسر.

وكان شيء رائع وأنا أرى بعيني الإثارة والدهشة في عيون الصينيين داخل الجناح المصري وهم يبحلقون في الآثار المصرية بكل احترام وقداسة، ويلتقطون الصور أمام حضارة هذا البلد العظيم، وفضولي جعلني أتحدث مع بعض الزوار الصينيين وأسألهم: تعرفون مصر؟ فيردون على سذاجة سؤالي وباستغراب: هل يوجد أحد في الدنيا لا يعرف الأهرامات ونهر النيل وحضارة 7000 عام؟

همت لاشين