أكد خطباء الجمعة ان الوقف من أعظم صور الإنفاق وأكثرها أجراً وأعمها نفعا فهو صدقة جارية وانتفاع متواصل ومستمر بالمال الموقوف وضمان لحفظه ودوام الانتفاع به وتحقيق الاستفادة منه مددا طويلة في جميع وجوه الخير.

وقالوا في خطبة أمس التي جاءت تحت عنوان «الْوَقف حضارة وتنميةٌ» ان الوقف يغطي مساحة واسعة من احتياجات المجتمع ويحقق أواصر التكافل بين أفراده ويعالج كثيرا من القضايا الاجتماعية والإنسانية ويساهم مساهمة فاعلة في التقدم الحضاري والبناء والتنمية ونشر العلم والمعرفة وتحقيق الاستقرار والتآلف والمحبة والتعاون بين أفراد المجتمع جميعا وهو صدقة يجري للعبد ثوابها.

وذكر خطباء الجمعة اننا نعيش في رحاب هذا الشهر الفضيل شهر الجود والإحسان والإنفاق الذي تتضاعف فيه الأجور والحسنات مؤكدين ان المال نعمة عظيمة جعله الله أمانة بين أيدينا يزكو بالإنفاق ويبارك الله فيه لصاحبه ويعلي قدره ويعظم أجره ويرفع منزلته في الدنيا والآخرة فأفضل الناس منزلة عند الله وعند الناس من قدم من ماله بين يديه كالصدقة والوقف والإنفاق في وجوه الخير.

وأضاف الخطباء ان كل مسجد بني من مال الوقف وكل يتيم يترعرع ويعيش على مال الوقف وكل مريض يعالج وكل مسن يراعى في دار للمسنين والأرامل التي ينفق عليها من مال الوقف وكذلك كل معاق يعال من مال الوقف وكل طالب علم يدرس من مال الوقف فإن الأجر والثواب يكتب للواقف وكذلك الذين دلوا على الخير وارشدوا إليه أو ساعدوا فيه فما أعظم هذا الجزاء الذي يسهل من اجله العطاء.

وأشاروا إلى ان السابقين ايقنوا بوعد الله وان ما عند الله هو خير وأبقى فدفعهم ذلك إلى وقف أغلى ما يملكون ولذلك كانت أوقافهم كبيرة وصدقاتهم عظيمة فقد أوقف النبي صلى الله عليه وسلم سبعة بساتين بالمدينة.

وقال الخطباء ان الأجر الكبير والفضل العظيم للوقف حافز لنا لنسلك الطريق الذي سلكوه وننهج النهج الذي اتبعوه ونساهم في دعم المؤسسة الوقفية كل حسب استطاعته فالذي يملك بناية بإمكانه ان يتبرع للوقف بشقة منها أو يتبرع بمحل تجاري ومن كان لا يملك شيئا من ذلك فمن الممكن ان يساهم في الوقف ببعض الأسهم الوقفية ليكون من الفائزين وينال ثواب الواقفين ويجري له اجر المحسنين ويحظى برضا العالمين.

وأوضحوا ان الوقف الذي هو الصدقة الجارية من الأعمال الصالحة العظيمة ومن المسالك الرابحة في الدنيا والآخرة وهو منبع فياض يفيض بالخيرات على البلاد والعباد واهتمت قيادتنا الرشيدة بالوقف اهتماما كبيرا فأنشأت المؤسسات الوقفية وسنت القوانين لتنظيم شؤون الوقف بغية المحافظة عليه وتنميته وزيادة أصوله وتوسيع دائرة المستفيدين منه فجزى الله قيادتنا الرشيدة على اهتمامها بالمؤسسات الوقفية وزاد الله الواقفين من فضله وبارك لهم فيما أعطاهم فلنبادر جميعا إلى دعم المؤسسة الوقفية وتنميتها ليكون الأجر مستمرا والخير عميما ولننال سعادة الدنيا والآخرة.

ودعا الخطباء في التنبيه الذي تلا الخطبة إلى التعاون مع وزارة الداخلية للقضاء على ظاهرة التسول التي تعد من الظواهر السيئة التي تسيء إلى الفرد والمجتمع ويستغل المتسولون حرص الناس على فعل الخير في شهر رمضان المبارك مشيرين إلى ان الوزارة تبذل جهدها للقضاء على هذه الظاهرة.

أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد