أكد أهالي منطقة الرفاع بدبا الفجيرة في شكواهم« للبيان» عدم دخول قانون منع التراخيص لمقاهي الشيشة في الأماكن السكنية حيز التنفيذ، إلى جانب الالتزام بعدم فتح المحال في المناطق السكنية بعد الساعة 12 ليلاً، إلى جانب وجود مقاه تستعمل الأرصفة لوضع الكراسي في الخارج. وكذلك القرار الذي يقضي بمنع من تقل أعمارهم عن 18 عاما من دخول هذه المقاهي.
فضلاً عن قانون منع التدخين في المقاهي واستعمال وتقديم الشيشة ضمن الشروط المحددةألا وغيرها من الاشتراطات الصحية، التي تضمن سلامة المترددين على هذه المحلات، آملين أن تتم مراجعة القرارات والقوانين التي لا يمكن تطبيقها لأسباب مختلفة.
وأعربوا عن احتجاجهم على الصخب والضجيج للمقاهي القريبة من مساكنهم، رافعين اعتراضهم الداعي إلى النظر في معاناتهم اليومية. مطالبين بإقفال تلك المقاهي التي لا تتوافر فيها شروط العمل في الأحياء السكنية، وبالامتناع عن إعطاء تراخيص مؤقتة في ظل تصريحات سابقة بالدراسة الجادة والشاملة في نقلها من النطاق السكاني، مشيرين الى أنه وعلى الرغم من كونها «مسألة قديمة»، فإن بلدية دبا الفجيرة لم تتمكن بعد من نقل المقاهي إلى مكانٍ آخر، لافتين الى أن جهات أخرى أزاحت مسؤولية نزع المخالفات عن كاهلها.
إزعاج ومعاناة متجددة
وجاء في نص الشكوى المقدمة إلى البلدية التي قدمها أهالي الحي سواء للبلدية أو للجهات المعنية إلى أنهم تحملوا دخان الروائح الكريهة المنبعثة من تلك المقاهي التي تقع وسط الأحياء السكنية أو على مقربة منها وأصوات زوارها منذ أكثر من سنتين بعد أن بدأت تتكاثر تلك المقاهي لتلاصق المحلات التجارية والمنازل.
مشيرين إلى أنهم لا يذوقون الراحة ولا يستطيعون النوم حتى ساعات متأخرة من الليل نتيجة الأصوات المرتفعة لرواد المقاهي ورائحة الأدخنة الكريهة المنبعثة من الشيشة، إضافة إلى ما تسببه من إشغالات للطرق العامة وذلك بوضع مظلات خارج الملك واستخدام المواقع لاستقبال الزبائن بوضع كراسٍ وطاولات، يضاف الى ذلك الإشغالات المرورية التي تعيق في بعض الأحيان الأهالي من الوصول إلى مناطق سكنهم.
الأمر الذي يترتب على ذلك الإخلال بالأمن والإضرار بالصحة العامة والمساس بالحياء العام لما تحتويه هذه الأماكن من فئات قد تتلفظ بألفاظ غير لائقة أو تأتي بتصرفات سيئة ولما في ذلك من تقييد لحرية المواطنين في المرور أو التمتع بالجلوس في الشرفات جراء التجمعات الشبابية أمام البيوت، وتعدته إلى رمي عمال المقاهي مخلفات النار ورماد الجمر المشتعل في الساحات الخارجية، الأمر الذي تسبب في إصابة الأطفال خلال لعبهم في تلك الساحات بحروق وجروح غائرة، مشيرين إلى أن صغار السن والمراهقين ولو لم يكونوا ممن يدخنون الشيشة وملحقاتها، إلا أن هذه التجمعات قد تقودهم إلى ما هو أسوأ.
وتابعوا بأن البلدية لم تضع في حسبانها موقع المقاهي إذ أن بعضها يقع على شارعين أحدهما رئيسي والآخر على الواجهة السكنية، مطالبين بإيجاد الحلول المناسبة لهذه المعاناة المتجددة والمستمرة، مضيفين في نص الشكوى إلى أنهم طرقوا العديد من أبواب أقسام البلدية المعنية والجهات ذات العلاقة دون جدوى. الأمر الذي يشير إلى عدم جدية البلدية بالتعامل مع شكاوى سكان الحي لاسيما وأن معاناتهم تتجدد مع أصحاب تلك المقاهي وقاصديها في ظل إنذارهم أو معاقبتهم بالغرامة المالية أو تحرير مخالفة، مؤكدين أن السنوات الحالية تشهد تزايدا في أعداد المقاهي نظرا للنهضة العمرانية والتوسع السكني.
اللجوء للقضاء
وأرجع عدد من المحامين انتشار المقاهي الخاصة بتقديم «الشيشة» ، إلى الفراغ القانوني الذي لا ينص على عقوبات زجرية، تحد من استمرار استفحال الظاهرة. مشيرين إلى أن الغرامة، لا تساعد على محاربة الظاهرة، فلابد من تشديد العقوبة على أصحابها بجعلها جناية لا جنحة، وأن تكون عقوبة المخالف الحبس أو قطع المرافق عن المكان المخالف ومنع نشاطه حتى إشعار آخر. مبينين أنه من حق المتضرر اللجوء للقضاء، وتقديم شكوى للمحكمة الشرعية كونها الجهة الوحيدة صاحبة الصلاحية في البت بهذا الموضوع، الذي قد يصدر الحكم الشرعي بترحيل المقاهي إلى خارج الحي.
قوانين رادعة
وفي هذا الصدد، يقول المهندس حسن سالم اليماحي مدير بلدية دبا الفجيرة:« هناك قوانين كافية ورادعة لمثل هذه المشاكل والمخالفات، وهناك لوائح ونظم تنظم الأماكن التي يسمح فيها بفتح المحلات العامة مثل المطاعم والمقاهي وغيرها، ويتم تحديد الشوارع وعرضها على الجهات المختصة لاختيار وتحديد الشوارع التي لا يسمح فيها بفتح المحلات العامة، والعكس. فضلا عن الحملات التفتيشية وجولات المراقبة والمتابعة المستمرة التي لا تتوقف، فمفتشوٍ البلدية، يتواجدون في كل الأوقات من أجل حصر المقاهي المخالفة. فالقانون موجود ورادع والجهود مبذولة لتطبيقه، والبلدية لن تتوانى عن إزالة التجاوزات والمخالفات تفعيلا للوائح والأنظمة بما يحقق فرض هيبة لقانون.
شكاوي مستمرة
وفي استطلاع لآراء بعض المواطنين القاطنين في الحي، قال أحدهم: «نعاني من الدخان والضجيج المنبعث من المقاهي، نريد الإنصاف من تلك المخالفات والتعديات الصريحة والتشدد في تطبيق القرار الصادر حولها، فقد أصبحت المنطقة وخاصة البيوت القريبة منها مصدرا للإزعاج والتكدس المروري غير المحتمل». واضاف: «كيف يمكن الحفاظ على لقمة عيش أكثر من 20 مقهى يقوم على مخالفة تعوق حياة حي سكني بأكمله يوميا ؟».
وقال محمد راشد من أهالي المنطقة :« المقاهي تقع في بطن الشارع، فلا نذوق طعم الراحة نهارا ولا النوم ليلا سواء في الأيام العادية أو بعد بدء الدراسة وذلك بسبب موقعها قريبا من مساكنهم، بالإضافة إلى إلقاء مخلفات تلك المقاهي خلف محلاتهم المواجهة لمنازلنا لتكون مكب نفايات مصغرا.
فضلا عن أن رواده يشغلون أيضا الرصيف من الجانبين ما ينتج عنه إرباكا لحركة المرور والمشاة وتلوث البيئة بسبب تصاعد دخان الشيشة، إضافة إلى الإزعاج والضوضاء من تصاعد أصوات رواد المقاهي في الشارع»، لافتا إلى توجههم إلى بلدية دبا مرارا وتكرارا للإبلاغ عن هذه المخالفات المستمرة بالجملة، ولكن دون جدوى.
ورأى المواطن سالم الخديم أن الغرامات وبعض الحلول التي قامت بها البلدية مشكورة، ليس له علاقة بنوعية المخالفات القريبة من تلك المقاهي والمحلات، وإنما بالاشتراطات العمرانية والبيئية والصحية التي تحددها البلدية حفاظاً على صحة المواطنين وحرصا على راحتهم، لافتا الى أن هناك معضلات لا تزال قائمة كالتجمعات الشبابية بفئاتهم كافة خلف تلك المقاهي وخصوصا في المناسبات الهامة مثل شهر رمضان الكريم والتصرفات الطائشة من قبل البعض.
دبا الفجيرة - ناهد مبارك

