تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر احتفلت الهيئة باليوم العالمي للعمل الإنساني أمس الأول بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة.
وأكد احمد حميد المزروعي رئيس مجلس ادارة هيئة الهلال الأحمر في كلمة ألقاها خلال الحفل نيابة عن سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان التزام دولة الإمارات نهجها الإنساني المتميز كدولة مانحة وخطها المتفرد في تعزيز القيم والمبادرات التي تحد من وطأة المعاناة الإنسانية وتساند جهود التنمية البشرية في المجتمعات النامية.
وقال سموه ان تخصيص يوم عالمي للعمل الإنساني يمثل فرصة طيبه لتبادل الأفكار والآراء وتأصيل الحوار والنقاش بين الشركاء حول المواضيع الجوهرية التي تهم المشهد الإنساني بصورة عامة خاصة وان العالم يشهد أوضاعا متغيرة الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في مفاهيم الشراكة وتنسيق الجهود وتطوير استراتيجيات العمل الإغاثي والإنساني والنظر إليه بصورة أكثر شمولية بعد المتغيرات التي طرأت على الساحة الدولية بالإضافة إلى إيجاد وسائل أكثر فاعلية لإيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها في المناطق الملتهبة وتحقيق التنمية المستدامة دون ان نتخلى عن مبادئنا الأساسية.
وأشار إلى ان المناسبة تعد فرصة سانحة لتجديد الدعوة لتعزيز أوجه التضامن مع القضايا الإنسانية التي تؤرق الكثير من شعوب العالم ومناشدة المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية بذل المزيد من الجهود لتنمية المجتمعات الأكثر هشاشة والعمل سويا لدرء المخاطر المحدقة بملايين البشر حول العالم نتيجة لحدة الكوارث والتغيرات المناخية والأزمة الاقتصادية العالمية ونقص الغذاء والدواء وشح المياه واتساع رقعة الفقر والجوع وتفشي الأمراض والأوبئة.
مناسبة للوقوف مع الذات
وأضاف سموه: ان اليوم العالمي للعمل الإنساني يمثل لدولة الإمارات مناسبة للوقوف مع الذات وتقييم المسيرة والدفع بها إلى الأمام والمساهمة بفاعلية في حشد التأييد للبرامج الإنسانية وتعزيز الشراكات مع كافة قطاعات المجتمع والقدرة على الحركة والتأهب للكوارث والتجاوب السريع مع نداءات الواجب الإنساني في كل مكان.
وأشاد سموه بالجهود التي تضطلع بها الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية في توفير الاحتياجات الإنسانية لمستحقيها حول العالم وبتضحيات شهداء الواجب الإنساني من العاملين والمتطوعين الذين لقوا حتفهم داخل الميدان وهم يؤدون دورهم لانقاذ الحياة ورفع المعاناة عن كاهل الملايين من البشر مؤكدا ان الإمارات تحتفل سنويا بهذه المناسبة تقديرا للجهود المبذولة في المجال الإنساني.
من جانبه أشاد سلطان الشامسي المدير التنفيذي لمكتب المساعدات الخارجية لدولة الإمارات بدور الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وبدعم وتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وبمتابعة حثيثة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس مكتب تنسيق المساعدات الخارجية في بناء قطاع مساعدات خارجية إماراتي على درجة عالية من المهنية والمسؤولية حيث يمتلك القدرات والموارد اللازمة للاستجابة للحالات الطارئة بشكل فعال وسريع ويعمل على تحديد آليات تعزيز المساعدات الخارجية وتطوير استجابة مختلف الجهات للكوارث والحالات الطارئة بشكل منهجي ومنسق.
9 مليارات درهم
وقال إن تأسيس مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة في عام 2008 جاء بهدف تعزيز ودعم جهود هذا القطاع عبر توثيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات مع المنظمات الدولية ذات الصلة وتوفير الدعم للجهات المانحة والمؤسسات الخيرية الإماراتية وكنتيجة لذلك وتأكيداً لدور الدولة كمانح دولي رئيسي حيث يحتل هذا الموضوع مكانته على سلم الأولويات لدولة الإمارات فقد قامت بتقديم الدعم بكافة أشكاله إلى الدول المحتاجة وستستمر الدولة في سعيها لمحاربة الفقر في العالم والمساهمة في تحقيق أهداف الألفية الإنمائية التي أعلنتها الأمم المتحدة.
وأشار إلى ان حجم ومستوى وطبيعة المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات بكافة مؤسساتها الحكومية وغير الحكومية يؤكد أهمية الدور الذي تسهم به الدولة في العمل الإنساني الدولي حيث وصلت إلى مصاف كبريات الدول المانحة في العالم حيث قدمت في عام 2009 مساعدات خارجية بلغت قرابة 9 مليارات درهم للمشروعات الإنسانية والتنموية والخيرية في أكثر من 90 دولة حول العالم ليؤكد ذلك نهج دولة الإمارات الإنساني الذي هو جزء من سياستها الخارجية منذ إنشائها حيث تعمل الدولة على تطوير هذا القطاع بشكل مستمر وتحديث آليات عمله من اجل تحقيق أقصى استفادة منه وإيصال المساعدات الإنسانية والتنموية إلى اكبر عدد ممكن من المحتاجين إليها.
المدينة العالمية للخدمات الإنسانية
كما أكدت مكية عبدالرحمن الهاجري المديرة التنفيذية للمدينة العالمية للخدمات الإنسانية ما قدمته المدينة العالمية من مساعدات خلال عام 2009 حيث بلغت قيمتها 93. 8 مليارات درهم في كل من آسيا وإفريقيا والأميركتين وأوروبا والعديد من المناطق الأخرى.
وقالت إن هذه المبادرة الفريدة والخاصة باليوم العالمي للعمل الإنساني تمثل الرؤية السديدة التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بالقيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات كما تعكس مبادرات شعب الإمارات الكريم والمعطاء الذي تمتد أياديه البيضاء إلى أقاصي العالم لتنقذ نفسا أو تعطي محتاجا.
وأضافت: «إننا اليوم واذ نفخر بهذا الانجاز نفخر كذلك بكل من ساهم وعمل جاهدا لتفعيل هذا البذل على ارض الواقع من العاملين في مجال المساعدات الإنسانية حيث يسعى هؤلاء العاملون جاهدين لتأمين المساعدات لأكثر من 27 مليون مشرد وأكثر من 10 ملايين لاجئ في جميع أنحاء العالم».
وقالت إننا نقف اليوم لنرسخ إيماننا بالعمل الجليل الذي يقوم به العاملون في مجال المساعدات الإنسانية والذين تعرض العديد منهم للأذى في عام 2009 فمنهم من فقد حياته بعدد لا يقل عن 102 شخص ومنهم من تعرض للاختطاف وعددهم لا يقل عن 92 شخصا.
وأضافت إننا في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية استجبنا في عام 2009 وبتوجيهات من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين رئيسة مجلس ادارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية لأحد هذه الأحداث الأمنية المقلقة حيث تم استقبال ما يقارب من 200 موظف من موظفي الأمم المتحدة الدوليين الذين تم إجلاؤهم من أفغانستان عقب الإعلان عن إجلاء مؤقت لنصف فريق العمل بعد تعرض مواقعهم لانفجارات.
العام الأكثر دموية
من جانبه قال خالد خليفة رئيس المكتب الاقليمي لشبكة الانباء الإنسانية «ابرين» في كلمة الأمم المتحدة ان عام 2009 كان هو الأكثر دموية بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني حيث تصدرت أفغانستان وباكستان والصومال الأماكن التي استهدف فيها عمال الإغاثة بالقتل والخطف والاعتداء.
وأشار إلى ان عام 2010 شهد حتى الآن مقتل ما لا يقل عن 30 عاملا في المجال الإنساني أثناء قيامهم بعملهم مضيفا: «إننا نواجه مستقبلا تتزايد فيه حدة الكوارث الطبيعية وليس ما تتعرض له باكستان عنا ببعيد».
وقال ان عدد ضحايا الصراعات الداخلية من المدنيين في ارتفاع حيث بلغ عدد النازحين داخل بلدانهم أكثر من 27 مليون نازح بينما بلغ عدد اللاجئين بسبب الصراعات المسلحة حوالي 10 ملايين لاجئ في الوقت الذي يعاني فيه سدس العالم من الجوع المزمن، الأمر الذي تبرز معه أهمية العمل الإنساني المرتكز على المبادئ الرئيسية للحياد والمساواة وعدم الانحياز والاستقلالية.
وفي ختام الحفل كرم احمد حميد المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر شركاء «الهلال» من المؤسسات والأفراد كما قام الجميع بجولة في معرض الصور الخاص باليوم العالمي للعمل الإنساني.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي


