واصل الملتقي الرمضاني التاسع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي فعالياته بأمسية دينية قدمها الدكتور خالد الخليوي تحت عنوان «روعة الوداع» وسط حضور جماهيري متميز. وأشاد الدكتور الخليوي بالملتقى الرمضاني والدعم الكبير الذي يقدمه سمو الشيخ احمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم راعي الملتقى.
بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها القائمون على هذا الحدث، حيث يقول الله عز وجل «وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ» أي أن فريق العمل يحظى بخير وفير بفضل حرصهم على المشاركة في إنجاح هذا الحدث وتقديمه للمسلمين في أجمل صورة.
ثمار الخير
وأكد أن ثمار الخير التي يحدثها الملتقي بدأت تؤتي ثمارها على كافة المستويات فبفضل الله عز وجل يعلن الكثير من غير المسلمين الدخول إلى الإسلام من خلال هذا الملتقى وآخرهم المرأة التي أعلنت عن دخولها دين الله أمس ونطقت بالشهادة في القاعة المخصصة للنساء.
وأشار المحاضر إلى أن عدل الله عز وجل جعل للناس جميعاً منهاجاً واضحاً ولم يقل لكل عبد أعبدني بالصورة التي تراها مناسبة حتى يأتي يوم القيامة فيدخل البعض النار والبعض الأخر الجنة ولكنه نزل الكتب السماوية وبعث الرسل وكان نصيب المسلمين من هذه الكتب القرآن الكريم ومن الرسل محمد صلي الله عليه وسلم فبدأ محمد يدعو قومه ويفقهم في دين الله وواجه العناد والكفر والشرك بالصبر والإيمان حتى اضطر عليه الصلاة والسلام إلى الخروج من مكة والذهاب إلى المدينة قائلاً «والله إنك لأحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إلى نفسي، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت منك».
وأوضح ان الآية الكريمة » لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» نزلت على الرسول بعد خروجه من المدينة لتظهر لنا عظمة الرسول وسيرته وكيفية تعامله مع أصحابه ومع أصدقائه وأعدائه أيضاً حتى تكون سيرته نبراس يضيء لنا الطريق، مؤكداً أن الثقافة الحقيقية في اتباع السيرة النبوية بحيث يكون المسلم صادق في حديثه أمين في تعاملاته عادل في حكمه، وأن يكون حريص على إيصال الخير للناس وإشاعة البر والإحسان بين خلقه.
حجة الوداع
وذكر أن رحلة وداع الرسول صلي الله عليه وسلم بدأت مؤشراتها مبكراً ففي العام التاسع للهجرة أرسل أبو بكر الصديق يحج بالناس ويطهر البيت من الأوثان والعادات المحرمة التي كان يمارسها بعض الرجال والنساء خلال فترة الحج، وفي العام التالي أعلن الرسول أنه ذاهب إلى الحج فبدأت الناس تتوافد على المدينة من أجل مصاحبة النبي في رحلته إلى الحج حيث يقول النبي في خطبته أثناء حجة الوداع «خذو عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا»، كما كان النبي عليه السلام يشعر بدنو اجله حيث أتاه جبريل في ذلك العام مرتين، فيقول لفاطمة ما أراه يا فاطمة إلا إقتراب أجلي.
وقال أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما سمع قول الله عز وجل «ورضيت لكم الإسلام دينا» فبكي عمر فقالوا ما يبكيك فقال والله ما بعد الكمال إلا النقصان. وبعد عودة الرسول من الحج أصيب بمرض شديد وكان ذلك يوم الخميس لذا يقول ابن عباس رضي الله عنه عن هذا اليوم «يوم الخميس وما أدراك ما يوم الخميس» تعبيراً عن الألم الذي نزل بالرسول والحزن الذي أصاب المسلمين وكان عليه الصلاة والسلام في ذلك اليوم عند السيدة ميمونة ورغم مرضه كان عادلاً بين زوجاته ولكن عندما اشتد عليه المرض طلب ان يكون عند عائشة.
وبالرغم من شدة الألم التي أصابت رسول الله إلا أنه كان حريصا على أن يصلي بالناس فيطلب من السيدة عائشة أن تصب فوق رأسه سبع قرب من الماء علها تلطف من شدة الحرارة التي أصابته حتى استطاع أن ينهض إلى الصلاة ويصلي بالمسلمين، ثم خطب فيهم قائلاً ألا لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أوليائهم مساجد «محذراً من أن يسلك المسلمون نفس سلوكهم، كما قال عليه الصلاة والسلام» إن الأنصار قد قضوا ما عليهم فهم الذين فتحوا للمسلمين قلوبهم قبل بيوتهم «وقال من له حق عندي فليأخذه» فقد كان حريصا على أن يلقى ربه ولم يكن لأحد عنده مظلمة.
عبر
وأوضح الدكتور الخليوي أن رحلة وداع الرسول صلى الله عليه وسلم كلها عبر وعظات والهدي الذي يجب أن يسير عليه المسلمون، مشيراً إلى أن الرسول عندما اشتد عليه المرض وبدأ الناس يتوافدون على زيارته قال لهم » لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله».
وكانت فاطمة رضي الله عنها تدخل على أبيها فتجده في مرض شديد فتقول يا كرباه ياأبي، فيقول لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، حيث كانت عليها السلام أشد ألما فقد مات أخوانها وأمها ولم يبق لها سوى ابيها وعندما اقتربت منه وهمس في أذنيها بكت وفي المرة الثانية ضحكت فقالت للسيدة عائشة فيما بعد لقد أبكيت عندما أخبرني الرسول بأني سأموت وضحكت عندما أخبرني أنني أول أهله لحوقاً به في الجنة.
واستعرض المحاضر رحلة وداع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم حتى لقاء ربه فلما جاء يوم الاثنين أطل عليه الصلاة والسلام من غرفته ففرح الصحابة وتراجع أبوبكر لكي يتقدم رسول الله ولكن الرسول أمره أن يتم الصلاة وفي الضحى اشتد عليه المرض وبدأ يردد إن للموت لسكرات وأشار بأصابعه ونظر إلى أعلى وقال الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم فأدركت عائشة أن الرسول فارق الحياة فلم يصدق عمر بن الخطاب الخبر ولكن أبوبكر قال من كان يعبد محمداً فأن محمد قد مات من كان يعبد الله فان الله حي لا يموت.
خطيب الأمة يدل على الدعاء المستجاب
ألقى الطالب حسن محمد عبد العزيز ضمن برنامج خطيب الأمة في الملتقى الرمضاني التاسع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي خطبته مساء يوم الخميس بخيمة الطوار بعنوان «الدعاء».
وقد أكد خطيب الأمة الصغير أن الأمة تدعو الله في الكرب طلبا للنجدة والمجد والسؤدد، ولا يستجاب لأغلبها، بينما كان دعاء الأنبياء مستجابا، وذلك أن الأنبياء كانوا يعملون ويجدون ولا يقترفون المعاصي، بينما مسلمو اليوم لا يأتون من هذه الصفات شيئا، فلاهم يعملون كما يجب ولا يعلمون كما يجب، ويذهبون في الشهوات كل مذهب، فأنى يستجاب لهم، مشيرا إلى ان الطريق لدعاء الله، يبدأ بالاستجابة لأوامره والبعد عن نواهيه والتوبة عما أسلف المسلم، ومن بعدها حمده والثناء عليه ثم الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم الدعاء الذي يصدقه العمل.
وأضاف أن الطالب الذي لا يستذكر دروسه لا يمكن ان يتحقق له النجاح مهما ابتهل في الدعاء، مشيرا إلى أن النبي حبب الدعاء إلى المسلمين لقوله إن الدعاء من العبادة أو كما قال مخ العبادة، وذلك إذا اكتملت أركانه، ووثق العبد في إجابة ربه.
وقال حسن عبد العزيز الطالب بالصف السابع والذي لم يتعد الثانية عشرة من عمره إن هذه هي المشاركة الثانية له بالملتقى الرمضاني، بعدما اجتاز عدة دورات تدريبية في برنامج خطيب الأمة بمساعدة الأستاذة شيخة كدفور، ودعم متواصل من والديه اللذين حببا إليه القراءة والإطلاع على الكتب الدينية والعامة وشجعاه على الإلقاء ومواجهة الجمهور، وهو ما تحقق في كثير من المناسبات، مضيفا أنه إلى جانب الخطابة، يداوم على حفظ كتاب الله، حيث حفظ حتى الآن 7 أجزاء، كما يحب ممارسة الرياضة خاصة كرة القدم، كما يهتم بتحصيل أكبر قدر ممكن من علوم اللغة العربية إلى جانب إتقان الإنجليزية وعن أحلامه للمستقبل يتمنى حسن أن يكون محاسبا بارزا، لعشقه الشديد لمادة الرياضيات حيث إن ترتيبه الأول على مدرسته خاصة في المواد العلمية.
ويضيف حسن ان الفضل الأول والأخير في ترشيحه ليكون أحد خطباء الأمة يعود إلى والديه اللذين يقدمان له كل الدعم، كما يتيحان له الفرصة لممارسة كافة هواياته، وأنه سعيد لسعادتهما عندما يريانه يخطب في الناس، ويحظى بتقديرهما.
الأنصاري يطرب الجمهور بأنشودة «وجد بلطفك يا إلهي»
قدم الطالب محمد جاسم الأنصاري ( 14 عاما) أنشودة «وجد بلطفك يا إلهي»، والتي تأتي كأحد ثمار برنامج المنشد الصغير، ضمن رعاية دائرة السياحة والتسويق التجاري الجهة المنظمة للملتقى الرمضاني للمواهب الإماراتية الشابة والعمل على تشجيعها عبر تقديم المتميزين منهم يوميا على مسرح الملتقى قبل المحاضرة الرئيسية.
وكان الأنصاري موفقا في اختيار الأنشودة وأدائها بصورة أبهرت الجمهور الذي أثني كثيرا على أدائه المميز، مما استرعى انتباه الدكتور الشيخ إبراهيم الدويش الذي اعتبره أحد ثمار الإهتمام المستمر للأسرة العربية بتنشئة الأجيال الجديدة تنشئة دينية مع الاستفادة بمواهبهم في الإنشاد والخطابة والشعر، مؤكدا ان الأنصاري نموذج لأقرانه، ويستحق التقدير لأنه يشجع زملاءه على أن يحذو حذوه لينالوا استحسان الجمهور، مثمنا دور إدارة الملتقى الرمضاني لإتاحتهم الفرصة للصغار للتعبير عن أنفسهم أمام الجماهير الغفيرة التي تحتشد يوميا للاستماع للدعاة.
فيما أوضح محمد الأنصاري الطالب بالصف الثامن بمدرسة المجد النموذجية بالشارقة أنه يعشق الإنشاد من نعومة أظفاره وكان يتابع المنشدين الإماراتيين والخليجيين عن كثب ليتعلم منهم، ويستفيد من مدارسهم المختلفة في الأداء، مؤكدا أنه يتمتع إلى جانب الإنشاد بمواهب مثل إلقاء الشعر والخطابة، وحصل من خلال أدائه المميز على جائزة الشيخ حمدان للأداء التعليمي المتميز وجائزة الشارقة للتميز التربوي إلى جانب فوزه بالمركز الأول في عدد من المسابقات على مستوى الإمارات في الإلقاء.
ونوه محمد بدور والده الذي يدفعه دائما للأمام، ويوفر له البيئة المناسبة لتنمية مواهبه، مؤكدا أنه يحلم أن يكون مذيعاً متميزا في المستقبل ليستفيد من المواهب التي يتمتع بها ويقدم الجديد والمفيد للجمهور، حيث التحق بدورة المذيع الواعد التي نظمها مركز الناشئة بالشارقة، مشددا على اهتمامه الدائم بتحسين لغته العربية، وتطوير أدائه من خلالها، لإيمانه من أن جماليات العربية وصوتياتها لا يمكن ان توجد في لغة أخرى مهما كان تطورها وشعبيتها على المستوى العالمي.
المتطوعون سر النجاح التنظيمي للملتقى التاسع
كشف خليفة الفلاسي رئيس فريق عمل الملتقى الرمضاني التاسع أن عدد المتطوعين للعمل في الملتقى هذا العام قد تجاوز 58 متطوعاً منهم 23 شاباً و35 فتاةً يعملون بشكل متواصل طوال أيام الملتقى مؤكداً أن المتطوعين لهم دور أساسي في إنجاح تنظيم الملتقى ومساعدة الجمهور وتقديم خدمات متميزة لهم تساعدهم على الاستماع وحضور المحاضرات أو الاستمتاع بالنشاطات والفعاليات المتنوعة في الخيمة.
وأضاف الفلاسي ان اللجنة المنظمة للملتقى نظمت العديد من الدورات التدريبية وورش العمل للمتطوعين لتجهيزهم قبل انطلاق الفعاليات بوقت كاف لاقتناع اللجنة ان المتطوعين هم الواجهة التي تستقبل رواد الخيمة ولذلك يجب ظهورهم بصورة مشرفة تليق وتتناسب وجلال الحدث الذي يساهمون في المشاركة فيه.
وقال الفلاسي إن توزيع المتطوعين على مجموعات وفرق عمل لخدمة الضيوف واستقبالهم وكل ما يتصل بالنواحي التنظيمية للملتقى يساهم في إنجاح الحدث بشكل كبير لذلك كانت اللجنة تركز على إكساب المتطوعين الأسلوب الاحترافي من خلال الدورات التدريبية والذي عمل به المتطوعون بصورة وجدت الإشادة من الجميع ضيوفاً ومشاركين في الحدث .
وهو ما يجعلنا فخورين بشباب الوطن الذين ظلوا يؤكدون في كل مناسبة كبرى أنهم على قدر التحدي والتميز مما يساعد على فتح الباب أمام أعداد أكبر في المستقبل للانخراط في العمل التطوعي الذي يعلي قيما نبيلة مثل تحمل المسؤولية وروح القيادة والعطاء بلا حدود وغيرها من القيم التي نحتاجها في شباب اليوم وقادة المستقبل الذين ننتظر منهم الكثير في كل المسارات والمجالات.
وأكد احمد حمدان الشامسي رئيس المتطوعين في الملتقى حرصه سنويا على المشاركة في فريق التطوع في الملتقى الرمضاني الذي تنظمه دائرة السياحة والتسوق التجاري في دبي بهدف ابتغاء رضى الله وخدمة المجتمع في شهر رمضان مشيرا انه يحصل سنويا على إجازة من العمل الرسمي للتطوع في الأعمال الخيرية وخدمة الدين الإسلامي ويُعد الملتقى الرمضاني من أكثر الأحداث التي تساهم في الارتقاء بالدين الإسلامي في الشهر الكريم.
وأضاف الشامسي ان أهم ما تسعى اللجنة المنظمة إلى ترسيخه في نفوس المتطوعين هو ايجاد القيادات التطوعية الشابة ومتابعتها ورعايتها وإعطائها ما تستحق من الأدوار التي تتناسب مع قدراتها ومواهبها ولهذا يجد المتطوع نفسه يتطور من متطوع يتعلم كيفية التعامل مع الأمور إلى قائد ومشرف ومسؤول عن فريق المتطوعين، يعملون معا بحماس يظللهم حب الوطن وهم يحاولون رد الجميل.
أما على خميس الجميري قال ان العمل التطوعي فرصة لتنمية مهارات الشباب وإعطائهم الفرصة من أجل تجربة أجواء العمل وكذلك نقل التجربة من الشاب المتطوع إلى الآخرين مشيرا إن الشباب يتقبل النصيحة من زميله وأضاف الجميري انه يشارك في التطوع للملتقى الرمضاني منذ الدورة الأولى ويحرص على التواصل سنويا مع اللجنة المنظمة قبل موعد الملتقى حتى يشارك من خلال تطوعه في الملتقى الرمضاني .
دبي ـ «البيان»



