شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بمجلسه مساء أمس الاول محاضرة حول «التعليم المدرسي من الحضانة إلى الصف الثاني عشر.. الطريق إلى التنافسية العالمية» ألقاها لويس غيرستنير رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي السابق لشركة آي بي ام رئيس معهد برود التابع لمعهد ماساسوشيتس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد.

وأعرب غيرستنير في بداية محاضرته وبشكل خاص عن إعجابه بالأهمية التي يوليها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لتطوير التعليم في إمارة أبوظبي بالتوازي مع اهتمام الحكومة بالتعليم على مستوى الدولة نظرا لان التعليم يمثل احد أساسيات الاقتصاد الناجح والفعال في القرن الواحد والعشرين. وقدم المحاضر عرضا عن واقع التعليم في الولايات المتحدة الأميركية خلال الأربعين سنة الماضية والتحديات التي تواجهه والسبل التي تمت وتتم لإصلاحه للوصول به إلى عالم التنافسية.

وأبدى عددا من ملاحظاته حول احتياجات برنامج تطوير التعليم في إمارة أبوظبي بعد أن اطلع على تفاصيل البرنامج عبر الاجتماعات واللقاءات مع المعنيين بذلك، مشيرا إلى أن أبوظبي تدرك الحاجة الملحة لعملية إصلاح التعليم ضمن سعيها إلى الإصلاحات المرتبطة بالأولويات الوطنية الأخرى خاصة الدعوة إلى الاقتصاد المعرفي. وأشار في هذا المجال إلى إعجابه بالطبيعة الشاملة والمتكاملة لخطة أبوظبي التطويرية للتعليم، مؤكدا انه لم يشهد مثيلا لها في العالم وأن أبوظبي هي الأقدر على حل مشاكلها التعليمية عبر تطوير الحلول الخاصة بهذه المشاكل والتحديات.

وأكد أن نظام التعليم المعرفي يستند على الاقتصاد المعرفي، مشيرا إلى أهمية عملية القياس والتقييم سعيا نحو تحقيق الهدف الأساسي وهو الحصول على أفضل مستوى عالمي للتلميذ.

وقال ان خطة تطوير التعليم في الإمارة تتطلب التركيز على بعض الأولويات الرئيسة للتغلب على التحديات الكثيرة التي تواجه التعليم .. مشيرا إلى أن أهم هذه الأولويات تأكيد ضرورة الحصول على المدرس العظيم والأفضل.

وأوضح أن بناء وإعداد مدرسين عظماء يتم من خلال كلية خاصة بذلك ومنشآت مجهزة بأحدث وسائل التكنولوجيا إضافة إلى الرواتب الجيدة القائمة على أساس الأداء الجيد للمدرس.

وشدد على أن التحدي الأهم هو أن التعليم دائما ما يدور ويتمحور حول الثقافة وليس القياس والتقييم فقط وانه ينبغي لابوظبي أن تعمم الثقافة والتميز في مدارسها وتحافظ على ذلك معترفا بأن ذلك يمثل جهدا كبيرا وعملا شاقا.

واقتبس في هذا الصدد عبارة للفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تؤكد أن رؤية أبوظبي هي بناء اقتصاد مفتوح وتنافسي على المستوى العالمي وانه إذا ما تم تنفيذ ذلك فان التعليم سيكون في صلب هذه السياسة لأنه الطريق الوحيد لبناء التنافسية في القرن الواحد والعشرين.

ثم تحدث عن عوامل النجاح في التعليم الثانوي في القرن الحالي، مؤكدا أن ذلك يجب أن يبدأ من رياض الأطفال وان يكون فيها /مدرسون عظام/ لتحسين نوعية التعليم وان يتم احترامهم واحترام مهنتهم، مشيرا إلى أن أفضل ثلاث دول في هذا المجال هي سنغافورة/30 في المئة من القوة العاملة/وكوريا وفنلندا.

وقال إن من عوامل النجاح أن يعمل المدرس العظيم في بيئة متعاونة وان يكون جزءا من صانعي القرار في المدرسة إضافة إلى المعايير المتواصلة في الأداء والجودة وتطوير المهارات وكذلك إعطاء الطفل حرية الحركة والتعبير وتوفير التجهيزات التقنية الحديثة إضافة إلى القيادة والإشراف والمتابعة من الحكومة والإعلام وأولياء الأمور.

وخلص إلى أن عالم التنافسية يقوم على النجاح الاقتصادي الذي يرتكز بدوره على التعليم الذي يمثل مفتاح النجاح النهائي مستشهدا في ذلك بتقرير للحكومة الصينية وهو عبارة عن فيلم وثائقي من 12 جزءا بعنوان /صعود الأمم العظيمة/ خلاصته أن الأسواق هي التي تحدد النجاح وليس الإمبراطوريات المترامية الاطراف.

ورد المحاضر في ختام المحاضرة على أسئلة الحضور، مؤكدا ان التكنولوجيا تقوم بدور كبير في تحويل وتطوير التعليم بشكل جذري وان التلميذ هو محور العملية التعليمية وتطوير الذات رغم حاجته إلى المدرس في مجال استخدام الوسائط التقنية الحديثة التي لابد من توفيرها وتدريب المدرسين والموظفين عليها.

وأشاد بهذه المناسبة بمؤسسات التعليم الجامعي الحكومي في الدولة ودعا إلى ضرورة توفير التعليم المجاني لكل طفل كونه مسؤولية حكومية وعدم تركه للقطاع الخاص الذي يمكن له أن يساهم في النهضة التعليمية لا أن يسيطر عليها.

الحضور

سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة وسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية والشيخ سرور بن محمد آل نهيان وسمو الشيخ حامد بن زايد ال نهيان رئيس ديوان ولي عهد ابوظبي ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان.

كما حضر المحاضرة التي تعد الثانية من سلسلة المحاضرات الرمضانية في مجلس الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد عدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين، وعبد الله المسعود رئيس المجلس الاستشاري الوطني.