رفضت المحكمة الاتحادية العليا اقرار حكم الادانة بحق متهم ألقي القبض عليه متلبساً ببيع كمية من الهيروين وفق اتفاق مع مصدر الشرطة السري، ولكن تبين بعد ذلك أن كمية البودرة المضبوطة هي عبارة عن مسحوق خلطة من الأدوية المصرح ببيعها داخل الدولة، « الكودايين- الترامادول - الباراسيتامول».

وأوضحت هيئة المحكمة المشكلة برئاسة القاضي فلاح الهاجري وعضوية القضاة رانفي محمد ابراهيم و أحمد عبد الحميد حامد.

أن المتهم تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم جدية التحريات وبطلان إذن القبض والتفتيش لإستناده الى تحريات قالت بوجود مادة الهيروين لدى المتهم الذي يعرضها للبيع وهو ماتبين عدم صحته، كما أصر المتهم على بطلان اعترافه الحاصل بمحضر الإستدلالات وتحقيقات النيابة العامة، وهو ماكان يجب أن تأخذ المحكمة به وترد عليه في حكمها، حيث لايكفي وجود مادة مخدرة مهما كان نوعها لبيان جدية التحريات وصحتها.

تفاصيل القضية

وتعود تفاصيل القضية إلى ورود معلومات إلى قسم المخدرات في شرطة عجمان بأن المتهم يحوز على كمية من مادة الهيروين ويرغب في بيعها بعجمان وبالتالي تم التنسيق معه بواسطة المصدر السري لشراء الكمية بمبلغ عشرين ألف درهم وصدر الإذن من النيابة العامة بناء على هذه التحريات وبضبط المتهم عثر بحوزته على مادة بيضاء ملفوفة بكيس أبيض شفاف وقد ثبت من تقرير مختبر الطب الشرعي أن المسحوق يحتوي على خليط من المواد التالية.

وأن مادة الباراسيتامول خالية من المواد المخدرة وهي غير مدرجة بالقانون الإتحادي رقم 14 لسنة 1995 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وأن «الترامادول» يتم صرفه بوصفة طبية مراقبة و«الكودايين» يتم صرفه بوصفة طبية عادية وقدمت النيابة العامة المتهم إلى المحكمة الابتدائية بتهمتي حيازة المخدرات بقصد الاتجار.

بالاضافة إلى تهمة تعاطي المخدرات وطلبت معاقبته طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء في شأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية و قضت محكمة أول درجة ببراءة المتهم من التهمة الأولى المسندة إليه ومعاقبته بالسجن أربع سنوات عن جريمتي تعاطي وحيازة وإحراز إحدى المواد المخدرة وأمرت بإبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة مع مصادرة المضبوطات وإتلافها.

واستأنف المحكوم عليه الحكم كما إستأنفته النيابة العامة وقضت محكمة إستئناف عجمان الاتحادية بالسجن المؤبد والغرامة خمسين ألف درهم عن التهمة الأولى وبسجنه 4 سنوات عن التهمة الثانية وبمصادرة المضبوطات وإبعاد المتهم بعد تنفيذ العقوبة .

طعن الحكم

لم يلق الحكم قبولاً لدى المتهم فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا على أساس أن الحكم تضمن الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم جدية التحريات إذ تم القبض عليه بناء على أقوال المصدر السري بوجود هيروين معه وجاء في محضر التحريات وكتاب رئيس قسم المخدرات بالإدارة العامة لشرطة عجمان أن المصدر السري هو الذي دل على أن المتهم يحوز على كمية من مادة الهيروين المخدر ويرغب في بيعها بإمارة عجمان.

وأنه إستصدر إذناً من النيابة العامة بالضبط وتفتيش المتهم وبالتنسيق مع المصدر السري تم العثور بحوزة المتهم على مادة بيضاء اللون ملفوفة بكيس أبيض شفاف وقد جاءت نتيجة مختبر الطب الشرعي تفيد بأن المادة المضبوطة عبارة من عقاقير مكونة من «الكودايين - الترامادول الباراسيتامول».

ومن ثم فإن التحريات تكون غير جدية ويترتب على ذلك عدم كفاية إصدار الاذن بالضبط والتفتيش وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه بهذا الدفاع ويقسطه حقه من التمحيص والفحص فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .وهو ما أخذت به المحكمة العليا ونقضت الحكم وأحالته لينظر مجدداً في محكمة الاستئناف من قبل هيئة مغايرة.

أبو ظبي ـ إيمان كلش