استعرض الداعية السعودي الدكتور ابراهيم الدويش كيفية الارتقاء بالهمم في المحاضرة التي ألقاها خلال الأمسية السابعة من الملتقى الرمضاني التاسع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، تحت شعار «نلتقي لنرتقي» في الفترة من 2-18 رمضان الجاري، برعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.

وقال في محاضرته التي جاءت بعنوان «حينما تكون الهمة رجلاً» إن مثل هذه الملتقيات لها أثر كبير في النفوس وتدرب على فعل الخير والإكثار من الطاعات، مشيراً إلى أن التغيرات التي شهدها العالم من انفتاح إعلامي وتقدم تكنولوجي جعلتنا ننظر إلى الإرادة والهمة العالية بشكل مغاير.

لافتاً إلى أن الارتقاء بالهمم يستوجب أن يكون الشخص على علم وبصيرة ، وأن يكون لديه وضوح في الهدف وإرادة للفوز بالآخرة وجعل الهموم هماً واحداً، وأن يكثر الانسان من الدعاء والاستعانة بالله عز وجل، وأن يعمل عقله في التدبير والتفكير وخاصة تدبر آيات الله عز وجل، وأن تكون البيئة مشجعة، والافادة من نصح المخلصين وتجارب العارفين، وأن يتمتع الشخص بالإيجابية والاخذ بزمام الأمور.

وأضاف أن من بين أسباب الإرادة والارتقاء بالهمم الحرص على الاستمرار والمثابرة ، والحذر من الفتور في الطاعات، وعدم إهدار الوقت، والاستعاذة من العجز والكسل كما كان يتعوذ النبي صلى الله عليه وسلم والحذر من الغفلة، والبعد عن التسويف وتجنب الاحباط واليأس.

مشيراً إلى أن الكثير من الناس تملك العلوم والمعارف وحضرت العديد من الندوات واللقاءات ولكن ماذا بعد كل ذلك، إن هذه المعارف تصبح بلا قيمة إذا لم تتحول إلى مشاريع عملية يمارسها الانسان على أرض الواقع، فالإنسان بنفسه يضع قدمه في المستقبل وفقاً لحالة الهمة التي يكون عليها فإذا كانت الهمة عالية كان النجاح حليفه.

وأشار الدكتور الدويش إلى أن البعض من الناس يجعل النجاح دائماً وليد الحظ والمصادفة والواسطة ولم يعرفوا أن النجاح يحتاج إلى تضحيات لأنه لم ينزل في نفوسهم فكان الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول«لاتصغرن همتكم» أي يجب أن نكون من اصحاب الهمة العالية ونتوكل على الله من أجل تحقيق الهدف.

وذكر الدويش بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات» أي يجب أن تكون النية حاضرة في كل الأعمال وخالصة لوجه الله عزوجل، فعندما تكون همة المسلم عالية يجب أن ينظر إلى السماء ويطلب العلا وليس حطام الدنيا، كما أن النفوس الشريفة والقلوب المؤمنة لاترضى من الاشياء إلا أعلاها، أما النفوس الدنيئة فترضى بالذل والانحطاط.

وأكد أن النجاح لايعني القوة الجسمانية والبدنية وإنما العلم والمعرفة وتطبيقهم على أرض الواقع أي تحويلهم إلى مشاريع تخدم الاسلام والمسلمين، مشيراً إلى أن الإمام البخاري رضوان الله عليه قام بعمل يُعد من أعظم الاعمال في تاريخ البشرية عندما حفظ السيرة النبوية في كتابه صحيح البخاري الذي يعتبر أصح كتاب بعد كتاب الله عزوجل.

ولم يقم بهذا العمل من فراغ وإنما جاءه من فكرة حصل عليها اثناء حضوره أحد الدروس للأمام اسحاق بن روية.

وقال لقد أخذ الأمام البخاري الفكرة وجعلها مشروعا يخدم الأمة والمسلمين من خلال جمع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع عدة معايير وشروط للتأكد من صدق كل حديث وبدأ يجوب الأمصار حتى يسمع من هنا وهناك وصولاً إلى أدق الروايات وأصدقها، ولم يكتف البخاري بذلك بل كان يصلي ركعتين استخارة قبل كل حديث يستخير الله ان يكتب هذا الحديث أم لا.

وذكر الشيخ الدويش أن الكثير من الافكار تقال هنا وهناك فهل تجد من يتبناها من أصحاب الهمم العالية مثلما فعل البخاري وغيره من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، لقد اصبح الشباب اليوم بيحثون عمن يأخذ بأيديهم بعد أن غاب عنهم القدوة.

لافتاً إلى أن الانسان صاحب الهمة هو من يعمل ويكد وينجح ويترك بصمة في الحياة تنفع المسلمين تكون خير له ونور وتبقي ذكره في الحياة مثلما حدث مع البخاري وغيره من اصحاب الهمم العالية، فقد رحلوا عن الدنيا وهم في أقاصي البلاد ورغم ذلك يذكرهم الجميع ويترحم عليهم الكل نتيجة لعطائهم واخلاصهم لانهم كانوا من اصحاب الهمم العالية.

وشدد على أن سر النجاح هو تحويل الافكار والمعارف التي تعلمها الانسان إلى واقع ملموس ولاشك أن هذا التحول يحتاج إلى تمتع النفس البشرية بدوافع ايجابية قادرة على الاستمرار والابداع والتأسي بهدي النبي صلي الله عليه وسلم.