توفي أمس عميد المصورين في دولة الإمارات نور علي راشد بعد صراع مع المرض، بعدما استطاع تأمين أرشيف يمثل كنزا وطنيا، على مدى العقود الماضية، لولعه وشغفه بالتصوير الفوتوغرافي.

ولد نور علي راشد في ديسمبر 1929 في إقليم قوادر من ساحل سلطنة عمان آن ذاك والتي تتبع باكستان في الوقت الحاضر. مع بلوغه سن السابعة عشرة بدأت ترتسم عليه ملامح ولعه بالتصوير الفوتغرافي وكانت أول كاميرا يقتنيها هدية قدمها إليه أخوه حين عودته من مدرسته الداخلية، فكانت تلك الومضة التي أنارت له الطريق نحو عالم التصوير الضوئي.

وكعقاب من والده بسبب هوسه بالتصوير الفوتوغرافي، أُرسل نور علي راشد إلى دبي سنة 1958 على أمل أن تقوم البيئة الجديدة في دبي بإلهام نور علي راشد مهنة مرموقة كما كان يطمح والده.

وتعتبر شخصية المصور الراحل من الشخصيات الفنية البارزة على ساحة الفنون والصحافة في دولة الإمارات. فقد واكب مصور الأمراء كما أطلق عليه، التطور الإماراتي الإعلامي والثقافي. من خلال تواجده المستمر في المحافل والندوات والمؤتمرات المختلفة. وعندما يقام حفل رسمي أو مناسبة ثقافية، فلا بد لنا أن يتم تتبع آثار المصور نور علي راشد، وهو يمسك بالكاميرا، ويتحين الفرص المواتية له لالتقاط الصور..

ويرصد من زاوية لأخرى، اللقطة التذكارية التي تروق له وتستهوي المتلقي. ورغم تقدمه في العمر وقصر قامته. إلا أنه كان لديه إصرار على التقاط أجمل الصور وابلغها بل وأصعبها وأدقها، حيث يتوفر لديه أرشيف ضخم من الصور القديمة (أبيض وأسود وملون) تجاوز عددها مليوني صورة فوتوغرافية، جميعها التقطت في الإمارات وخارجها، قديماً وحديثاً. وعند مجالسته كأن المرء يستغرب علاقته الوطيدة بالكاميرا وتمسكه القوي بأرشيفاته المصورة، مع رفضه التام لبيع أي صورة من صوره النادرة.

حياته في الإمارات:

تمكن نور علي راشد من تسجيل اللحظات الأولى لتولي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مقاليد حكم إمارة دبي. وحازت الصور على إعجاب الشيخ راشد بن سعيد رحمه الله حين قدمها له نور علي راشد.

واستطاع منذ ذلك الحين أن يجمع حوالي ثلاثة ملايين صورة فوتوغرافية لمختلف الشخصيات في دولة الإمارات، من الأسر الحاكمة والشعب، والاحتفالات والمناسبات الخاصة.

كما لقبه الشيخ زايد يرحمه الله بالمصور الملكي حيث أصبح المصور الرسمي لأسرة آل نهيان الحاكمة في إمارة أبوظبي، ولباقي الأسر الحاكمة في مختلف إمارات الدولة.

واستلم نور علي راشد 83 جائزة و شهادات تقدير على جهوده وانجازاته في التوثيق المصور الذي قدمه طيلة الخمسة عقود من ضمنها تسميته بـ مصور الألفية، بالإضافة إلى جائزة نور علي راشد للتصوير الوثائقي برعاية جامعة زايد وذلك لتكريم جهوده في التصوير الوثائقي.

وله عدة كتب منها الشيخ زايد (ذكريات وانجازات) (1918 ؟ 2004) ـ الشيخ خليفة (ذكريات وانجازات) - الإمارات (رؤى التغيير) ـ أبوظبي (حياة وأزمان ـ الشيخ راشد (ذكريات وانجازات) ـ الشيخ مكتوم (ذكريات وانجازات) (1943 ـ 2006).

دبي- «البيان»