السابعة إلا عشرين دقيقة.. رمضان الصيف يُحلّق العائلة حول المائدة، ويُطيل انتظارهم، الجميع استعد للإفطار، وقت الأذان لم يحن بعد، تجمدت شاشة التلفاز، صوت مؤذن مسجد الفريج، يأتي من النافذة البعيدة، تلاه مسجد الفريج المجاور.. يتبادل الجالسون النظرات، من مدّ يده لكسر صيامه، ومن ينتظر أن يُرفع الأذان في التلفاز، ومنهم من يترقب دوي المدفع..
طبعاً ينتهي الجميع من الإفطار، ويتجه الرجال إلى المساجد، والتلفاز لم يرفع أذان المغرب بعد!
رغم توحيد إمساكية الشهر الكريم الصادرة من الجهات الرسمية، والتي تراعي فرق التوقيت بين مختلف المناطق، إلا أنه لا تزال إشكالية فرق توقيت رفع الأذان في المدينة ذاتها علامة استفهام.. تربك الصيّام! لا سيما عندما يتعلق الأمر بفريضة كالصوم.
* * *
ينفض الجمع عن المائدة ليلتقوا مجدداً أمام شاشة التلفاز، الأولوية طبعاً لمن يمسك بالريموت كنترول أولاً، وما يلبث الجمع أن ينفض تدريجياً، بحثاً عن شاشة أخرى تتلاءم ورغباتهم، شوي شامبيه وشوي عجيب غريب، وعقبه شوي طناف، لين يأذن العشاء.. الله يرحم.. أيام لم يقتحمها الريموت كنترول، كان الجميع يتابع فوازير شريهان، كانت الوجبة التلفزيونية الرمضانية أقل تنوعاً، ولكنها أكثر صحة، اليوم أكثر تنوعاً.. وأقل جودة.
* * *
يبقى التلفاز الحديث الأبرز في رمضان، وقبل رمضان بأسابيع، فنجوم الدراما على لافتات إعلانية في الشوارع، وتقارير تلفزيونية، الوجوه تقريباً هي هي، لا جديد سوى صبغة الشعر أو قصّته، فتلك الشقراء على مدار ست سنوات، لا تزال تلعب الأدوار ذاتها، إما صحافية أو طبيبة تدافع عن المظلومين، وتعالج جراح المرضى النفسيين، طبعاً في طريقها لا بد أن تلتقي بحب العمر، وهي على مشارف الستين، طبعاً على المشاهد في كل عام تصديق تلك الحبكة الدرامية ومتابعتها بسذاجة.
أما العائدة إلى الشاشة بعد رشاقة مازالت ترممها منذ ظهورها في السبعينات، يبدو أنها تراهن المنتجين على نجومية ضائعة، فيا أيتها النجمات.. البطولة المطلقة ولعب أدوار الفتيات أدوات غير مجدية، في زمن الدراما الجماعية، والحكايات المجتمعية النابعة من نبض الشارع.
أما الدراما الخليجية، فتوزع الأدوار بالمجان، الوجوه ذاتها في أكثر من عمل! وأدوار لا تظهر سوى في رمضان، الأب المخمور والأم المراهقة، مع أن الشياطين تُصفّد في رمضان، ولكنها تظهر على الشاشة بوجوه بشرية. بدا الخليجيون هذا العام أكثر حرية في استخدام لغة لم تكن متداولة في الدراما من قبل، قد يفرضه واقع الخيانات الزوجية، والتربية غير السوية التي تتداولها تلك الأعمال.
* * *
لا أدري لم تكثر مساحيق التجميل على وجوه المذيعات المحليات في رمضان، ولم يلبسن كل ما على حبل الغسيل من ألوان، ولم يرتدين كل المجوهرات، المقلد منها والأصلي، طبعاً مع عدم مراعاة الذوق العام، هل المهم كشخه والسلام؟
للمزيد من «القهر»، يُرجى متابعة إحدى الشاشات العربية في 100 مسا، والمذيعة ترتدي زياً صيفياً بامتياز لا يتجاوز طوله نصف متر.. وتقول: رمضان كريم عليكم كلكم.. وتبدأ بإلقاء النكات السخيفة بحركات أسخف..
واللي ما يشتري يتفرج..
وكل رمضان وأنتم صائمون.
