رفضت المحكمة الاتحادية العليا الحكم بالقصاص من شخصين اتهما بقتل مخدومهما العاجز بإغراقه في بالوعة الصرف الصحي رغم اعترافهما بالواقعة. وأوضحت المحكمة من خلال الهيئة المشكلة برئاسة القاضي فلاح الهاجري وعضوية القضاة رانفي محمد ابراهيم وأحمد عبد الحميد حامد أنه يشترط في شأن الإقرار كوسيلة لإثبات جرائم الحدود أن يكون صادراً من بالغ عاقل مختار وأن يكون موضوع الإقرار مبيناً مفصلاً قاطعاً في ارتكاب المقر للجريمة منتجاً في تحديدها. لما كان المتهم الأول قد أقر بأنه والمتهم الثاني قد تشاركا في قتل المجني عليه بإلقائه في الصرف الصحي الموجودة خلف مسكن المجني عليه الذي كان طاعناً في السن ومريضا لا يقوى على الحركة أو المقاومة وذلك لأنهما تعبا من خدمة المجني عليه، وتبديل حفاظه دائماً وهو متسخ من القاذورات كما يقومان باستحمامه وطعامه ونقله ولذلك أرادا التخلص منه بإلقائه في بلاعة الصرف الصحي، وأوضحت المحكمة أن الاعتراف بهذه الصورة يدل على أن المجني عليه قد قتل باسفكسيا الغرق وهو ما يتناقض مع الدليل الفني الذي سطره تقرير الطب الشرعي الذي أثبت أن الوفاة حدثت نتيجة اسفكسيا الاختناق المؤدي إلى توقف الجهاز التنفسي والقلب وذلك بفعل جنائي بواسطة الضغط على الرقبة بجسم صلب راض محدود المساحة كاستعمال اليد أو ما شابهها. كما وجد بالمتوفى كسور حيوية بالعظم اللامي ناتجة عن الضغط على العنق وهي إصابات معاصرة لتاريخ الوفاة، ومن ثم فإن الوفاة تكون قد حدثت من جراء اسفكسيا الخنق وليس باسفكسيا الغرق وعليه فإن واقعة قتل المجني عليه تكون سابقة على إلقاء جسده في بالوعة الصرف الصحي، مما يشكك باعتراف المتهمين ويدعم ادعاءهما التعرض للضغط المعنوي.
وكانت محكمة جنايات الشارقة الشرعية بالقصاص من أحد المتهمين وتبرئة الآخر، بينما قضت محكمة استئناف الشارقة الاتحادية الجزائية حكم البراءة المقضي به على المتهم الثاني والحكم بقتله قصاصاً بالمجني عليه وتأييد الحكم بالقصاص بحق المتهم الأول، وفي النقض قدم المتهمان مذكرة اتهما فيها الشرطة بإكراههم على الاعتراف بالجريمة وهو ما اعتبرته المحكمة العليا منطقياً لما تضمنته الاعترافات من مخالفة للدليل الفني وما تضمنته من وقائع توحي بأنه تم تلقينها للمتهمين، وبالتالي لا يمكن الأخذ بها كدليل على الجريمة خاصة وأن رئة المجني عليه كانت خالية من المياه مما يؤكد أنه كان ميتاً عندما تم رميه في الصرف الصحي، وبالتالي حكمت بنقض حكم الاعدام واعادة القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً.
أبوظبي ـ إيمان كلش