أشار الدكتور العربي كشاط عميد مسجد الدعوة بباريس في فرنسا إلى أنه من أبجديات الأخلاق القرآنية أن تستشعر نعم الله عليك فنشكره ونشكر الذين اصطفاهم لتجلية هذه النعم، ومنها المسابقات القرآنية وخاصة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم
جاء ذلك في اختتام البرنامج الثقافي لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم مساء أول بغرفة تجارة وصناعة دبي بمحاضرة للدكتور العربي بعنوان «خصائص القرآن وخصائص أمة القرآن»، بينما يستمر البرنامج في كل من أكاديمية شرطة دبي وجمعية النهضة النسائية ومحاضرات الجاليات في جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي.
وحضر المحاضرة كل من اللواء خميس مطر بالمزينة مدير عام شرطة دبي بالإنابة واللواء عبد الرحمن رفيع واللواء خلفان خلفان.
وفي بداية المحاضرة ثمن الرعاية الكبيرة للجائزة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومقدرا الدور الذي تقوم به اللجنة المنظمة للجائزة برئاسة المستشار إبراهيم محمد بوملحة.
وقال إن القرآن الكريم يحمي عقل الإنسان من ضلالته ويخرجه من ظلمات أفكار الناس من سائر العبوديات لغير الله، ومنوها أن وظيفة القرآن هي بلاغ وإنذار وعلم وتذكر، وان الدخول إلى عالم القرآن يستلزم أن يخلع الإنسان عنه التقصير والجهل حتى يقطف ثمار هذا الكتاب، ومؤكدا أن الإسلام يحرر عقل الإنسان من قيوده حتى يتدبر ملكوت الله ويتأمل آيات القرآن، مشيرا إلى أن الإسلام يدعو إلى استقلالية الفكر، ولا يتم استيراد من الأفكار إلا الصالح منها وما يتماشى مع القرآن.
ولفت الدكتور كشاط إلى أن المحاضرة لها بعدان هما: خصائص القرآن، وخصائص أمة القرآن، وأن من أهم خصائص القرآن البلاغ والإنذار والعلم والتذكر، وقال إن كثيرا من الناس يتحدثون عن خصائص القرآن البيانية والسلوكية والعقائدية، ولكنهم لا يعرفون ما هي وظيفتهم؟ وأضاف أن هناك كثيراً من الآيات القرآنية تنبه الغافلين وتخاطب المسلمين في أن يكونوا عاملين بكتاب الله وبما دعا إليه دينهم.
وأشار فضيلته إلى ان قراءة القرآن تحفز المسلمين إلى الفوز من خلال تدبره، فقد قال الله تعالى: «كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب»، فالقرآن الكريم هو عالم الحقائق المطلقة ولا يستطيع استشعار عظمة هذه الحقائق إلا الذين يفتحون عقولهم وصدورهم، ويحركون وجدانهم ليكونوا أدوات لاقطة، قال تعالى: «إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد».
وقال فضيلته إن تأثير القرآن قوي والدخول إلى عالم القرآن يكون بالبعد عن الكسل والتقصير «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر»،
واستعرض الدكتور العربي كشاط خصائص أمة القرآن فقال إن من خصائص هذه الأمة أنها تتدبر معاني القرآن وتتبعه، والمسلمون لن يكونوا بخير إلا بتمسكهم بالقرآن واعتصامهم به، ولا قيمة للمسلمين إلا بالقرآن ولا يرتقون إلا به.
ولفت عميد مسجد الدعوة بباريس إلى أن التغيير الجذري موضوعه النفوس والعقول، ولا يكون التغيير إلا إذا أراد الإنسان أن يغير وقد ذكر القرآن الكريم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فقال سبحانه وتعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، ومشيرا إلى أن الله عز وجل كرم الإنسان تكريما كبيرا بتعلية العقل والفكر وكانت أول آية في القرآن الكريم هي «اقرأ» إشارة إلى وجوب إطلاق الفكر من إساره وإطلاق العقل من قيوده وتدبر ملكوت الرحمن في الكون وتأمل آيات القرآن الكريم «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق»، داعيا المسلمين إلى إخراج أنفسهم من التقوقع إلى الانخراط في إجلاء الأوضاع الاجتماعية، وذلك سيعمل على نقل أذهان الناس من تدبر الآيات إلى تجسيدها في آيات ملموسة.
بدء المسابقات الدولية باختبار سبعة متسابقين
انطلقت مساء أمس الأربعاء فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمسابقة الدولية لجائزة دبي للقرآن باختبار سبعة متسابقين، منهم ستة يقرؤون القرآن برواية حفص عن عاصم وهم السريلانكي صفر خان محمد صفان والرواندي توسي عبدالله وأيضا اللبناني علي سعد والفلبيني طلحة أحمد عليم الدين والقطري عمر محمد بالإضافة إلى البوسني عبدالله كابو، بينما يقرأ برواية ورش التشادي عيسى حامد. ويخوض الاختبارات اليوم الطاجيكي علي يوف سيد معراج والسعودي عمار بن صلاح الدين ثم الأوغندي عثمان ماجايا والتركي عيسى قايا .
دبي ـ السيد الطنطاوي
