الحياة مدرسة ونحن تلاميذها.. ما أجمل هذه الكلمة (الحياة) حين نرددها ونعيشها براحة وهدوء، ولكن توترات المشاكل وتيارات الحياة لا تتركنا بحالنا دائما ما تكون كالزائر لنا الثقيل الظل، لا نعلم إن كان ذلك الزائر يحمل بين جوانبه خيرا لنا أو أنه يحمل الضر لنا؟! الحياة مدرسة كبيرة ونحن تلاميذها نتعلم منها أقسى وأصعب مشاكلها.
من منا لم تصبه سهام قسوة الحياة؟ ومن منا لم يشتك الآه والوجع من مواقفها المفاجئة رغم عنا تفرض علينا، فلا يوجد بشر منا يريد الهم والحزن بأن يخيم على حياته، بل يريد السعادة والأمل ليعيش براحة البال وسعادة القلب. الحياة عالم لمدرسة بلا جدران الكل فيها معلم وهو في الوقت نفسه تلميذ.
هي فترة زمنية يعيشها الإنسان على وجه الأرض، لا يعرف متى تنتهي ومتى يتخرج من صفوفها، ولا متى سوف يغمض عينيه عن كل تلك الهموم.
تعلمت من الحياة الكثير والكثير.. تعلمت أني إذا ابتليت فلا أقول: يا رب عندي بلاء عظيم، ولكن أقول: يا بلاء عندي رب عظيم.
تعلمت كيف أمسح دموعي وأتريث بالتفكير وقبل اتخاذ القرار لحل مشاكلي.
تعلمت كيف أحافظ على نفسي وعلى قوة إرادتي، وأبني شخصيتي. تعلمت كيفية الإنجاز وقيمة تحقيق الذات.
تعلمت أن الحياة مجرد كأس فارغة علينا نحن من نملأها بالتفاؤل، وليس باليأس.
تعلمت أن أعزف السعادة مع كل طلة نهار، وأن أتسلح بالايمان والتوجه إلى الله في كل طلب أو عمل. هي الحياة التي دائما ما تضعنا أمام الأمر الواقع.. فتختبرنا ونختبر أنفسنا.. فإما ننجح وإما نفشل.
تعلمت أن أكون كالطير المحلق.. يطير في سماء صافية زرقاء اللون، ليغرد أحلى وأعذب الألحان، شاكرا الله على نعمة الحياة.
أؤكد أن الحياة المدرسة الكبيرة التي التحقنا بها وانضممنا إليها بلا اختيار.. فتحتم علينا أن نتمسك بها فنتعلم ونتخذ مواعظها وحكمها نبراسا لمستقبل عصرنا المقبل.
فلا تيأس أخي.. أختي.. من رحمة الله عز وجل، وأعلموا أن الحياة تجارب نحن من نتحكم بها ونحن من نستطيع بأن نمحو مشاكلنا بأيادينا وإراداتنا.
فلا تيأسوا.. وتذكروا أن الحياة كما تقسو علينا فإنها أيضاً تغمرنا وترحمنا. فلا تقفلوا باب الأمل عنها بل دعوا الباب مفتوحا، وسوف تجدون السعادة والأمل أمامكم فلا طالما لم تيأسوا من رحمة الله عز وجل.
نعم الحياة هي مدرسة كبيرة نتعلم منها ونستفيد من تجارب من مروا بها، فما أجملك أيتها الحياة حينما نفتح لك بابا واسعا فتدخلي علينا منه محملة بالأمل والسعادة.
علاء بن فايد - طرابلس
