إن الانتماء الوطني من المحددات الأساسية لسلامة المفهوم والمعتقد الوجداني والعقلي، والانتماء الوطني شعور معنوي وسلوك يومي يمارسه الإنسان في حياته، وهو موروث ثقافي.

ويعد مفهوم الانتماء الوطني من المفاهيم العالمية والمهمة في عالمنا المعاصر، والذي أصبح من المفاهيم المتكررة في وسائل إعلامنا وفي محاضراتنا وندواتنا، بل أصبح مفهوماً رئيساً في حياتنا العامة، ولقد ارتبط الإنسان منذ وجوده بشيئين؛ هما المكان والزمان.. فالإنسان مرتبط بالمكان من حيث وجود ذاته.

وإذا كان المكان يدل على وجود الإنسان في جزء معين منه، فإن الزمن هو الذي يحدد مدى هذا الوجود وكميته، ولذلك.. فالمكان هو الوطن، والانتماء المكاني هو الانتماء الوطني، فإذا أردنا أن نعالج الخلل يجب أن نبدأ مع الأطفال بدءًا بإدخال مناهج تربوية مشتقة من عالمنا ومحيطنا التربوي والاجتماعي المشتق من ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، وذلك حتى نؤثر أيضاً لا أن نتأثر فحسب بهوية من هم ليسوا من جلدتنا رغم أنهم إخوتنا بالإنسانية.حامد العنزي ـ الكويت

المدارس الخاصة ومدى احترام حقوق التلاميذ

قبل مدة قام مدرس «أجنبي» في إحدى المدارس الخاصة بمعاقبة تلميذ إماراتي في الصف الخامس الابتدائي، بعقاب بدني شديد القسوة، مما أجبر التلميذ أن «يتبول» على نفسه في الفصل أمام زملائه وهو واقف في مواجهة الجدار ليوم كامل، رافقه بلا شك رد فعل خلّف أثراً في نفسية الطالب، وشكل صدمة لذويه حين علموا بما كان من المدرس وما حصل لصغيرهم.

هذا الموقف ذكرني بأحداث فيلم أجنبي، وتساءلت فيما لو حول الموقف لفيلم سينمائي، فعادة تنتج أعمال من الواقع لقصص لا تختلف عن هذه القصة، وتطالعنا الأعمال الفنية السينمائية الأجنبية عادة بقصص من الواقع، وهي بذلك تتفاعل مع موقف إنساني لصاحب معاناة، بصرف النظر عن حجم المعاناة أو المشكلة، فالمهم أنها جعلت للغضب والقهر مكاناً في نفس إنسان، وشحنته بحزمة من التوتر والقلق كأب على فلذة كبده على سبيل المثال.

في الغرب مهما بدت المشكلة بسيطة، فهي لديهم وخاصة في بلد كأميركا فهي غير ذلك، كما في دول كثيرة من العالم، حيث يحفظ للإنسان حقه وكرامته. ومنذ مدة تم عرض عدد من الأفلام، ومنها فيلم يوضح حال مواطن أميركي وهو ينتظر قلباً بديلًا لولده، وعندما يتم تأخيره يتحول هذا الأب الوديع إلى مجرم.

حيث يسحب من الشرطي مسدسه ويأخذ رهائن ويتصل بالتلفزيون ويقول ما يريد بضرورة تأمين قلب بديل لابنه المريض، ويرصد العمل كيف يتعاطف المجتمع الأميركي مع الأب والابن المظلومين، وكيف يتم تأمين قلب للولد، وكيف تجرى العملية الجراحية لزرع القلب ويتم إنقاذ حياة الولد، ويخرج الابن من غرفة العمليات ويتماثل للشفاء.

ويربت على كتف الأب ويواسى ثم يهنئ بسلامة ابنه! ترى هل ينبغي من ذلك الأب الإماراتي أن يتحول لكائن عنيف، ويقوم بمثل هذا التصرف لو لا قدر الله أصيب أحد أبنائه بأذى يهدد حياته أو حتى سلامة بدنه ونفسيته؟ كما حدث مع تلميذ الصف الخامس، فيفعل كما فعل الأب الأميركي ليحصل على حقه وحق ابنه في الحماية ورد الاعتبار.قاسم ـ الإمارات

داء الكبار ومرض الصغار

جاءت قمة العشرين، لتعترف وبكل صراحة بصعوبة الوضع الإنساني في غزة، وانه يتوجب رفع الحصار. كان جميع أولئك الكبار قد أدلوا بدلوهم واظهروا مدى عجزهم أمام مصالحهم، ومدى تواطؤهم ودعمهم للإرهاب الإسرائيلي.

جاءت القمة لتعطي دفعة دعم قوية للجموح الإسرائيلي والتطرف. وبالطبع لم يتسع جدول الأعمال لمناقشة حرية وكرامة الإنسان الشرق أوسطي بشكل عام والعربي بشكل خاص.

جل القضية أنهم اجمعوا وحزموا أمرهم وأطلقوا النداءات.. تارة من بوابة التهديد والوعيد، وأخرى من بوابة الإغراء وأسواق النخاسة، لكنهم اغفلوا أن عهد الاستسلام في منطقتنا قد ولى منذ العام 73، وأن أسواق النخاسة انتهت حضارتها منذ بزوغ فجر الإسلام. اليوم نحن أصحاب الحق وأصحاب الأرض والهوية، نخاطب هؤلاء المجتمعين ونقول لهم: إننا نراكم فقراء جداً بمبادئكم، وضعفاء جداً بحضوركم.

وكأنكم أعداء الحرية والديمقراطية، فقد غيبتم العدالة عن مجالسكم، ولا تراهنوا على أن تدخل العلمنة بيوتنا وتسلبنا قداسة عاداتنا وتقاليدنا وشرائع ديننا ومنهاجه، لأننا ندرك أنها جعلت نفوسكم بلا ضمير، وعقولكم بلا عدالة، وقلوبكم بلا طهر، فكنتم توأم الظلام وقرين الإرهاب. محمد نصر محمود ـ سوريا