يحيل أكثر الناس في رمضان مشاعر الاستفزاز والتوتر إلى الصيام، فيكون الصوم المبرر الرئيسي لحالات الغضب والعصبية لديهم، بينما يرى آخرون أن فترة الصيام فرصة مثالية لتهذيب النفس وإمعان الفكر والنظر واعتبار الشهر محطة استراحة نفسية وبدنية، حيث يوضع العمل الأكبر فيها على عاتق الروح. حول أسباب الاستفزاز أو الارتياح في رمضان جاءت الآراء التالية.

ليلى ظاهر ـ لبنان:

أنا شخصياً لا يستفزني أي شيء في رمضان، فبالي طويل جدا، ولكن هناك بعض الناس يتضايقون من الصائمين الذين يتقاعسون في عملهم بحجة الصوم، علماً أن الصيام لا يمنع الإنسان من العمل، كما أن بعض الناس تضيق أخلاقهم في رمضان بدعوى الصيام والامتناع عن التدخين، والمفروض أن يتسع صدر الصائم ويزداد حلمه حتى يخرج من رمضان وقد غفر الله له ذنبه.

كما يفترض أن تكون تصرفات الصائم عادية في رمضان بعيداً عن العصبية، خصوصا وأن رمضان هو شهر الصبر والخير والتقوى والتواصل والمحبة، وعلينا معالجة هذه الأمور غير المستحبة بالكلمة الحسنة والنصح والإرشاد. ومن السلبيات المشاهدة في رمضان أن الكسالى يقضون النهار نياما والليل سهارى في مشاهدة المسلسلات الرمضانية وغيرها.

د. شبر إبراهيم الوداعي- البحرين:

تستفزني في رمضان الممارسات الخاطئة المتركزة في الاستهلاك غير الصحيح وغير الرشيد، لما فيه من تبذير للموارد، رغم أن هذا يتعارض مع قيم الإسلام وتعاليمه، كذلك اغضب جداً واستفز من اتشار مظاهر عدم النظافة وفي رمضان بشكل خاص حيث تكثر الموائد الرمضانية، وأيضا عدم الاهتمام بنظافة الشواطئ والحدائق العامة والشوارع، وحتى أمام دور العبادة.

وعلاج هذه الأمور يكمن في محاولة بناء سلوك الصائم، وهنا على أئمة المساجد توجيه النصح والإرشاد للتنبيه ضد التصرفات التي تتعارض مع قيمنا الإسلامية، ويجب أن تنتبه الإدارات المختصة بممارسة دورها في الرقابة والضبطية الإدارية والتشدد بفرض الالتزام بالقوانين والأنظمة الموجودة وتفعيلها، والتي تضبط السلوك العام في رمضان وغيره. وكذلك يجب تنشيط حركة العمل التطوعي بإعطائها القوة الإدارية لممارسة جوانب عملها، وتحفيز جهودها للمشاركة في جهود التغلب على السلبيات والتصرفات المنتشرة بين بعض الناس.

أحمد العناني- مصر:

يستفزني منظر المفطر المجاهر بإفطاره، عندما يمسك بيده سيجارة ويدخنها أمام الصائمين مما يجرح مشاعرهم، خاصة إذا كان قادرا على الصيام، فهو يفضح نفسه وقد ستره الله، وبالنسبة للنساء فإن منظر الصائمات المتبرجات وهن يخرجن إلى الأسواق أو العمل أو غيرها من الأماكن منظر غير لائق برمضان.

وهؤلاء السيدات بحاجة للتوعية عن طريق الإعلام بمختلف وسائله قبل رمضان بشهر على الأقل، كما أن هناك عادات سيئة أخرى ليس لها اصل من الشرع تنتشر بعد الإفطار مثل السهر وتدخين الشيشة وغيرها.

وبالتوعية السليمة والنصح والإرشاد يمكن معالجة هذه المظاهر بحيث يصبح أصحابها قدوة لغيرهم من المسلمين وحتى غير المسلمين.

ثابت أمين عواد- مصر:

يستفزني الإسراف في الفتاوى لغير المختصين، وتنبع هذه الظاهرة من سطحية المشاهدين وسطحية أسئلتهم وتفاهة السؤال أحيانا. ومعالجة هذا الأمر تكون بالطرح الجاد واحترام الذات، بمعنى ألا يستسلم المسلم وينصاع أو ينقاد لهواه، والتركيز على الملذات والقيم الاستهلاكية، والمطلوب أن يكون جادا في حياته ويعلي قيم الخير التي فطره الله عليها.

كما أن هناك مفاهيم خاطئة تزعم أن الصيام يقلل من الجهد والطاقة البشرية، نظرا لامتناع الصائم عن الطعام والشراب، وهذا مفهوم يرجع إلى الضعف في البناء النفسي لكثير من الناس والتسليم بالمعالجات الخاطئة.

أبو القاسم عبيد الحق- بنجلاديش:

هناك الكثير من الأمور التي تسعدني في رمضان حيث نقوم في النادي الثقافي العربي - حيث اعمل فيه منذ مدة طويلة - بإعداد حفلات فطور جماعية، تشارك فيها مختلف الأسر العربية والإسلامية، ويتجمع الأولاد والآباء من العديد من الأسر كلهم على مائدة واحدة، وهذا المشهد بصراحة يثير الفرح في نفسي ويذكرني بعائلتي الكبيرة في بنجلاديش، حيث كنا نجلس جميعا على مائدة واحدة ونقوم بتبادل الطعام مع الجيران والأصدقاء.

أما المظاهر السلبية التي تستفزني فهي الفوضى، وسرعة السيارات، خاصة قبل الإفطار، حيث تقع بعض الحوادث بسبب السرعة الزائدة بدعوى أن أصحاب هذه السيارات يريدون الوصول إلى عائلاتهم قبل موعد الإفطار.

د. بهجت الحديثي- العراق:

يسرني ما أراه في الشارقة وفي الإمارات عامة.. من إقبال المسلمين على المساجد والصلاة فيها، وخاصة صلاة التراويح رجالا ونساء وأطفالا. كما يسرني ما يقوم به شعب الإمارات والموجودين في الدولة من إعداد وتنظيم موائد إفطار وأطباق خير في المساجد للفقراء، والحرص على تخصيص شهر رمضان لدفع زكاة المال للمحتاجين داخل الدولة وخارجها.

أما المظاهر التي تستفزني فهي عدم حشمة بعض النساء، وعدم احترامهن لرمضان، حيث يجب احترام رمضان حتى ولو لم يكن صائمات.