أصدرت محكمة أبوظبي الجنائية خلال اليومين الماضيين الحكم على 45 متهماً وجهت إليهم تهم مختلفة في 25 قضية وكان عدد الحاصلين على البراءة من التهم الموجهة لهم ثلاثة فقط.

كما شهد اليومان الماضيان الاستماع إلى المتهمين في 13 قضايا، بينما أجلت الاستماع إليهم أو إلى مرافعات الدفاع في ست قضايا، وهي قضية تعاطي مخدرات، أصر المتهم خلالها على أنه لم يتناول الحشيش في حياته، رغم أن التقرير الطبي أكد وجود نسبة منه في دمه، ولم يوافق المتهم حتى على الإقرار بأنه تناوله قبل دخوله الدولة، وأصر على أقواله، مما اضطر المحكمة إلى تأجيل النظر في القضية وانتداب محام للدفاع عن المتهم.

بالإضافة إلى تأجيل قضيتين بناءً على طلب المحامي، وقضية تبين أن أحد المتهمين لم يناب له محام، كما تم تأجيل أخرى للاستماع إلى الشهود وضم بعض الأوراق إلى ملف القضية بناءً على طلب المتهم. كما تم تأجيل النظر في قضية الاحتيال على البنك المركزي لإعادة المرافعة.

وفي جلسات الاستماع أدلى المتهمون بأقوالهم أمام هيئة المحكمة المشكلة برئاسة القاضي سيد عبدالبصير، الذي قرأ في بداية الجلسة على أحد المتهمين الثلاثة في قضية مخدرات نتيجة الفحص الطبي الذي أجري على المتهم بناءً على طلب المحكمة وبعد ادعائه التعرض للتعذيب من قبل الشرطة، حيث أكد التقرير عدم وجود أي إصابات تدل على تعرض المتهم للتعذيب من قبل رجال الشرطة، أو استعمالهم القسوة ضده.

كما أن الوصفتين الطبيتين اللتين أبرزهما المتهم على أساس أنهما تضمنتا الأدوية المعالجة له من آثار التعذيب، تبين أنها تتضمن أسماء أدوية مضاد حيوي ومسكن آلام وخافض حرارة ودواء مهدئ لحموضة المعدة.

وهي كما بين التقرير أدوية لا توحي بأنه كانت لمعالجة آثار ضرب أو تعذيب، وبعد قراءة التقرير على المتهم بقي مصراً على أقواله وبأنه تعرض للتعذيب الجسدي، وقال ان العلامات لا تزال في جسده حتى اللحظة، وقال انه على استعداد للكشف عنها أمام المحكمة وإظهارها لهم. وتم تأجيل القضية للنطق بالحكم.

اتجار بالبشر

كما استمع القاضي عبدالبصير إلى أقوال المتهم الأول في قضية اتجار بالبشر اتهمت زوجته فيها أيضاً بجرائم واقعة على العرض، ادعى المتهم بكيدية التهمة وأنها مدبرة من قبل زوجته المتهمة الثانية، وطلب إحضارها إلى المحكمة لكي تحلف اليمين على صدق ادعاءاتها بحقه، إلا أن المحكمة أكدت عدم إمكانية الاستجابة لطلبه نظراً لكون المتهمة تحاكم غيابياً وهي هاربة من وجه العدالة. وعندما واجه القاضي عبدالبصير المتهم بالاعترافات التفصيلية التي أدلى بها أمام النيابة.

وقال فيها انه حضر إلى الدولة للعمل في مهنة عامل، ثم انتقل للعمل كسائق في إحدى شركات سيارات الأجرة، إلى أن حضر إليه شخص وأخبره أن هناك مجموعة من الفتيات في بلد المتهم الأصلي يرغبن في الحضور إلى الدولة للعمل في الدعارة، وطلب إليه أن يقوم بالإشراف عليهن من خلال السكن معهن في نفس المنزل، وتوصيلهن إلى أماكن الالتقاء بالزبائن ثم إعادتهن إلى المسكن.

وكذلك الإشراف على الاتفاقات التي تعقد بين الفتيات والزبائن وغير ذلك، إلا أن المتهم أنكر أن يكون قد أدلى بأي من هذه الأقوال، وقال ان التهمة ملفقة من قبل زوجته المتهمة الثانية بالمشاركة مع آخر، وهذه ليست المرة الأولى التي تلفق له زوجته التهم.

وأكد أنه لم يقل هذه الاعترافات مع أو من دون إكراه، وقد تم تأجيل القضية إلى جلسة أمس حيث تم الحكم على المتهم الأول بالسجن ثلاث سنوات والإبعاد عن تهمة الاتجار بالبشر، وشهر والابعاد عن تهمة الاقامة غير المشروعة، ومعاقبة المتهمة الثانية بالسجن ثلاث سنوات والابعاد.

اختلاس

وفي أقوال موظف في إحدى شركات الصرافة اتهم باختلاس ما يزيد على 218 ألف درهم، أكد المتهم أن المال أخذه شخص آخر غادر الدولة وهو حالياً فار ويحاكم في هذه القضية غيابياً.

وأضاف انه حول المبلغ بناء على تعليمات مدير الفرع إلى أنه أخطأ في البيانات فذهب المال إلى غير الشخص المعني، وقال انه ورغم عدم مسؤوليته عن ضياع المبلغ من حيث القصد الجنائي، إلا أنه مستعد في حال أطلقت المحكمة سراحه تسديد المبلغ على دفعات شهرية لتبرئة ذمته.

واستمعت المحكمة إلى المتهمين، اعتداء متبادل بين عاملين نتج عنه إصابة أحدهما بعجز دائم يقدر بحوالي 25% من قدرته على الرؤية نتيجة ضربه على رأسه من قبل الآخر بماسورة حديدية، كما أبدت قدرة عالية على الصبر والتفهم لكون المتهمين من العمال غير العارفين بقواعد السلوك في المحكمة، مجسدة بذلك روح رمضان وخلق الصائمين وصبرهم.

وقد أنكر كل من المتهمين التهمة المنسوبة إليه أو أنه قام بضرب الآخر، وقال المتهم الأول أن الثاني يقوم باستفزازه في السجن ويهدده بعدم التنازل إلا إن دفع له خمسة آلاف درهم بينما لا يملك المتهم في أمانات السجن سوى ثلاثة دراهم فقط، وهو مالم ينكره المتهم الثاني وقال انه يحتاج إلى المال لعلاج الضرر الذي وقع عليه، ورفض المتهمان التنازل أو الصلح.

قضايا المخدرات

وفي قضايا المخدرات قال متهم ان العشبة التي أحضرها معه إلى الدولة تستعمل في بلاده للطهو وإن كان لها أثر مخدر، مشبهاً إياها بالقات، وفي قضية أخرى مشابهة ادعى متهم أيضاً أن الأدوية المخدرة التي ضبطت في حوزته في مطار أبوظبي هي لشخص في بلده طلب منه توصيلها إلى آخر في الدولة، وأكد أنه لا يعلم بحقيقتها مشيراً إلى أنه أمي يجهل القراءة والكتابة.

قضية رجل الشرطة

كما تضمنت جلسة أمس الحكم في قضية رجل الشرطة الذي انتحل صفة مفتش البلدية وطلب رشوة من أصحاب محلات بقالة، حيث أدانته المحكمة وحكمت بسجنه سنة مع تغريمه مبلغ 2000 درهم.

كما أصدرت المحكمة الحكم في قضية شبكة الدعارة، وقضت بمعاقبة المتهمين الثلاثة الرئيسيين بالسجن ستة أشهر والإبعاد وتغريم المتهمين الباقين ألف درهم لكل منهم مع إضافة 200 درهم على إحدى المتهمات لعدم حضورها المحكمة.

كما أصدرت المحكمة الحكم على سبعة متهمين بتعاطي المخدرات في خمس قضايا مختلفة بالسجن أربع سنوات لكل منهم مع الابعاد بحق غير المواطنين منهم بعد تنفيذ العقوبة.

الزنا والإجهاض

في قضية اتهمت فيها بالزنا والإجهاض، اعترفت المتهمة في جلسة أمس الأول في البداية بواقعة الزنا إلا أنها عادت وسحبت اعترافها بعد أن نبهها القاضي إلى كونها محصنة وقد تصل عقوبتها إلى الرجم حتى الموت.

وقالت ان تناولها المسكنات لم يكن بهدف الإجهاض إنما كان عارضاً، إلا أن القاضي ذكرها بأنها أنكرت الزنا. وفي جلسة الأحكام أصدرت المحكمة الحكم بغرامة قدرها ألف درهم عن تهمة الاجهاض إضافة إلى السجن ستة أشهر لارتكابها الزنا والابعاد وهي نفس العقوبة التي حصل عليها شريكها في الجريمة.

أبوظبي ـ إيمان كلش