دعا الملتقي الرمضاني التاسع بدبي في محاضرتين إلى السير على نهج الصحابة والتعلم من خصالهم الطيبة، وإلى المحافظة على اللغة العربية لغة أهل الجنة والرسالات السماوية.

وواصل الملتقى فعالياته مساء أمس الأول لليوم الخامس على التوالي الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي برعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في الفترة من 2 إلى 18 رمضان الجاري تحت شعار «نلتقي لنرتقي»، بمحاضرتين ألقاهما فضيلة الشيخ علي آل ياسين بعنوان «أولئك آبائي»، والدكتور السيد دياب دويدار تحت عنوان «هويتنا واللغة العربية». وأوضح آل ياسين أن الفرق بين أجيال اليوم وجيل الصحابة رضوان الله عليهم أن الصحابة كانت قلوبهم عامرة بالإيمان والتقوى والصلاح بينما المسلمون اليوم قلوبهم مشغولة بأمور الدنيا فقط، مؤكداً على أهمية الاقتداء بسير الصحابة رضوان الله عليهم.

واستعرض الشيخ آل ياسين فضائل وخصال الصحابة رضوان الله عليهم والدور الذي لعبوه في نشر الدين الإسلامي والسلوكيات الحميدة التي كانوا يتحلون بها، مشيراً إلى أن المسلمين من أصحاب الشرف والعزة لأنهم ينتمون إلى سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم فهو سيد الأولين والآخرين. وحول جيل الصحابة، قال الشيخ علي آل ياسين: إنهم جيل فريد، ورجال كانوا كالجبال، شرُف التاريخ بهم عندما وضعهم في صفحاته، أو اختارهم الله لصحبة نبيه صلي الله عليه وسلم، حيث يقول المولى عز وجل: «مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ»، فلولا هؤلاء الرجال ما كان في الأرض مسلم، والرسول صلي الله عليه وسلم يقول في فضائلهم: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» «البخاري».

كما يقول: «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه». إنهم الرجال الكرام، يجب أن نأخذ من سيرهم العبر والدروس، فأبو بكر الصديق رضوان الله عليه لم يُسم بهذا الاسم من فراغ وإنما كان تعبيراً عن صدقه، فعندما سمع المشركين يقولون إن صاحبك يقول أنه أُسرى به إلى المسجد الأقصى وصلي بالأنبياء وعاد في نفس الليلة، قال أبوبكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، فسمي الصديق لتصديقه النبي صلي الله عليه وسلم، فقال إنني أصدقه في خبر السماء، أفلا أصدقه في ذلك.

وذكر الشيخ آل ياسين أن أبابكر كان رجلاً كثير البكاء، يبكي إذا صلى أو خطب ووعظ في الناس، مشيراً إلى أن عمر بن الخطاب لاحظ أن أبا بكر الصديق يجلس في المسجد كل يوم بعد صلاة الصبح حتى يطلع النهار ثم يخرج ويذهب إلى أطراف المدينة، فتبعه عمر بن الخطاب ليعرف أين يذهب، فوجده يدخل كوخا قديما، وبعد أن انصرف أبوبكر دخل عمر فوجد امرأة عجوزا كسيرة، فقال لها: من هذا الرجل الذي كان عندك؟

قالت: لا أعرفه إنه يأتي كل يوم ينظف البيت ويحلب الشاة ويقضي حوائجي ثم ينصرف، فقال عمر: لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر، كما أنه أول من يدخل الجنة.

أما الفاروق عمر فكان ملهماً، أسلم بعد أن سمع آيات قليلة من القرآن الكريم نقلته من عالم الكفر إلى عالم الإيمان، بينما يسمع الناس كل يوم القرآن ولا يغير في نفوسهم شيئاً، لأنهم لم يسمعوه بقلوبهم كما كان يفعل عمر عندما سمع قول الله عز وجل: «طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن لِتَشْقَى»

هويتنا واللغة العربية

وفي المحاضرة الثانية استعرض الأستاذ الدكتور السيد دياب دويدار قصة اللغة العربية وهجر أهلها لها وعلاقة اللغة بالهوية في المحاضرة التي حملت عنوان «هويتنا واللغة العربية»، حيث أوضح أن اللغة العربية هي لغة القرآن ولغة أهل الجنة، وهي اللغة التي حفظها الله من خلال حفظ القرآن الكريم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي»، إنها اللغة التي حظيت بكل هذا التشريف، لذا يجب أن تكون موضع اهتمام كل مسلم، كما أنها اللغة التي أنزل بها الله الوحي على كل أنبيائه، ولكن كان كل رسول ونبي ينقل الرسالة إلى أهله بلغتهم.

وأفاد الدكتور دويدار أن الهوية عبارة عن مجموعة من المكونات الاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية واللغوية وغيرها، وليست الهوية لشخص واحد، وإنما مرتبطة بالمجتمع الذي نعيش فيه، فهي نتاج لهذا المجتمع أو ذاك.

وذكر عددا من الوسائل التي يمكن من خلالها الحفاظ على اللغة العربية، أولها الإيمان بالله، لأن الإيمان الصحيح والناتج عن عقيدة صحيحة يستوجب المعرفة التامة باللغة العربية، أما الوسيلة الثانية فهي قراءة التاريخ ومعرفة الماضي وخاصة التاريخ العربي والإسلامي الزاخر بعلوم اللغة، والوسيلة الثالثة هي التعاون بين الجهات المختلفة والشعب من أجل أن تصبح اللغة محل اهتمام وتقدير الجميع.

محاضرة

يحاضر فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن عبدالله الدويش بعنوان «حينما تكون الهمة رجلاً» ضمن نشاطات اليوم السابع للملتقى الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري. ويحظي الشيخ إبراهيم الدويش بحب كبير من الجماهير في المنطقة العربية والخليجية عموماً والإماراتية والسعودية علي وجه الخصوص.

والشيخ الدكتور إبراهيم بن عبدالله الدويش درس الدراسات الإسلامية في كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض، وحصل على الماجستير (بامتياز) في السنّة وعلومها من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

إقبال كبير على الموقع الإلكتروني للملتقى

حقق الموقع الإلكتروني للملتقى الرمضاني التاسع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بمنطقة الطوار 2 نجاحاً ملحوظا في اجتذاب أعداد كبيرة من جمهور المسلمين الذي يبحث عن أهم الأخبار والمحاضرات والدعاة وجداول الأنشطة الخاصة بالملتقى.

وقال محمد الهاشمي رئيس اللجنة المنظمة للملتقى الرمضاني إن الملتقى يستعرض فعالياته على شبكة الانترنت ٌٌٌّّّ.فٌٌٍُِّّفّف.فم بهدف نشر المواد العلمية المنوعة التي يتناولها الملتقى وتخدم الثقافة الإسلامية على الشبكة العالمية.

ويأتي ذلك ضمن سعي دائرة السياحة والتسويق التجاري لتقديم صورة مشرقة عن سماحة الإسلام وأحكامه باللغتين العربية والانجليزية لفتح المجال أمام غير الناطقين بالعربية للاستفادة من المادة الدينية التي يقدمها الملتقى سنوياً.

وأضاف الهاشمي أن فكرة إطلاق الموقع الإلكتروني جاءت لتواكب التقدم التكنولوجي المتسارع الذي تعيشه المجتمعات العربية اليوم، حيث أصبحت المواقع الإلكترونية من أهم الوسائل التي يعتمد عليها لنشر المعرفة في المجتمع الرقمي بعدما أصبحت ثقافة الانترنت هي السائدة لدى العديد من فئات المجتمع وخاصة الشباب.

خطيب الأمة: ذكر الله سكينة للنفس وحمايتها من الوساوس

تناول الطالب سلطان الحوسني الذي لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره ضمن برنامج «خطيب الأمة» ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني سلطان موضوع ذكر الله، شارحا أهميته بالنسبة للمسلم في دنياه وآخرته، ومعددا فضائل الذكر، والنصوص القرآنية التي تناولت الذكر، مؤكدا أنه علاج للقلوب، وسكينة للنفوس، وحماية من وساوس الشياطين، ورفعة في قيمة العبد أمام ربه، وثقل في ميزانه يوم القيامة.

وقال سلطان إنه انضم إلى برنامج خطيب الأمة قبل أربع سنوات، وحضر الدورات التدريبية التي نظمتها الأستاذة شيخة كدفور صاحبة الفكرة، تدرب خلالها على مواجهة الجمهور وطلاقة الحديث ومخارج الحروف، وفنون الإلقاء والارتجال إلى جانب القواعد الرئيسية للغة العربية، منوها بدور والديه في اكتشاف موهبة الإلقاء لديه وتفعيلها من خلال التدريب المستمر عليها في البيت.

وأوضح سلطان انه من بيت يعتز بثقافته الإسلامية، حيث أتم وإخوته حفظ كتاب الله كاملاً بمساعدة وتشجيع والديه المستمريين، مطالباً أقرانه باستغلال الإجازة الصيفية في تنشيط ثقافتهم الدينية والمداومة على حفظ كتاب الله، لما لذلك من دور كبير في تنشيط قدراتهم العقلية وإجادتهم للغة العربية، مؤكداً أنه بفضل القرآن اعتاد ان يحصل على المراكز الأولى دائما سواء في الدراسة او الفعاليات الأخرى التي تتعلق بتلاوة القرآن أو الخطابة والإلقاء.

وفد الملتقى في زيارة إنسانية لمرضى مستشفى راشد

زار وفد الملتقى الرمضاني التاسع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري مرضى بمستشفى راشد في إطار المبادرات المجتمعية والإنسانية لإدارة الملتقى، حيث اصطحب الدكتور بطي المري رئيس لجنة الدعاة بالملتقى وخليفة الفلاسي رئيس فريق العمل فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالرحمن العريفي في هذه الجولة التي شملت عددا من الأقسام، منها قسم الطوارئ، والباطنة، والأقسام الخاصة، وكان في استقبالهم عادل صقر رئيس قسم العلاقات العامة بالمستشفي وعيسى بوعبدالله رئيس شبكة العلاقات العامة والإعلام.

وقال الدكتور محمد العريفي إن زيارة المريض واجبة لإدخال السرور على نفسه، ورفع الروح المعنوية لديه، وهو عمل إنساني يرحب به الإسلام ويدل على تماسك المجتمع، معبراً عن سعادته للقيام بهذه الجولة، ووعد بتكرارها في أماكن أخرى خلال أيام الشهر الفضيل.

وأشاد الدكتور بطي المري بمبادرة العريفي بالمشاركة في هذه الجولة الطيبة، التي كان لها أثر إيجابي على المرضي لدرجة أن عددا كبيرا منهم طالب برؤية الدكتور العريفي، متمنيا عليه أن يدعو لهم بالشفاء، وهي الأمنيات التي حققها العريفي لعدد كبير منهم حسبما سمح به الوقت، وأبدى دهشته من أن معظمهم يصومون رغم وجود الرخصة لديهم ليفطروا.

مضيفا أن الجولات على المرضي ومراكز رعاية الحالات الإنسانية هي إحدى المبادرات المهمة التي يقوم بها الملتقى الرمضاني سنويا ويصطحب خلالها الدعاة الذين يحبهم الناس، ويعتبرون زيارتهم فأل خير وبركة.

وأكد خليفة الفلاسي أن زيارة المستشفيات في شهر رمضان وخلال أيام الملتقى مبادرة تقوم بها دائرة السياحة والتسويق التجاري سنويا بالتنسيق مع إدارات المستشفيات المختلفة بدبي، مشددا على أهمية ذلك بالنسبة للمرضى الذين يدركون أهميتهم بالنسبة للمجتمع.

خاصة مع ظروف بعض الحالات المرضية الصعبة، موضحا أن هذه المبادرة ستستمر خلال الأيام المقبلة. وعبر المرضى من الرجال والسيدات الذين زارهم العريفي ووفد الملتقى الرمضاني عن تقديرهم لهذه الزيارة، مطالبين بتكرارها، لما لها من اثر كبير في التعجيل بشفائهم.