ألقى فضيلة الدكتور عمر عبد الكافي محاضرة ضمن فعاليات جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تحت عنوان «ألا له الخلق والأمر» بغرفة دبي بحضور الدكتور سعيد عبد الله حارب وأعضاء اللجنة المنظمة أشار من خلالها إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم ما توسوس به النفوس وأقرب إلى الإنسان من حبل الوريد، وموضحا أن الإنسان لا يمكن أن يكون مسلما إلا إذا كان عابدا لله، حيث خلقنا الله عز وجل في هذه الأرض لنكون سادة فيها عبيدا له سبحانه.

وقال الدكتور عمر عبد الكافي إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وكلما اقترب المسلم من السماء توازنت حياته، مشيرا إلى أن تجاوز الحد يقلب المعادلة ويجد الإنسان نفسه في تعب ونكد ونصب.

تاكيد

وأكد الدكتور عبد الكافي أن السلف الصالح عندما قدموا الشرع على النفس استراحوا واطمأنوا، مثلهم مثل سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما أمره ربه بذبح ابنه رغم أن ذلك يخالف طبع الإنسان إلا أنه باتباع الأمر الإلهي ارتاح، وكذلك عندما أطاعت أم موسى أمر الله عز وجل في إلقاء موسى في اليم نجا من الذبح.

وأوضح الدكتور عمر عبد الكافي أن الإنسان إنما خلق لعبادة الله عز وجل «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد ان يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين»، وقال إن الإسلام بني على خمس وهي «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا»، لذا فإن هذه الأعمدة والأركان الخمسة ليست هي الإسلام كله.

تطرق

وتطرق الدكتور عبد الكافي إلى أن أركان الحضارة الغربية تقوم على المادية البحتة والفردية والرأسمالية ثم الاستهلاك بلا حدود والاستمتاع بكل مباهج الحياة كأن الحياة الدنيا هي آخر المطاف ولا يوجد حساب أو آخرة، وقال إن قصة آدم ذكرت في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم وأسكن آدم وحواء الجنة وعندما تمت المعصية كانت من آدم وحواء وليس من حواء فقط، مشيرا إلى أن الشجرة التي أمرهما الله بالابتعاد عنها تمثل منظومة الحرام.

وأوضح أن الدنيا عند المؤمن مزرعة للآخرة لذا فبعد خروج آدم وحواء من الجنة أراد سيدنا إبراهيم الوصول إلى هذا الفردوس بعد أن تدنت الأخلاق في عهده سواء في بلاد الرافدين أو في مصر أو في الشام، ففي بلاد الرافدين أرادوا إحراقه، وفي مصر أراد ملك مصر أن يخطف امرأته، وفي بلاد الشام كان ابن أخيه يعاني ويقاسي من أخلاق أهل هذه المنطقة المتدنية.

وقارن بين موقفين لواحد من أبناء آدم الذي رفع يده ليقتل أخاه، وبين إسماعيل ابن إبراهيم الذي رفع يده ليرفع القواعد من البيت الحرام لإعادة بنائه، وقال إن العلماء قالوا إن الحضارات لا تقوم إلا على ضفاف الأنهار إلا أن الحضارة الإسلامية قامت في منطقة لا زرع فيها ولا ماء والآية الكريمة تقول «رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تأوي إليهم».

انطلاق المسابقات القرآنية مساء اليوم

تبدأ مساء اليوم بقاعة غرفة دبي فعاليات المسابقة القرآنية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في دورتها الرابعة عشرة لاختبار المشاركين والمتسابقين من الدول العربية والإسلامية والجاليات الإسلامية في الخارج.

وسيقوم باختبار المتسابقين نخبة من المحكمين من دول عربية وإسلامية وهم عدد الدول التي أرسلت موافقتها للمشاركة في المسابقة الدولية، وهم: فضيلة الشيخ سعود بن عبدالعزيز الغنيم من المملكة العربية السعودية، وفضيلة الشيخ صالح أحمد محمد الشيمي من جمهورية مصر العربية، وفضيلة الشيخ سميح أحمد خالد عثامنة من المملكة الأردنية الهاشمية، وفضيلة الشيخ بلال يحيى ملاذ بارودي من الجمهورية اللبنانية، وفضية الشيخ د. حسن أحمد سلامه أبو نار من الولايات المتحدة الأميركية.

واستقبل الدكتور سعيد حارب نائب رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وأعضاء اللجنة المنظمة للجائزة أصحاب الفضيلة أعضاء لجنة التحكيم حيث نقل لهم تحيات المستشار إبراهيم بوملحة رئيس اللجنة المنظمة للجائزة .

وتمنياته لهم بالتوفيق والنجاح، وشرح لهم خطوات إطلاق هذه الجائزة وتوسعها وانتشار رسالتها إلى العالم أجمع، بعدها اصطحب أصحاب الفضيلة إلى جولة تعريفية في مقر الجائزة والمعرض الدائم.

دبي ـ السيد الطنطاوي