يحكى أن امرأة زارت صديقة لها تجيد الطبخ لتتعلم منها سر «طبخة السمك».. وأثناء ذلك لاحظت أنها تقطع رأس السمكة وذيلها قبل قليها بالزيت فسألتها عن السر، فأجابتها بأنها لا تعلم ولكنها تعلمت ذلك من والدتها فقامت واتصلت بوالدتها لتسألها عن السر لكن الأم أيضاً قالت إنها تعلمت ذلك من أمها (الجدة)، فقامت واتصلت بالجدة لتعرف السر الخطير، فقالت الجدة بكل بساطة: لأن مقلاتي كانت صغيرة والسمكة كبيرة عليها.

(ومغزى القصة: أن البشر يتوارثون بعض السلوكيات ويعظمونها من دون أن يسألوا عن سبب حدوثها من الأصل)! أما القصة الثانية فهي عن رجل وقف يشاهد فراشة تحاول الخروج من شرنقتها، وكانت تصارع للخروج ثم توقفت فجأة وكأنها تعبت، فأشفق عليها فقص غشاء الشرنقة قليلا؛ ليساعدها على الخروج، وفعلا خرجت الفراشة لكنها سقطت لأنها كانت ضعيفة لا تستطيع الطيران لكونه أخرجها قبل أن يكتمل نمو أجنحتها.

(ومغزى القصة: أننا نحتاج لمواجهة الصراعات في حياتنا خصوصا في بدايتها لنكون أقوى وقادرين على تحمل أعباء الحياة، وإلا أصبحنا ضعفاء عاجزين)! أما القصة الثالثة فتتعلق بأحد مديري الإنشاءات الذي ذهب إلى موقع البناء وشاهد ثلاثة عمال يكسرون حجارة صلبة فسأل الأول: ماذا تفعل؟ فقال: أكسر الحجارة كما طلب رئيسي، ثم سأل الثاني السؤال نفسه فقال: أقص الحجارة بأشكال جميلة ومتناسقة.

ثم سأل الثالث فقال: ألا ترى بنفسك، أنا أبني ناطحة سحاب، فرغم أن الثلاثة كانوا يؤدون نفس العمل إلا أن الأول رأى نفسه عبدا، والثاني فنانا، والثالث صاحب طموح وريادة. (ومغزى القصة أن عباراتنا تصنع إنجازاتنا، ونظرتنا لأنفسنا تحدد طريقنا في الحياة).

في شهر الخير وسواه

غني عن القول أن الإمارات (إمارات الخير والشعب الطيب) هي فعلاً اسم على مسمى، والشيخ الجليل الراحل زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه هو منبع الإنسانية والعمل الخيري. كل الشعوب.. كل الأمم.. وكل الدول تعرف من هو الشيخ زايد - سعى للخير من كل جوانبه وتعلمه منه الآخرون.

نشر المحبة وأشاع العمل الخيري والتكافلي للكل وعممه من دون تمييز أو تحيز، فهو طيب الله ثراه موسوعة متنوعة لجوانب الأعمال الخيرية المختلفة. بصمات الإمارات الخيرية والتكافلية واضحة في كل العالم وبأعلى مستوياته سواء كانت للدول أو الأفراد، فهي تقوم بدعم لا محدود، يتضح في تشييد المساجد بمختلف دول العالم والمدارس والمستشفيات والقوافل العلاجية الكثيرة بمختلف تخصصاتها والتي تجوب العالم تبحث عن المرضى لتداويهم، مشاريع البنى التحتية في الكثير من الدول مشاريع مياه وكهرباء وخلافهما، والكثير الكثير.

اهتمام كبير ومتعاظم دون تفرقة، وكله لله وتقوم به بصمت تام. هذا هو الخير من بلد الخير، قيادة الإمارات اليوم بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وبقية حكام الإمارات يمثلون نموذجاً طيباً وفريداً في مبدأ الخير والعمل الخيري، ولا يسع المرء إلا أن يدعو الله قائلاً.. بارك الله فيكم ووفقكم، وحفظكم. الفاضل أبو هيام ـ السودان

رمضان التواضع من بوابة المأكل والملبس

بداية لا بد لنا أن نتحدث عن حالة الترف والبذخ والإسراف التي يعيشها مجتمعنا العربي والإسلامي بشكل عام، وبما أننا في شهر رمضان.. شهر التوبة والطاعة والتواضع لله، فإنه يتوجب علينا أن نلجم أهواء نفوسنا بما يتعلق بموائد الطعام والشراب، وأن نقف للحظات مع الذات نتذكر أخوة لنا هناك في غزة هاشم، وملايين من إخوتنا في باكستان باتوا بلا مأوى، وإلى إخوتنا في أفغانستان حيث تطالهم كل يوم آلات الإرهاب. وإلى الصومال والعراق التي تعصف بأرضهما حروب طائلة.

كل هذا يفرض علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا، وأن ندرك حجم الخطر الذي يهدد أمتنا، لأن عنصر القوة في حضور أمتنا بين الأمم، ليس هو ما تملكه من ثروات من نفط وقطن وقمح ومعادن..

بل ما تتميز به خير أمة أخرجت للناس إلا وهي حضارة الأجداد، من شيم المروءة والغيرة ونصرة للمظلوم، والتكافل بمد يد العون للفقير إلى طعام ولباس.

وحتى تقبل صلاتنا وصيامنا، ويسمع ويرفع ويستجاب دعاؤنا؛ علينا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونحفظ حرمة شهر الرحمة، وحرمة الأرض والهوية والإنسان من بوابة التواضع لله لا الركون لفلسفة العولمة وبوابة النفاق. محمد محمد نصر محمود - سوريا