استعرض فضيلة الشيخ الدكتور راشد الزهراني سبل ارتقاء القرآن بالمسلمين في الدنيا والآخرة وذلك خلال الأمسية الثالثة من الملتقى الرمضاني التاسع، الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، تحت شعار «نلتقي لنرتقي» خلال الفترة من 2 ـ 18 رمضان الجاري.
ووجه الزهراني خلال الأمسية الرمضانية التي جاءت بعنوان «بالقرآن نرتقي» الشكر للقائمين على الملتقى لدوره الفاعل في جلب القلوب على محبة الله وفعل الخير ونشر تعاليم الدين الاسلامي، مشيراً إلى أن كل شيء في شهر رمضان له طعم خاص ومذاق مختلف ومن هنا تبرز أهمية وفضل فريضة الصوم فكل شيء في رمضان يراه المسلم بشكل مختلف، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا جاء رمضان غلقت أبواب النيران وفتحت أبواب الجنان وصفدت الشياطين، كما أن لله في كل ليلة من هذا الشهر عتقاء من النار، فالسعيد من حرص على أن يكون من عتقاء هذا الشهر الكريم.وأوضح أن القرآن من أعظم النعم التي من الله بها على المسلمين لذا يجب على الانسان يؤدي شكر الله على هذه النعم التي لاتعد ولاتحصى وخاصة في شهر العطاء، حيث تتم عملية شكر النعمة من خلال ثلاثة أشياء:
أولاً أن تشكر الله باللسان لقوله عز وجل «وأما بنعمة ربك فحدث» فمن أوجه تفاسير هذه الآية أن يتحدث العبد بلسانه عن شكر الله عز وجل.
ثانياً أن يكون قلب الانسان مطمئن بنعمة الله.
ثالثاً أن يسخر الإنسان جوارحه في شكر النعمة فاللسان لايتحدث إلا صدقاً والعين تبتعد عن النظر إلى المحرمات وغيرها من باقي الجوارح.
نعم الله علينا
وأكد أن من نعم الله علينا القرآن الكريم الذي نزل في هذا الشهر، بلغة عربية فصيحة على أناس فصحاء في اللغة فقد اجتمع الوليد بن المغيرة مع كبار المشركين لكي يُجمعوا رأيهم على كلمة واحدة لمواجهة ما نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال احدهم نقول ان هذا القرآن سحر يفرق بين المرء وزوجه فقال الوليد إننا نعرف السحر أنه ليس كذلك، فقال أحدهم نقول كاهن فقال ماهو بكاهن فقالوا نقول مجنون فقال ماهو بمجنون، فقالوا نقول شاعر فقال الوليد أن أعلمكم بالشعر ماهو بشاعر، فقال الوليد اتركوني افكر وذهب يستمع إلى كلام محمد صلى الله عليه وسلم وعاد يقول إن لكلامه لحلاوة وإن عليه طلاوة وإن أعلاه لمثمر واسلفه لمغدق وأنه يعلو ولايُعلى عليه.
وأشار إلى أن المشركين حرصوا على أن ينفروا الناس من الاستماع إلى القرآن فعندما دخل طفيل بن عمر الدوسي مكة، اجتمع معه سادة المشركين وقالو له ياطفيل لقد خرج من بني جلدتنا رجل معه سحر فاحذر منه ، فقال طفيل ظلوا يحذروني منه حتى وضعت القطن في أذني خشية أن يصبني شيء من الاستماع إلى كلام محمد صلى الله عليه وسلم، وعندما ذهب إلى الكعبة وجد النبي يقرأ القرآن فقال ماالذي يمنعني من الاستماع لهذا الرجل وقال يامحمد اسمعني مالديك فأخذ النبي يقرأ القرآن حتى فرغ فقال طفيل أشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله.
كما كان ثلاثة من سادة المشركين هم ابوجهل وأبوسفيان والاخنث بن شريق يأتون في كل ليلة يستمعون إلى النبي وإذا انصرفوا فيقولون لأنفسهم لو رآنا أحد من الصغار أو الكبار لظنوا أن محمدا على حق فتعاهدوا على ألا يعودوا للاستماع إلى محمد ولكنهم لم يستطيعوا أن يمنعوا أنفسهم وعادوا من جديد للاستماع إلى كلام محمد، فقال الأخنث لأبو جهل هل تعلم أن ماجاء به محمد لهو الحق فقال أبو جهل وماعساي أن أقول لقد كنا نحن وبني هاشم كفرسي رهان الكل يطمع إلى الشرف والجاه والآن يقولون منا نبي فماذا نقول؟.
الاستشفاء بالقرآن
وذكر الشيخ الزهراني أن المسلمين هجروا القرآن «وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً« مشيراً إلى أن البعض يهجر القرآن في التلاوة والبعض الآخر يهجر تدبر آياته ومعانيه، وفريق ثالث يهجر تحكيمه بين الناس وآخر يهجر الاستشفاء بالقرآن. فبعض الناس لاتثق أن القرآن فيه الشفاء ورد علي هؤلاء بقول الحق سبحانه «وننزل من القرآن ماهو شفاء للناس».
دبي ـ(البيان)

