غيب الموت، صباح أمس، الشاعر والسياسي السعودي غازي القصيبي، عن عمر ناهز 70 عاماً في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، إثر معاناة مع المرض تنقل خلالها بين الولايات المتحدة وبين المملكة، خلال العامين الماضيين.
تاريخ طويل
وكان وقع خبر رحيل الفقيد، شديدا على المجتمع السعودي والمجتمعات العربية كافة، ذلك أن القصيبي يتمتع بتاريخ طويل وغني من العطاء على أكثر من مستوى وصعيد وتحديدا في ميادين السياسة والأدب والتدريس الجامعي والدبلوماسية.
حيث تمكن الراحل من بناء شبكة واسعة ومتنوعة من العلاقات الطيبة في الوطن وخارجه. ويعدّ أحد أشهر الأدباء في السعودية، وأحد أهم الرموز الثقافية، التي شكلت قدوة ومنارة تستهدي بها أجيال متعاقبة من أبناء المملكة والعالم العربي.
ولد القصيبي في الثاني من مارس عام،1940 وتولى العديد من الحقائب الوزارية كان أبرزها (الصناعة والصحة والمياه والعمل)، بدأ تعليمه في البحرين ونال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة وحصل على الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا ودرس الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة لندن.
مبدع مبرز
له العديد من المؤلفات التي تنوعت بين الكثير من الفنون كالرواية والقصة والشعر وتعد كتبه (شقة الحرية - أبوشلاخ البرمائي - العصفورية) من أشهر الروايات التي حققت نجاحات على المستوى العربي، كما له عدد من الإسهامات الصحافية المتنوعة التي نشرت في كثير من الصحف والمجلات العربية، كما يعد كتاب(حياة في الإدارة) أشهر ما نشر له، وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً في لندن، وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً.
صحافي
وله إسهامات صحافية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات «في عين العاصفة» التي نُشرَت في جريدة الشرق الأوسط إبان حرب الخليج الثانية كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها منها «التنمية، الأسئلة الكبرى» و«عن هذا وذاك» و«باي باي لندن ومقالات أخرى» و«الأسطورة، ديانا» و«أقوالي غير المأثورة» و«ثورة في السنة النبوية» و«حتى لا تكون فتنة».
«حتى لا تكون فتنة»
منح وسام الملك عبد العزيز وعدداً من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وعالمية. لديه اهتمامات اجتماعية مثل عضويته في جمعية الأطفال المعوقين السعودية وكان عضواً فعالاً في مجالس وهيئات حكومية كثيرة.
ودارت نزاعات فكرية ثقافية بين غازي ومجموعة من الصحويين في أواسط التسعينات، حولها الصحويون من اختلافات إلى خلافات، ووصلوا فيها إلى مراحل متقدمة من الطعن في غازي عبر المنشورات والمنابر وأشرطة الكاسيت، فأصدر غازي حينها كتابا بعنوان «حتى لا تكون فتنة» وهو بمثابة الرسالة، يوجهها نحو من جعلوا أنفسهم خصوما له.
ورغم أن البعض يرى أدب غازي متطرفا نحو اليسار، إلا أن لآخرين رأيهم بأنه يعد متطرفا لليمين، لا سيما في أدبياته الأخيرة، وخصوصا قصيدة الشهداء (نص قصيدة الشهداء)، ويستشهد القصيبي بقول الأديب السوري محمد الماغوط: «ما من موهبة تمر بدون عقاب» ويضيف عليها: «وما من موقف يمر بلا ثمن!».
