شهد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي مساء أول من أمس السبت بغرفة دبي محاضرة «للكون إله» التي قدمها فضيلة الدكتور صبري الدمرداش الأستاذ بجامعة الكويت. كما حضر كل من عبد الرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وأعضاء اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم والداعية المعروف الدكتور عمر عبدالكافي.

وتحدث الدكتور صبري الدمرداش في محاضرته عن عظمة الكون وعن خلق السماوات والأرض، وقال إن أعظم حقيقة اكتشفها العلم في القرن العشرين هو أن للكون إلاه، وذلك عبر أحد الملحدين وهو السير «أنتوني فلو» أستاذ الفلسفة البريطاني، أو من كان يعرف سابقاً بأشهر وأشرس ملحد خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ورحلته التي بدأت بالإلحاد ووصلت للشك ثم للإيمان بوجود إله خالق للكون، وهذا الإيمان بالإله الخالق يأتي مصداقا لقول الله عز وجل: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ».

وأنتوني فلو أستاذ فلسفة بريطاني ذائع الصيت في مجال الفكر والفلسفة والإلحاد والتدين وواحد من أكبر الملاحدة خلال القرن العشرين، وظلت كتاباته الغزيرة جدول أعمال للملاحدة طوال النصف الثاني من القرن نفسه، إلا أنه في عام 2004 فاجأ العالم أجمع بعد أن بلغ الثمانين من عمره أنه قد صار يؤمن بوجود «إله».

تاليف

وتلقى فلو إهانات وسخرية وازدراء من الملاحدة، فصمم على تأليف كتاب يتناول فيه رحلته من صبي مؤمن إلى رجل ملحد إلى شيخ في الثمانين يؤمن بوجود إله، تحت عنوان «هناك إله ..كيف عدل أشرس ملحد عن الإلحاد».

محاور

وتطرق الدكتور صبري الدمرداش إلى محورين رئيسيين في محاضرته وهما: الكون والإله، مشيرا إلى أن أكبر شيء في الوجود هو الكون الذي يتضمن العديد من المخلوقات العظيمة كالمجرات والسماوات والنجوم، سائلا الجمهور هل السماء مبنية وبأي شيء وهل هذا البناء يرتكز على أعمدة أم لا؟، وأشار إلى أن السماء مبنية بمواد ومرفوعة بعمد ولكن لا نراها نحن البشر، فيقول عز وجل:

«المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون. الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون».

وقال إن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الإنسان مع أن الإنسان معجزة عظيمة بما يضم من عقل ونفس وفؤاد وقلب، فيقول سبحانه وتعالى: «لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون».

وتطرق الدكتور صبري الدمرداش إلى قسم الله عز وجل بمخلوقاته ومنها «فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم»، «والسماء ذات البروج واليوم الموعود»، «لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة»، «لا أقسم بهذا البلد، وأنت حل بهذا البلد»، ولافتا إلى أن قسم الله بمواقع النجوم له حكمة بالغة.

وأكد الدكتور الدمرداش أن هناك أكوانا أخرى لا يعلمها إلا الله، كما يوجد في الكون المنظور 200 بليون مجرة، ومنوها إلى أن المادة في السموات والأرض والإنسان مكونة من ذرات «وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة، قل بلى وربي لتأتينكم ، عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال حبة في الأرض ولا في السماء، ولا أضغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين»، «وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ».

دبي ـ السيد الطنطاوي