لم تمنح سلطات الهجرة البريطانية الدفعة الأخيرة من أطفال ضحايا تشيرنوبل تأشيرة الدخول للأراضي البريطانية، وقد دأبت الجمعيات الخيرية البريطانية على استقدام آلاف الناس، وتحديداً صغار السن، من المناطق التي تأثرت بالكارثة في أوكرانيا وروسيا البيضاء، لزيارة بريطانيا، لكي يقضوا فيها عطلة لمدة شهر مع العائلات البريطانية المتطوعة، وذلك منذ وقوع كارثة تشيرنوبل النووية في عام 1986.
والآن فإن الجمعيات الخيرية تقول إن عملها بات مستحيلاً بسبب الإجراءات الجديدة لدائرة الهجرة البريطانية، بحيث صارت بعض التأشيرات تلاقي الرفض في اللحظة الأخيرة.
الشهر الماضي لم يتمكن سوى سبعة من أصل 17 من ضحايا تشيرنوبل من القدوم إلى بريطانيا، وتحديداً إلى منطقة «آيل أوف ويت» لقضاء إجازة نقاهة وترفيه تنظمها جمعية «الحبل السري لأطفال تشيرنوبل»، أما العشرة الآخرون فقد تم إبلاغهم في الليلة السابقة لسفرهم أن تأشيراتهم رُفضت.
يذكر أن تلك الجمعية نجحت في أن تحضر 46 ألف طفل أوكراني، من المنطقة الملوثة بالإشعاع، لزيارة بريطانيا منذ عام 1991. كما تم رفض تأشيرات ثمانية أطفال تقدمت بها جمعية أخرى تدعى «تشيرنوبل والدواء» هذا العام.
فلاديسلاف شباتشوك، 10 سنوات، كان من بين الأطفال الذين رفضت تأشيراتهم، وهو يعيش على بعد 110 كيلومترات من موقع تشيرنوبل، ويعاني فلاديسلاف من صداع مزمن، ولم تتمكن عائلته من الأخذ بنصيحة الطبيب في أن يقضي شهراً خارج المنطقة الملوثة بالإشعاع بسبب وضعها المادي.
وتقول والدته إنه في الليلة السابقة لسفره رفض أن يخلع بذلته وقرر أن يسهر حتى الصباح بانتظار الحافلة التي ستقله للمطار لشدة حماسه لتلك الإجازة، غير أن خبراً وصل للعائلة في اللحظات الأخيرة يتعلق برفض منحه تأشيرة دخول، وحارت الأم كيف تبلغ ابنها بالأمر، لكنها حين أبلغته بذلك أجهش بالبكاء الشديد، وتساءل عن سبب استهدافه شخصياً.
من جانبها تقول سلطات الهجرة البريطانية إن إجراءاتها الجديدة المشددة لا تهدف لحرمان الأطفال من الإجازة، إنما تهدف لحمايتهم، لكن العائلات المستضيفة، التي تم رفض تأشيرات الأطفال الذين كان من المفترض أن يزوروها، لديها وثائق حسن سيرة وسلوك، ومن بينها مدير مدرسة وآباء ربوا أبناء بالتبني، كما قامت الجمعية المعنية بفحص الأطفال.
يعاني الأطفال في مناطق من بيلاروسيا وأوكرانيا من خطر التعرض لمخاطر صحية وأمراض مزمنة أكثر من غيرهم بسبب البيئة الملوثة التي يعيشون فيها، لهذا فإن قضاء شهر في بريطانيا يتناولون خلاله طعاماً صحياً، ويتنفسون الهواء النقي سيساعد كثيراً في تقوية مناعتهم.
وتبدي الكثير من العائلات البريطانية الرغبة في استضافة هؤلاء، غير أن الإجراءات الصارمة بدأت تحول بينهم وبين مبتغاهم، فأحياناً ترفض سلطات الهجرة التأشيرات المقدمة إليها دون إبداء الأسباب، وأحياناً أخرى كانت تستدعي تلك العائلات في ساعات الصباح الأولى، ويطلب منها تهجئة أسماء الأطفال الذين ستستضيفهم غيباً، وتسأل أيضاً عن نوعية الطعام الذي ستقدمه لهم خلال تلك العطلة.
ويرى بول سميث، رئيس جمعية «الحبل السري لأطفال تشيرنوبل»، أن إجراءات دائرة الهجرة لا تحمي الأطفال من أي سوء، وأن أفعالها غير إنسانية، ويعتبر العائلات التي تستضيف الأطفال من دون مقابل أبطالًا، لأنهم يحاولون جهدهم ليمنحوا الأطفال فرصة أخرى في الحياة.
يقول بريانا بينيت، السفير البريطاني السابق في روسيا البيضاء إن الجمعيات الخيرية أفضل من سلطات الهجرة في حماية أولئك الأطفال، وإنه لا يرى سبباً مقنعاً لحرمانهم من تلك الإجازة، كما يرى أن السلطات البريطانية منزعجة من فكرة أن التأشيرات مجانية لأولئك الأطفال، وتريد أن يدفعوا رسوم التأشيرة البالغة 70 جنيهاً إسترلينيا.
إعداد ـ يوسف جباعته
