حضر محمد خميس حارب المهيري مدير عام المجلس الوطني للسياحة والاثار جانبا من فعاليات اليوم الثاني للملتقى الرمضاني التاسع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي والذي يقام برعاية كريمة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وبحضور عدد من كبار المسؤولين بدائرة السياحة وممثلي الشركات والمؤسسات الراعية وجمهور كبير من السيدات والرجال.

وتستمر فعاليات الملتقى الذي يقام تحت شعار« نلتقى لنرتقي» في الفترة من 2- 18 رمضان الجاري بمنطقة الطوار2 مقابل المنطقة الحرة لمطار دبي.

كيف نرتقي

ووجه الداعية الدكتور خالد المصلح في بداية محاضرته التي جاءت بعنوان «كيف نرتقي» الشكر للقائمين على الملتقى الرمضاني لدوره الفاعل في توجية وارشاد المسلمين حول العالم من خلال الجماهير الكبيرة التي تحرص على حضور الملتقى والمشاهدين الذين يتابعون الفعاليات عبر شاشات التلفزيون التي تنقل هذا الحدث.

وقال إن الارتقاء قضية ذات أهمية كبرى في حياة البشر، فالارتقاء هو تزكية النفس والسمو بها فوق ملذات الدنيا للفوز في الدارين الدنيا والاخرة، مشيراً إلى أن الارتقاء كلمة عذبة لايحصل عليها الانسان بيسر وسهولة، بل تحتاج إلى مثابرة للنفس وتعب وعناء، فلولا المشقة لساد الناس كلهم. فقد خلق الله الانسان ليكون عالياً شريفاً ليس في خلقته فقط بل في روحه ايضاً لذا كانت قضية الارتقاء قضية تشغل صاحب كل ذي عقل وفكر.

ووضع الدكتور المصلح خطوات عدة للمسلمين للارتقاء والسمو بالنفس فوق الصغائر، الخطوة الاولى هي الاخلاص في الاعمال أي أن تكون الاعمال خالصة لوجه الله عزو جل حتى تتحقق العبودية الكاملة لله عز وجل، أما الخطوة الثانية فهي تلمس أسرار العبادات، فجميع العبادات شرعت للارتقاء بالنفوس وطهارة القلوب وخروج الانسان من الظلمات إلى النور، وكلما زادت العبادات زادت تقوى النفوس.

فالصلاة نور، والزكاة طهارة تطيب القلوب، والصوم تربية للنفوس، كما أن الحج فترة تدريبية على أوامر ونواهي المولى عز وجل، مشيراً إلى أن جميع العبادات تعتبر وسائل للارتقاء بالنفس وتزكيتها من كل مايشوبها وما يسيطر عليها من مفاسد الدنيا.

دعوة

ودعا المسلمين إلى إنتهاز شهر رمضان المبارك لترك المعاصي والذنوب فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه، مؤكداً أن الارتقاء بالنفس طريق للسعادة في الدنيا والاخرة، حيث ينشرح صدر المسلم بتركه للمعاصى وتطمئن نفسه، وخاصة عندما يشعر بحلوة الايمان، أما الذي يطلق نفسه للمحرمات فهو كالذي يشرب من ماء البحر لايرتوي مهما شرب، معتبراً أن شهر رمضان فرصة جيدة لكف النفس عن الشهوات وتدريبها على الطاعات.

وأشار إلى أن الانسان طموح بفطرته إلى الارتقاء والسمو فمن أجله سخر الله له كل شيء في الكون حيث يقول الله عز وجل في كتابه «وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (الجاثية - 13) «فهذا التسخير هو تكريم للانسان ولكن إذا غاب عن الانسان فضائل الارتقاء والسمو فأنه يصبح كالأنعام بل هو أضل سبيلاً.

وأوضح الدكتور المصلح أن الله سبحانه وتعالي بعث الرسل ليرتقوا بالناس يعتقوهم من نوازل الدنيا، حيث يقول المصطفي صلى الله عليه وسلم «إنما بُعثت لأتمم مكارم الاخلاق»، «لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة» مؤكداً أن التزكية هنا ليست زكاة المال وإنما تزكية النفس والسمو بها فوق الصغائر.

وأفاد بأن الارتقاء بالنفس يكون عبر تصفية القلوب من الضغائن والصغائر ولايكون الارتقاء بالجسد بل بالقلب فالمولى عز وجل ينظر إلى القلوب وليس الصور والاجساد« فالارتقاء منزلة رفيعة حملت النبي صلى الله عليه وسلم على أن يقوم في وقت السحر يدعو الله عزوجل قائلاً « اللهم آتي نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكها»، مؤكداً أن الاهتمام بالنفوس والعناية بالقلوب هو عنوان الفلاح والصلاح للانسان في الدنيا والاخرة حيث يقول الله عز وجل «قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى».

الارتقاء بالأصحاب

وأكد المحاضر أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرص على الارتقاء بأصحابه فكان يتدرج معهم في تعاليم الدين ليعلو بهم درجة فوق درجة حتى وصلوا إلى ما وصلو إليه من سمو وعزة بفضل تعاليم الدين الحنيف الذي جعلهم يسودون الدنيا بعد أن كانوا عبدة للأصنام. إن هذا التحول هو نتاج الارتقاء بالنفوس وعلاجها وسيرها على هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وذكر أن الارتقاء عملية مستمرة في حياة الانسان وليست عملية مؤقتة، فالله سبحانه وتعالى يحث المسلمين على ذلك كل يوم خمس مرات من خلال فريضة الصلاة التي تسمو بها نفس المؤمن.

حيث تنقشع الظلمة عن القلوب بأنوار الهداية التي تكون بفضل من الله عز وجل،لافتاً إلى أن تزكية النفس تحدث للإنسان المسلم من خلال عدة طرق أهمها أن يمتلأ القلب علماً ومحبة بالله عز وجل وتعظيماً له، فمعرفة الله هي نور الهداية والطريق لجعل قلب المسلم عامر بمحبة الله عز وجل.

وأفاد المصلح أن العلم بالله عز وجل هو رأس العلم حيث يقول الله عز وجل في كتابه « إنما يخشى الله من عباده العلماء»، كما أن القلوب مجبولة بالفطرة على محبة الله عز وجل ولكن على المسلم أن يسعى للوصول إلى هذه المحبة من خلال العلم بالله عز وجل والسير على هدى الرسول صلى الله عليه وسلم.

تدبر المعاني

وشدد على أن القرآن الكريم هو أعظم وسيلة يرتقى بها الانسان المسلم في الدنيا والآخرة، داعياً المسلمين إلى تدبر معاني هذا الكتاب للاستمتاع بكل ما جاء فيه حيث قال الله عز وجل « أقرأ باسم ربك الذي خلق» فكان القرآن أولى مراتب الارتقاء.

وأكد في ختام محاضرته على أهمية صدق الانسان مع ربه فمن صدق الله صدقه الله عز وجل إذا يجب أن تكون النوايا خالصة والقلوب مقبلة على الله عز وجل في جميع الاعمال، مشيراً إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «خيركم من طال عمره وحسن عمله» لذا يجب أن يتحلى المسلم بفضائل الاعمال للفوز بالدارين الدنيا والاخرة.

وبعد انتهاء المحاضرة فتح مذيع المحاضرة باب الأسئلة والفتاوى أمام الجمهور الكريم الذي دارت اسئلته حول سبل الارتقاء والابتعاد عن الذنوب والمعاصي، والفتوى الرمضانية.

وعقب ذلك جرى السحب على 4 جوائز قيمة للجمهور الكريم، اثنتان للرجال ومثلهما للنساء.

دبي - «البيان»