واصلت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم فعالياتها الثقافية بغرفة دبي بمحاضرة للداعية الشيخ سليمان الجبيلان دعا خلالها إلى أهمية اختيار وانتقاء الشباب للأصدقاء الصالحين الذين من خلالهم يدعمون الإيمان والأخلاق، ومشيرا إلى أن الصديق يمكن أن يدخل صديقه الجنة أو يورده المهالك. وحضر المحاضرة التي نظمت مساء أول من أمس الجمعة عبد الرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي وأحمد بن هزيم مدير محاكم دبي وأعضاء اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وجمهور غفير من محبي الشيخ سليمان الجبيلان.

وانطلق الشيخ الجبيلان في محاضرته من سرد قصة طريفة حول اتخاذه الابتسامة والطرفة من خلال محاضراته ودعوته، مشيرا إلى أن طريقته في الدعوة بلغت سماحة الشيخ ابن باز، رحمه الله، وكان مفتي المملكة العربية السعودية ولما وصله تقرير عن طريقتي لم ير بأسا فيها، وقال إن القرآن الكريم دعانا إلى الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان قدوة في التعامل مع المسلمين وغير المسلمين باللطف واللين، وقد قال الله في نبيه «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك».

وسائل الدعوة

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه أنه ضحك حتى بانت نواجذه، وضحك حتى بانت أسنانه، وضحك حتى بانت أضراسه، وكلها تدل على أن الضحك ليس حراما، وشدد الجبيلان على أن المحاضرات تعتبر من وسائل الدعوة إلى الإسلام في ظل بثها عبر القنوات الفضائية في جميع دول العالم.

ولفت الجبيلان إلى أن الدين الإسلامي ينتشر في العالم، وقال إن تعداد المسلمين في الصين وصل إلى 280 مليون نسمة وهم مساوون لعدد سكان الولايات المتحدة.

تأثير كبير وعميق

وحول اختيار الأصدقاء قال إن الصديق له تأثير كبير وعميق على صديقه واستشهد بقصة عقبة بن أبي معيط وصاحبه أبي بن خلف الذي أورده النار، وملخص القصة أن عقبة بن أبي معيط كان يكثر من مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاه إلى ضيافته فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين، ففعل، وعلم بذلك أبي بن خلف وكان صديقَه، فعاقبه وقال له:

صبأت؟ فقال: لا والله ولكن أبى أن يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحييت منه، فشهدت له، فقال: لا أرضى منك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه، فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألقاك خارجَ مكة إلا علوت رأسك بالسيف»، فأسر يوم بدر فأمر عليًّا فقتله.

وقال إن عض هذا الإنسان على يديه عض ندامة وعض مذموم، وهناك عض آخر ورد في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن العرباضِ بنِ ساريةَ رضيَ اللهُ عنه قال: «وعَظَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم موعظةً وجِلَتْ منها القلوبُ وذرَفتْ منها العيونُ، فقلنا يا رسولَ اللهِ كأنها موعظةُ مُودِّع فأوصِنا».

قال: «أُوصيكُم بتقوى اللهِ عز وجلَّ والسمعِ والطاعةِ» ثم قال: «فإنه من يعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكُم بسُنَّتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديِّينَ من بعدِي عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ».

وذكر قصة فرعون وصديقه هامان الذي كان سببا في هلاك فرعون بعد أن كاد أن يسلم على يد سيدنا موسى عليه السلام، فحدث أن قال موسى لفرعون أسلم وتكون ملكا على مصر ويوم القيامة يكون لك أملاك كثيرة، فقال لموسى أمهلني إلى الغد، ولما عرض الأمر على هامان قال له: أبعد ما كنت ربا معبودا تكون ربا عابدا.

وأنهى الجبيلان محاضرته بقول الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: «واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا».

دبي ـ السيد الطنطاوي