حفلات وصخب وطرب، وعجب من أمهات وقورات فاغرات الأفواه على ما يجري أمامهن من رقص وغناء. والمفترض أن يحيط بحفلات الأعراس والمناسبات مظهر جمالي احتفالي راقٍ في تصويره لمعالم الفرح دون مبالغة أو تكلف، كما اعتادت هذه الأرض أن تفرح وكما عهدت النساء إحاطة العروس بالفتيات والتباهي بالحلي والزينة، وحيرة الخطابات يما يزن به في هذه البهرجة، وكل جميل يعكس نفسه وكل نقي ينثر بياضه وشفافية ذاته.

إن واقع اليوم مليء بزيف متنوع، واغترابنا يضفي عليه صبغة من فَلَسْ، زوبعة في فراغ، في ما يرتدينه أو يتجملن به فتيات هذه الأيام، والتبرير طبعا.. الموضة التي قلبت كفة الموازين.

وحصدت قبح التصاميم تزفه غربة في وجه الأيام وفي وجه المغتربين، أولئك النابشين في أطراف الأرض عن شكل لهم وصورة تطابقهم ولون يعبر عنهم وذات أخرى يستندون عليها ليكتمل الشكل المرغوب والمرضي لديهم، فنرى نتيجة حتمية للانسلاخ من العادات والتقاليد والأعراف وللإسراف في التشظي والتيه.

ولموجة التسطح وتبطح الأكف والنظرات على واجهات المحلات والماركات الأجنبية، الوجوه من ظهور المرايا أشباه بشر، وقتامة في المنظر، كيف لا والشفاه تنفخت والبطون شفطت، والأنوف تفلطحت، وبذا انقلبت المعايير ومقاييس الجمال. فالبشرة الفاتحة تبحث عن اسمرار والسمراء تبحث عن دهانات التبييض حتى تكاد تصعقك ببروق وجهها المتنافر مع باقي الهيئة.

المسافة الفاصلة بين القبح والجمال تبدو متذبذبة لحد عدم الوضوح، أو من شدة الوضوح لحد عدم التصديق! ليس في الشكل والتلوين، وليس في التصغير والتكبير ومقاييس الأحجام، وإنما في السلوكيات والذوق العام، ومستوى الاستماع للغناء والموسيقى والكلمات، الحركات..

وكأنهن يمثلن الاستهتار في المشهد العام للفرح، أو يمارسن تقبيح الذوق بما أوتين من دهاء. لعل الانفتاح على الآخر هو الدرج الذي هوينا به ونحن نظن أننا نرتقي فيه إلى، فغلظة الحركات والطباع، عما عهدناه في السابق، كن يتمايلن كسعفات النخيل، وينثرن شعورهن في فضاءات الفرح، تطرب لإيقاعهن أفئدة وتنداح دونها أفراح، واليوم يدككن كذوات حوافر، كأنهن مستنفرات لحرب فيتمادين في بلاهة الأداء.

ناهيك عن التصرفات البعيدة عن الذوق والعرف. فلا حياء تصطبغ به الطباع والوجوه، ولا خجل من التمادي في الانصياع لغربة الروح والجسد، ولا تزال الأمهات واجمات فاغرات الأفواه والقلوب، عبثاً متأملات أن تعود الصغيرات لرشدهن ويلتحفن بأجنحة الذوق الأصيل، ويحتمين بسيوف البراقع، في عودة للأصل والعُرف، غير المتناقض مع الفرح والطرب والإيقاع.

في دندنة الأكف مع الفنون. لم نعدم بعد الصوت الجميل والذوق والأداء الطربيّ الراقي المعاني والكلمات، ولم ننجرف بعد لحد الإسفاف والإسراف في التيه، والضياع الواعي لأدراج التميع الشنيع، والتبلد كنتيجة حتمية لهذا المآل. سياقات انتشار القبح في المحيط، وتدني مستوى الذوق مرده الانفتاح غير المقنن، الذي يأتي معايشاً للتطورات والابتكارات.

عائشة مصبح