في حياة المشاهير أحلام قد تتحقق ويبقى بعضها الآخر مجرد هواجس تعيش في خيال صاحبها، لكن الأضواء والكاميرات والملاحقات من الصحافة ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة تكشف وتفضح أحيانا عن جوانب مثيرة خلال رحلة الصعود إلى بريق النجومية، يتذكرها البعض ضاحكا وتفتح باب الشجون لدى آخرين فيطلق زفير الراحة باعتبارها كانت أياماً، وتثير فضول القراء لمعرفتها خصوصا عندما ترتبط بشخصيات الرؤساء أو يكون أحد أطرافها صاحب مكانة سياسية أو اجتماعية.
تتناقل الصحف هذه الأيام تجربة كارلا بروني زوجة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع المخرج الأميركي الشهير وودي آلن، حيث بدأت في تصوير أولى مشاهدها في فيلم (منتصف الليل في باريس) في أحد أحياء باريس القديمة. وأشار تقرير إخباري نشرته «الجاردن البريطانية» فتح هذا الملف، إلى أن «وودي ألن لم يمنح «كارلا» دورا كبيرا في الفيلم خوفا من أن تمنعها واجباتها كزوجة للرئيس الفرنسي من الالتزام بمواعيد التصوير»، وتلعب في الفيلم الذي تدور أحداثه حول أسرة أميركية تسافر إلى باريس دور مديرة أحد المتاحف.
وقالت كارلا بروني في تصريحات صحافية سابقة إنها «وافقت على دورها رغم أنها لا تعرف طبيعة الدور الذي ستؤديه»، مضيفة أنها «تقوم بكل شيء بشكل أعمى حيث إن ذلك أفضل من ألا تقوم بشيء على الإطلاق». وأشارت كارلا التي تعد الزوجة الثالثة للرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى إنها «لا تجيد التمثيل على الإطلاق وأنها ربما تكون غير مجدية، لكنها لا تستطيع أن تفوت مثل هذه الفرصة»، لافتة إلى أن «التمثيل تحت إدارة وودي آلن تجربة ممتعة سترويها لأحفادها عندما تصبح جدة». وقال المخرج الأميركي وودي آلن حول إمكانيات كارلا الفنية أنها «تتمتع بكاريزما المطربات ومن ثم فهي ليست غريبة على الجمهور».
من الأزياء إلى السينما واستطردت الجاردن البريطانية معلوماتها حول كارلا بروني الايطالية الأصل، والتي عملت في بداياتها ومنذ عمر التاسعة في مجال عروض الأزياء لتدخل بعدها مجال الموسيقى كمغنية وملحنة حيث أصدرت ثلاثة البومات غنائية في أعوام 2002، 2007، والبوم (كأن شيئا لم يكن) عام 2008 بعد زواجها من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وأشار كاتب تقرير الجاردن إلى ترشيحات أخرى يمكن أن تصلح سينمائيا لو أعطيت الفرصة أو أبدى أصحابها الموافقة على تجربة الدخول إلى هذا المجال والوقوف أمام الكاميرا، ومن تلك الأسماء: ـ سامنتا كاميرون التي يصفها البعض ب«أيقونة الموضة» فهي تمزج بين الأناقة والعصرية وتمارس اليوجا وتهتم بالشؤون البيئية، وكانت «السلاح السري» ـ كما وصفها زوجها ديفيد كاميرون زعيم حزب المحافظين ورئيس وزراء بريطانيا ـ الذي دفع به إلى 10 داوننغ ستريت.
ـ ميشيل أوباما سيدة البيت الأبيض السمراء والتي كثيرا ما يتم مقارنتها في الصحافة الأميركية بجاكلين كينيدي من حيث المظهر والملبس والاتجاه العام، ويرى أنصارها أنها تتمتع بالرقة والذكاء والفصاحة، أما منتقدوها فيأخذون عليها صراحتها المبالغ فيها وسخريتها، وقد تم اختيارها ضمن قائمة مجلة بيبول في استطلاع «أكثر عشر نساء أناقة في العالم»، هذا بالإضافة إلى اعتبارها أكثر النساء سحراً.
سيد ألمانيا الأول
ـ يواخيم زاور زوج أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية، ويطلق عليه سيد ألمانيا الأول، يشغل منصب بروفسور في علم الكيمياء وعرف عنه ولعه بالموسيقى الكلاسيكية وممارسته هواية التجوال، ويؤدي دوره الثانوي في السياسة بنجاح واقتدار لافت وأثبت ذلك في مناسبات عديدة منها الإشراف على برنامج زوجات رؤساء الدول والحكومات المشاركة في قمة الناتو خلال فترة انعقادها بألمانيا.
ـ تيم ماثيسون شريك جوليا غيلارد أول رئيسة وزراء بأستراليا، والذي تفاجأ كثيراً بتسارع سلسلة الأحداث التي أفضت إلى تعيينها لقيادة البلاد، لكنه أعرب عن فخره بكونه شريكا لها مؤكدا أنها ستكون رئيسة وزراء مذهلة لكونها تمتلك العقلية المناسبة كما أنها تنزع للمشورة إلى حد بعيد.
أما في عالمنا العربي فالحديث عن أحلام ورغبات الرؤساء أو زوجاتهم للدخول إلى عالم التمثيل والسينما أو حتى التفكير في ترشيحهم لأسباب مختلفة، يأتي من باب الممنوعات التي لا يمكن الكتابة أو تناولها والحديث عنها إلا بعد التصريح المباشر والمقرون بدليل، وبالتالي تبقى تجربة الرئيس المصري الراحل أنور السادات والملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك الأردن من الأشياء النادرة المرصودة في هذا المجال.
وقد عرف عن الملك عبد الله عشقه للكثير من الهوايات والاهتمامات، فلديه هواية القفز بالمظلات، وسباق السيارات والغوص، كما عرف عنه حبه للقصة الخيالية ستار تريك، وفي عام 1995 عندما كان أميرا ظهر في مسلسل (ستار تريك: الرحالة)، كما إنه قام بدعوة الممثلين ايثان فيليبس وروبيرت بيكاردو (نيليكس والدكتور الهولوجرامي) إلى الأردن.
وقام بمقابلة عدد من هواة ستار تريك في فندق الميريديان في عمّان حيث حصل على وسام فخري من الهواة والممثلين. وكان من اهتماماته أيضاً صناعة الأفلام، فقام بتأسيس معهد البحر الأحمر للفنون السينمائية في البحر الأحمر المنطقة الساحلية للعقبة بالشراكة مع جامعة جنوب كاليفورنيا في 20 سبتمبر 2006.
تمنى أن يصبح ممثلاً
أما الرئيس أنور السادات فلم يكن يعشق السينما فقط وإنما كان يتمنى أن يصبح يوما من نجومها، ومنذ فجر شبابه وهو يحلم بالوقوف أمام الكاميرات، ورغم احترافه السياسة فانه ظل أسيرا لهوايته لميوله الفطرية إلى التمثيل باعتراف كثيرين.
ويسجل أن السادات نشر يوم 28 نوفمبر 1955 في صحيفة (الجمهورية)، مقالا عن حبه للتمثيل وانضمامه في سن الثامنة عشرة (1936) لفرقة تمثيلية بمدرسة ثانوية ثم قرأ إعلانا تطلب فيه الفنانة أمينة محمد وجوها جديدة لفيلمها الجديد (تيتا وونج) وتوجه إلى مقر شركة الإنتاج حيث جاءت الفنانة أمينة محمد واستعرضت الوجوه الجديدة واختارت من تريد وتركته، وأمينة محمد هي خالة الممثلة المصرية أمينة رزق وعملت في الصحافة قبل أن تتجه إلى التمثيل والإخراج وأنتجت فيلم ( تيتا وونج) عام 1937.
وهكذا كان يحلم السادات بأن يكون ممثلا لكنه لم يعلم أنه سيقف يوما على خشبة أهم مسرح في الشرق الأوسط ليثبت موهبته التمثيلية، فكان لديه إحساس غريزي بكاميرات التصوير، لا تكاد أنوارها تقترب منه حتى يعد نفسه لها، وقد أفادته موهبته التمثيلية كثيرا جدا في دور الرئيس، تماما مثلما استفاد منها من قبل الرئيس الأميركي رونالد ريجان الذي احترف التمثيل قبل توليه رئاسة الولايات المتحدة وظهر في خمسين فيلما سينمائيا، ومن أفلامه الشهيرة «الرقيب ميرفي» عام 1938، و«الأخ رات» عام 1938، و«الانتصار المظلم» عام 1939، وكان أنجح أدواره شخصيته في فيلم «صف الملوك» عام 1941.
ولم ينس هوايته في أثناء فترة رئاسته الطويلة، بل كان يمارسها كثيرا ولعل أشهر أدواره دوره في فضيحة «إيران جيت»، حيث كان يمثل أمام العالم أجمع دور المعارض والعدو الكبير للسياسة الإيرانية الشيعية، بينما كان في حقيقة الأمر على علاقات سياسية وعسكرية وطيدة بالدولة الإيرانية، وقد اضطر للاعتراف بأنه وافق على إرسال إمدادات عسكرية لإيران في تناقض صارخ مع السياسة الأميركية المعلنة في ذلك الوقت.
دبي ـ أسامة عسل



