برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم انطلقت مساء أول من أمس بغرفة دبي الفعاليات والأنشطة الثقافية والمحاضرات المصاحبة للمسابقة الدولية للقرآن الكريم في دورتها الرابعة عشرة بمحاضرة للدكتور محمد راتب النابلسي وكانت بعنوان «أين الخلل وأين الحل»، أشار خلالها إلى أن على الأمة المسلمة أن تعرف نقاط ضعفها كما أن على المسلم أن يعرف نقاط الضعف فيه، حيث جاء في حديث لسيدنا حذيفة بن اليمان قال فيه: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة الوقوع فيه.
وأوضح الدكتور محمد راتب النابلسي أن معرفة نقاط الضعف جانب مهم في حياتنا وخاصة إذا وقفنا على وعود الله سبحانه للمسلمين وللأمة الإسلامية في القرآن الكريم، ومنها قوله سبحانه وتعالى: «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم»، مشيرا إلى سؤال وهو هل الدين ممكن في الأرض أم أن هناك حربا ضد الإسلام في كل مكان. وتطرق الدكتور النابلسي إلى بعض الوعود القرآنية وهي قوله سبحانه وتعالى: «وإن جندنا لهم الغالبون»، وقوله تعالى: «وكان حقا علينا نصر المؤمنين»، وقوله عز وجل: «إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا»، ولفت الدكتور النابلسي إلى نقاط الضعف والخلل التي تسببت في تأخير تحقيق هذه الوعود، وقال إن الإله الذي نصر الصحابة هو إلهنا ولكن ما نراه هو أن الخلل موجود فينا.
وقرأ الدكتور النابلسي قول الله سبحانه وتعالى: «وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم»، متسائلا عن أي دين الذي وعد بالتمكين وأي فهم للدين، وأضاف أن هذا الدين هو الذي يترجم إلى سلوك وعمل ووقوف عند الأمر والنهي، وهو الدين الذي يجعل الإنسان إنسانا آخر يرقى بنفسه عن هموم جسمه وهو طريق سعادته في الدنيا والآخرة، وتلا الدكتور النابلسي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، ومن جعل الدنيا همه فرق الله شمله وجعل فقره بين عينيه».
وقال إن آية «وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم» هي من وعود الله التي لا يشك في تحقيقها، وأضاف النابلسي: لا تقلقوا على الدين لأن الله وعد بتمكينه ولكن على المسلمين أن يقلقوا على أنفسهم، ومن شروط الدين الذي وعد الله بتمكينه أن يرتضيه وهو دين العبادات وليس دين المناسبات أو العادات او الدين الفولكلوري الذي يظهر به الناس، وأضاف الدكتور النابلسي أن زوال الكون اهون على الله من ان يحقق وعوده.
وقال الدكتور النابلسي: إن من الأحاديث المبينة لذلك هو حديث معاذ بن جبل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معاذ: ما حق الله على عباده، قال: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. يا معاذ، ما حق العباد على الله قال: الله ورسوله اعلم، قال: حق العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم في الآخرة»، وأضاف أن الإمام الشافعي استنبط معاني هذه الآيات بأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب احبابه.
طاعة طوعية
أكد النابلسي أن «العبادة هي طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية»، لأن الله عز وجل لم يرض أن تكون علاقته بعباده كرها، «وما عبد الله من أطاعه ولم يحبه، وما عبد الله من أحبه ولم يطعه»، فمن لم يحب الله ما عبده، فالطاعة هي طاعة طوعية وليست قسرية، كما أن أساسها معرفة يقينية مصداقا لقوله سبحانه «كلا لو تعلمون علم اليقين».
وقوله سبحانه «إن الذين آمنوا ثم لم يرتابوا»، ولفت النابلسي إلى أن الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، وأن غذاء العقل هو العلم، وغذاء القلب هو الحب، وغذاء الجسم هو الطعام والشراب، وموضحا ان هناك حبا في الله وحبا مع الله، والحب في الله يسمو بالإنسان وأما الحب مع الله فيهوى بالإنسان إلى أسفل سافلين، والحب في الله والبغض في الله أصل من أصول الدين وعلى المسلم أن يوقن بعقله ويحب بقلبه.
دبي ـ السيد الطنطاوي

