أكد عدد من الاطباء ان للصوم فوائد صحية وروحية واجتماعية، فأثناء فترة الصيام التي تمتد من بعد أذان الفجر وحتى أذان المغرب يعتمد الجسم في طاقته وحاجته للطاقة على وجبة السحور، إلا أن تلك الوجبة لا تستطيع توفير هذه الطاقة والسكر إلا لساعات معدودة بعدها يجد الجسم نفسه مضطراً للاعتماد على الطاقة المخزنة من المواد السكرية و الدهنية في أنسجة الجسم وبهذه الطريقة يتم حرق السكر والدهون المخزنة وتخليص الجسم من السموم المتراكمة فيه، فتنخفض نسبة الكوليسترول في الدم التي تعتبر المسؤول الأول عن السكتات الدماغية لذا يندر حدوثها اثناء الصوم.

تنشيط الكبد... وقال الدكتور عبد الرزاق المدني المدير التنفيذي لمستشفى دبي استشاري السكري والغدد الصم، بأن الصيام يعطي غدة البنكرياس فرصة رائعة للراحة فالبنكرياس يفرز الانسولين الذي يحول السكر الى مواد نشوية ودهنية تخزن في الانسجة فإذا زاد الطعام عن كمية الانسولين المفرزة يصاب البنكرياس بالارهاق والتعب ثم يعجز عن القيام بوظيفته فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته بالتدريج حتى يظهر مرض السكر. كما ان الكبد ينشط اثناء الصيام نظراً لاعتماده على الشحوم المخزنة فيه فتتحول كميات هائلة منه الى الكبد ليؤكسدها حتى ينتفع بها الجسم فيقوم الكبد بإزالة سميتها ويتخلص منها عبر الجهاز البولي.

كما يؤثر الصوم على الجهاز الهضمي فيقلل من افراز العصارة المعدية والتي يعتمد افرازها على وجود طعام في الجهاز الهضمي فتبطئ حركة الامعاء وتأخذ راحة ضرورية لتجديد نشاطها. كما اظهرت التجارب ضبط الصيام لحموضة المعدة التي يعاني منها الكثير من الناس وبالتالي تقل فرص الاصابة بقرح الامعاء .

صحة الكلى

ومن ناحية تأثير الصيام على الكلى فإن عدم تناول الماء لنحو 10 ساعات يومياً يفيد الكلى في كثير من الاحيان، حيث يزيد تركيز سوائل الجسم محدثة جفافاً بسيطاً يحتمله الجسم لوجود مخزون كاف، فيعطي بذلك الكلى استراحة مؤقتة للتخلص من الفضلات وهذا بدوره يؤدي الى انخفاض بسيط في ضغط الدم يحتمله الشخص العادي ومفيد لمرضى ارتفاع ضغط الدم كما انه اثناء الصوم يزيد تركيز املاح مثل الصوديوم والبوتاسيوم وينقص الكالسيوم مع استهلاك الشحوم فيمنع الترسبات الكلسية المسببة للحصى والاكياس الدهنية والأورام في بدايتها .

ولا يحدث الصيام أي تغيير على كريات الدم او نسبة الهيموغلوبين ولا تتأثر نسبة البروتين المهم في بناء الجسم ومناعته وهو ما يحافظ على نشاط الجسم وحيوته اثناء الصيام ، كما ان عدم شرب الماء يقلل من حجم الدم داخل الاوعية الدموية فيزداد افراز البروستجلانين الذي ينشط الالية المنظمة للاوعية وله دور حيوي في تنشيط خلايا الدم وتنشيط القرح المعوية ويسهل عملية الولادة .

وقال الدكتور ابراهيم كلداري استاذ الامراض الجلدية في جامعة الامارات إن للصوم فوائد لكافة اعضاء الجسم بما في ذلك جلد الانسان، حيث تقل نسبة الماء في الدم اثناء الصيام، وبالتالي تقل نسبته في الجلد، وهو ما يفيد في علاج الامراض الجلدية.

حيث يؤدي الى زيادة مناعة الجلد ومقاومة الميكروبات والامراض المعدية والجرثومية وتقليل حدة الامراض الجلدية التي تنتشر على مساحات واسعة من الجلد مثل الصدفية وتخفيف حدة امراض الحساسية والحد من مشاكل البشرة الدهنية وتناقص نسبة التخمر الذي يسبب دمامل وبثوراً مستمرة لانخفاض افرازات الامعاء للسموم اثناء الصيام.

واكد الدكتور نجيب الخاجة استشاري امراض القلب أن الصوم مفيد لمرضى القلب، خاصة ان 10% من كمية الدم التي يدفع بها القلب الى الجسم تذهب للجهاز الهضمي لإنجاز عملية الهضم اثناء الصوم ، وبالتالي تنخفض تلك النسبة بشكل كبير وهو ما يعني عملاً اقل للقلب وبالتالي قدراً من الراحة، كما ان احتراق كمية من الدهون المخزونة بالجسم اثناء الصيام يؤدي لخفض نسبة الكليسترول في الدم وهي المادة التي تترسب على جدران الشرايين مسببة تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وتجلط الدم في شرايين القلب والمخ.

دبي - عماد عبدالحميد