لم يكَد عشاق الآيس كريم في الولايات المتحدة يصدقون أنفسهم عندما علموا بأن رطل الآيس كريم وصل سعره إلى 150 دولارا في الآونة الأخيرة، يتساءلون عن مبرر منطقي لهذا السعر، والذي فاق سعر وجبة سلمون مدخن أو أشهى شريحة لحم في أفخم مطعم.
يقول «ستيفانو سيرافغنا» مدير شركة «غروم» للآيس كريم الشهيرة في ولاية مانهاتن، التابع لها 20 متجرا في إيطاليا وأوروبا: «إننا لا نقدم أنواع آيس كريم ذات مذاقات فوق العادة ولكن كل نوع نقدمه متميز عن الآخر». تتبنى الشركة منهجا متفردا يقوم على إعادة تصنيع الآيس كريم بالطرق التقليدية المتعارف عليها في منهاتن والمناطق المجاورة، من خلال استيراد الألبان والمكسرات والشيكولاتة.
وجاء في تقرير لصحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون أن الشركة تقوم أيضا بالحصول على خامات تصنيع الآيس كريم من مختلف دول العالم، حيث تستورد الفستق من سوريا والقهوة من جواتيمالا والشيكولاتة من كولومبيا.
وتمتلك «غروم» مزرعة خاصة بها في مدينة تورين الأميركية لزراعة بعض المواد الأخرى، في منطقة قريبة من مصنعها. يقول «سيرافغنا» إن الشركة تتكبد خسائر مادية بسبب ارتفاع تكلفة بعض المواد المكسبة للطعم. وأضاف: «نقوم بزراعة الفراولة في مزرعتنا على مساحة 12 هكتارا فقط.
وترى «باتريشيا سامسون» صاحبة أحد محلات الآيس كريم في كاليفورنيا إن هذا السعر لا يعد عادلا، مشيرة إلى أنها حرصت على تقديم مذاقات متنوعة من الآيس كريم تتراوح ما بين اللافندر والحليب الخام. كما تستخدم أنواع الفواكه في موسمها الطبيعي، وبعض الأنواع الأخرى المصنوعة من السكر والحليب رخيص الثمن.
وتقول «سامسون» إن الأنواع باهظة الثمن من الآيس كريم، هي تلك التي تصنع يدويا، مشيرة إلى أن ذلك ليس مبررا لارتفاع أسعاره، موضحة أن هذا النوع من الآيس كريم يتم تصنيعه بطريقة إضافة الماء إلى المكونات الجافة وخلطها بشكل حرفي معين.
وأكدت على أن عملية التصنيع معقدة وتتطلب جهدا ووقتا، وهي عبارة عن تسخين المكونات السائلة في درجة حرارة مرتفعة ثم خفقها في الهواء البارد وتجميدها.
وبالنسبة لصناعة الجيلاتو، فتتم في وسط أكثر جفافا من الأنواع الأخرى من الآيس كريم ويتم التركيز على تكثيف مكسبات الطعم والقوام الغليظ، وتعد هذه الطريقة أهم سبب لارتفاع سعر الجيلاتو عن باقي الأنواع الأخرى.
ويعزو مصنعو الجيلاتو التعقيد في عملية التصنيع إلى الطريقة التي يتم خلالها ضخ كميات كبيرة من الهواء داخل قوام الآيس كريم، في الوقت الذي تأتي مسألة تكلفة المكونات في المرتبة الثانية لأسباب ارتفاع ثمنه.
من جانبه يقول بنجامين فان ليوين صاحب أحد مصانع الآيس كريم والتي تتبع الطرق اليدوية التقليدية في مدينة نيويورك: «للأسف لا يعبأ أحد كثيرا بمسألة التسويق لمنتجات الآيس كريم على قدر الاهتمام بالمنتج نفسه».
وأضاف: «يبرر البعض ارتفاع ثمن الآيس كريم إلى تنوع مكسبات الطعم، وأن جزءا كبيرا من الأرباح يعود إلى المؤسسات الاجتماعية. بالنسبة لي، فأنا لا أسعى لتكوين ثروة من صناعة الآيس كريم. هدفي حاليا هو ابتكار نوع جديد يجعل عملاؤنا أكثر سعادة».
هشام فتحي
