يشير بحث جديد إلى أن إنقاذ كوكب الأرض من المخاطر البيئية، التي تحدق به قد لا يتطلب خفض استهلاكنا من اللحوم، بقدر ما يقتضي تغيير نظام وجباتنا ليشمل الحشرات والزواحف الاخرى.
وتتعامل منظمة الأغذية والزراعة، التابعة للأمم المتحدة (فاو)، بجدية مع فكرة استغلال الحشرات الزاحفة، لاستخدامها لتلبية الطلب المتزايد على الغذاء في العالم.
إن تربية الثروة الحيوانية، مثل الأبقار والخراف، تغطي ثلثي المزارع الموجودة في العالم، وتنتج 20% من غازات الاحتباس الحراري، التي تؤدي إلى زيادة حرارة الأرض.
نتيجة لذلك، ترغب الأمم المتحدة وشخصيات عالمية بارزة بخفض كمية اللحوم، التي نستهلكها، والبدء بالبحث عن بدائل.
وتدرس منظمة الأغذية والزراعة، بشكل رسمي حاليا، بحثا توجيهيا مقترحا حول تناول البشر للحشرات.
يقول آرنولد فان هويس، عالم الحشرات في جامعة «واجيننجين» في بلجيكا، والذي أعد البحث المقدم للأمم المتحدة إن هناك فوائد من أكل الحشرات. ويوضح: «معظم سكان العالم يأكلون الحشرات بالفعل.
في العالم الغربي وحده تقريبا، لا يفعلون ذلك. لدينا مشكلة سيكولوجية في هذا الصدد. لا أعرف لماذا، طالما أننا نأكل الجمبري، الذي يشبه الحشرات بشدة.» .
فوائد التحول إلى هذا النظام الغذائي تتضمن أن الحشرات غنية جدا بالبروتينات، والفيتامينات والاملاح والمعادن. بحث هويس الأخير، الذي أجراه بالتعاون مع كلية «دينيس أونينكس»، يظهر أن استغلال الحشرات يؤدي إلى خفض كبير في انبعاث غازات الاحتباس الحراري مقارنة بالماشية، التي تنتج كميات هائلة من تلك الغازات.
وتنمية الحشرات المعتاد أكلها بالفعل لدى بعض الشعوب، مثل الجراد والصراصير والديدان، ينتج غازات أقل عشر مرات مما تنتجه المواشي. كما أن الحشرات تنتج كميات من أكسيد النيتروز، وهو غاز خطير أيضا، أقل بثلاثمئة مرة من المواشي، كما تنتج قدرا أقل من النشادر، وهو من الملوثات التي تنتجها الخنازير ومزارع الطيور.
ويقول هويس إنه، لكونها من ذوات الدم البارد، فان الحشرات تحول المواد النباتية إلى بروتين بكفاءة عالية. وعلاوة على ذلك يوضح أن مخاطرها الصحية أقل، أيضا. ولكنه يعترف بأن أكل الحشرات في الغرب أمر من الصعب تسويقه.
وقد قام الضابط الميداني المسؤول في (فاو) باتريك دورست المقيم في بانكوك، بإدارة مؤتمر 2008. ويقول دورست إن أولوية (فاو) ستكون منصبة على تعميم أكل الحشرات، حيث أنه مقبول بالفعل، لكنه بات في تراجع، نظرا لسيطرة الثقافة الغربية.
ويرى هويس أيضا أن توسيع نطاق أكل الحشرات يمكن أن يوفر سبلا جديدة للعيش، وأن يحمي الغابات، حيث يتم جمع الكثير من الحشرات البرية. ويقول: «استطيع أن أرى نمو هذه العملية خطوة بخطوة».
ترجمة ـ عصام بيومي