حققت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي نسبة توطين في الوظائف القيادية 100%، أما فيما يخص وظائف الفئة الإدارية فقد تجاوزت الـ 56%. وصرح الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي بأن هناك برامج خاصة أعدتها الإدارة لتوطين الوظائف ومنها تعيين وتأهيل عشرة خريجين مواطنين سنوياً، كذلك تأهيل ثلاثة طلاب مواطنين سنوياً لشغل وظيفة مفتٍ متدرب.

وتأهيل قيادات الصف الثاني من الوظائف القيادية والوسطى لقطاعي الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، وخمس بعثات دراسية داخل الدولة وخارجها، علاوة على التعيين والاستعانة بالمواطنين بنظام المكافأة للوظائف الدينية : (مؤذن، وإمام، وإمام وخطيب، ومتابع منطقة)، إلى جانب التدريب الصيفي والتدريب العملي لطلبة الكليات والجامعات، الذين يصل عددهم إلى 45 طالبا.

الاستعداد لرمضان

وعن تجهيزات الدائرة لشهر رمضان أشار الشيباني إلى أن الدائرة ابتكرت رسائل هاتفية قصيرة للمتعاملين من الجمهور للإبلاغ عن المحاضرات والأنشطة الدينية خلال شهر رمضان المبارك، كما سنعمل على زيادة البعثات الدعوية الخارجية للبلاد، التي تتركز فيها جاليات مسلمة من خلال مشروع انطلاق، وزيادة عدد مساجد الاعتكاف، وزيادة عدد مساجد القراء الداخليين وانتقاء أفضل الأصوات، وتنظيم برامج دينية حديثة لوعاظ الدائرة في القنوات المحلية، واستضافة عدد من قراء العالم الإسلامي المشهورين، وكذلك الدعاة والعلماء وزيادة المشاركات للمؤسسات الحكومية والخاصة في المحاضرات والندوات.

ونوه بأن الدائرة حققت منذ انطلاقتها تطورا كبيرا واكب تطور دبي حيث توسعت إداراتها وخدماتها التي تقدمها لمجتمع دبي كافة، من جميع الجنسيات إضافة إلى مشاركات الدائرة المجتمعية في الأحداث والمناسبات والمهرجانات الوطنية، محققة تواصلا وتفاعلا تاما مع المجتمع.

الخطة الاستراتيجية

وتتضمن خطة الدائرة الاستراتيجية للأعوام 2010-2012 العديد من المبادرات والأنشطة المتعلقة بالنواحي المختلفة من عمل الدائرة، مثل تطوير الأنشطة والفعاليات الدينية بالمساجد والمؤسسات الدينية، وتطوير أسلوب الخطاب الديني والإعلامي، بشكل متميز مطابق للشريعة الإسلامية، ليصل إلى أكبر شريحة من المستفيدين، ونشر ثقافة العمل الخيري، وتطوير أداء المؤسسات الخيرية والإسلامية، وتقديم خدمات حكومية بأعلى معايير الجودة والتميز، تلبي احتياجات وتوقعات المتعاملين.

وقد حققت الدائرة العديد من الإنجازات، حيث طورت نظمها الداخلية عن طريق تطبيق معايير نظم إدارة الجودة العالمية الآيزو 9001: 2000، وحصلت على شهادة المطابقة في أبريل عام 2008، بوصفها أول مؤسسة حكومية في مجال الشؤون الإسلامية تحصل على هذه الشهادة، كما حولت الدائرة أكثر من 90%من خدماتها لتصبح خدمات إلكترونية، من خلال موقعها الإلكتروني المطور، الذي حصل على جائزة أفضل موقع إلكتروني عربي بدولة الإمارات العربية، كما حققت مؤشرات الأداء المؤسسي للدائرة تطورا إيجابيا، على مدى الأعوام الأخيرة في معظم نواحي الأداء، وزادت نسبة رضا المتعاملين عن الخدمات المقدمة من الدائرة لمستويات قياسية.

اللغة العربية

وأرجع مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري أسباب المخاطر التي تؤثر في اللغة العربية إلى نوعين أحدهما داخلي نتسبب به نحن والآخر خارجي يسببه خصوم لغتنا العربية الذين يريدون لها الموت بل يشيعون أنها ميتة فعلاً.

والخطر الداخلي يظهر أكثر ما يكون في عدم الحفاظ عليها وعدم مناصرتها أمام اللغات التي تعايشها كالأوردية والهندية والانجليزية، فبدلاً من أن يجتهد الوافد إلى بلادنا في تعلم لغتنا ليتفاهم معنا ـ كما هو شأن كل دول العالم ـ نجتهد في أن نكلمهم بلغتهم أو بلغة وسيطة كالإنجليزية، وبدلاً من أن نشترط عليهم ـ وهم بحاجة إلينا ـ أن يتعلموا لغتنا نشترط عليهم إتقان الانجليزية فقط.

ومثل هذا أيضا خطر الإهمال في مناهجنا التعليمية لهذه اللغة ـ وهي لغتنا واقعاً وتاريخاً وثقافة ـ وأظهر ما يكون ذلك في المقارنة بين تعليمها وتعليم غيرها، فبينما تشكل حصة المحادثة في تعلم اللغات الأخرى قدراً كبيرا من منهج تعليمها، نرى درس العربية يفتقد هذه الحصة فقداً تاماً.

ومن الأخطار أيضاً عدم الاهتمام بها في أجهزة الإعلام بالقدر اللائق، فاللقاءات التلفزيونية والإذاعية والصحافية حتى بعض الدروس الدينية في المساجد تكون بلغة عربية غير سليمة أو بلغة كثيرة الأخطاء. ولم يبق لدينا وجهة واحدة في أي مجال من مجالات التوظيف ـ حتى تدريس اللغة العربية ـ تشترط على الموظف إتقان اللغة العربية كتابة فضلاً عن اشتراط إتقان التحدث بها.

أما خطر الغزو الخارجي من خصوم اللغة العربية ـ الذين يريدون لأمتنا الدمار الثقافي ـ فهو خطر شديد لاسيما في النظرة المستقبلية لأن اللغة العربية هي الوعاء العقلي للثقافة، وليست مجرد ثوب للثقافة، وهذا ما أدركه قادة الفكر في بلاد الغرب، واستغلوه واعتمدوا عليه أشد الاعتماد حربياً وسلمياً.

أما في الحرب فقد وضع المنتصرون في الحروب العالمية الأولى بين شروط الاستسلام المفروضة على تركيا تغيير الحرف العربي في الكتابة إلى الحرف اللاتيني، ولم يشترطوا هذا على ألمانيا لأن المضمون الثقافي في اللغة الألمانية، هو مضمون اللغات الغربية الأخرى نفسه. وأما في السلام فإن عدداً من الدول اشترطوا على كل من يريد الحصول على تأشيرة الإقامة، أن يحصل على شهادة التوفل أو ما يعادلها في لغة البلد الذي يقيم فيه.

وبناءً على ما تقدم قالوا لنا عند تأسيس جامعاتنا ـ وصدقناهم ـ: إن اللغات الأخرى هي لغات الثقافة والعلوم ومن لم يتعلم العلوم بلغاتهم الأصلية ينقطع عنها في المستقبل، وأدى هذا إلى أمور منها:

الاعتماد على اللغات الأخرى في المدارس والكليات العلمية، كأن اللغة العربية لا تصلح لذلك.

ولو بطريق الترجمة في حين أن كثيراً من اللغات الأخرى في البلاد النامية ترجمت تلك العلوم وعلمتها لأبنائها بلغتهم حتى دراسة الأدب العربي في كلياته فالنظريات كلها وافدة، والنصوص كثير منها مترجم، أما تراثنا الأدبي بنصوصه وبلاغته ونحوه ونقده فلا يشكل إلا الأقل من المناهج، وكأن الوافد هو الأصل، والعربي الأصلي تكملة من باب الاطلاع، وهذا كله يؤدي إلى قلب الثقافة العربية كلياً.

دبي - مصطفى الزرعوني